هشام الدكاني/بيان مراكش
شهدت مدينة مراكش خلال السنوات الأخيرة ٱنتشارا لافتا للجمعيات الرياضية، التي ترفع في ظاهرها شعارات التطوع وخدمة الشباب وتشجيع الممارسة الرياضية.
غير أن الواقع الميداني يكشف، في عدد من الحالات، عن ممارسات تتجاوز الإطار القانوني المنظم للعمل الجمعوي الرياضي، خاصة عند ٱستغلال القاعات الخاصة وممارسة أنشطة متعددة ذات طابع ربحي مقنّع.
فمن خلال تتبع هذه الوضعية، يتضح أن بعض الجمعيات تقوم بفرض ٱشتراكات شهرية وسنوية على المنخرطين، إلى جانب رسوم تأمين تفوق بكثير كلفتها الحقيقية، كما تشغل مدربين وأجراء قارين دون التصريح بهم لدى الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي، ولا تحترم مسك محاسبة شفافة، ولا تقدم تقارير مالية سنوية، فضلا عن عدم التصريح بالمداخيل أو أداء الضرائب المستحقة، في خرق صريح لمقتضيات القانون رقم [30.09] المتعلق بالتربية البدنية والرياضة، ومرسومه التطبيقي [2.10.228]، والمدونة العامة للضرائب، وقوانين الشغل والضمان الإجتماعي.
وينص القانون [30.09] بوضوح على أن الجمعيات الرياضية كيانات غير ربحية، وأن أي نشاط ٱقتصادي منتظم أو ٱحترافي يفرض التحول إلى شركة رياضية، كما يلزم المرسوم التطبيقي الجمعيات بمسك محاسبة منتظمة والإفصاح عن مصادر التمويل، في حين توجب القوانين الجبائية والإجتماعية التصريح بالمداخيل والأجراء وأداء الواجبات القانونية.
غير أن الواقع بمراكش يكشف عن فجوة مقلقة بين النص القانوني والممارسة الفعلية، حيث تستغل بعض الجمعيات ضعف المراقبة، لتحويل العمل الجمعوي إلى نشاط ربحي غير مصرح به، عبر ٱستغلال القاعات، والتأمينات، والإشتراكات، دون أي مساءلة قانونية.
ولا تقتصر خطورة هذه الممارسات على الإضرار بحقوق الدولة والأجراء فحسب، بل تمتد لتسيء إلى صورة الرياضة الوطنية، وتضرب في العمق فلسفة العمل الجمعوي القائم على التطوع وخدمة الصالح العام، وتخلق تناقضا صارخا بين الخطاب الإجتماعي والواقع الإقتصادي الخفي.
وفي هذا السياق، يحذر خبراء في القانون الرياضي والجبائي من أن ٱستمرار هذه الإختلالات قد يفضي إلى عقوبات ثقيلة، تشمل الغرامات، وٱسترجاع الضرائب المتراكمة، والمتابعات القضائية، مع تحميل المسؤولية القانونية للمسيرين.
ويؤكد هؤلاء على ضرورة إعادة تأهيل النسيج الجمعوي الرياضي، إما عبر الإلتزام الصارم بالقوانين الجبائية والإجتماعية، أو التحول القانوني إلى شركات رياضية عند ممارسة نشاط ٱقتصادي منتظم، بما يضمن الشفافية وحماية الحقوق.
إن تسليط الضوء على هذه الخروقات، وفرض المحاسبة والشفافية، ليس ٱستهدافا للجمعيات، بل هو ضرورة قانونية وأخلاقية لضمان ممارسة رياضية نزيهة وآمنة، خصوصا في مدينة بحجم مراكش، التي يفترض أن تكون نموذجا في ٱحترام القانون وتكريس الحكامة الجيدة في المجال الرياضي.