جحيمهم… وقود نعيمهم!….

 

 

✍🏼بقلم: [ذ.هشام الدكاني]

 

في عالمنا العربي ، ليس الفقر مأساة فردية ، بل سياسة جماعية!

وليس الغنى مجرّد حُسن حظ ، بل غالبا حصيلة ٱستغلالٍ مُمَنهج!!

فكلما ٱرتفعت قصور الأثرياء ، غاصت أقدام الفقراء في وحل المعاناة!!!

نعم ، جحيمهم هو الوقود الذي يُشعل نعيمهم…

 

في الخليج ، حيث الأبراج الشاهقة تلمع تحت شمس الصحراء ، تقبع آلاف الأجساد المنهكة في زوايا مجهولة.

– هل يعلم السائح المُترف أن أكثر من 6,500 عامل آسيوي فقدوا حياتهم في قطر أثناء بناء منشآت كأس العالم؟

طبعا لن تُذكر أسماؤهم في سجلات (الفيفا) ، ولن تُرفع صورهم في الٱفتتاح… ماتوا صامتين ، ليصفق العالم للأضواء التي أحرقت أجسادهم أولا!

 

وفي نفس المنطقة ، ما زال نظام (الكفالة) يفتح أبوابه لجريمة العصر:

(ٱستعباد عاملات المنازل ، جوازات تُحتجز ، أجور تُسرق ، وساعات من العمل المتواصل تُعامل كواجب طبيعي!!).

 

أما في لبنان ، فالمأساة أكثر تنظيما ، أموال الناس مجمّدة في المصارف ، لا لشيء إلا لحماية أرباح نخبة مصرفية موغلة في الفساد…

المواطن الذي عمل عمرا كاملا ، يُذلّ اليوم من أجل بضع أوراق نقدية ، بينما أصحاب البذلات الفاخرة يتاجرون بأحلامه بلا خجل ، وينظّرون على شاشات التلفاز عن (الإصلاح!!!).

 

أما في المغرب ، فلا تستغرب… حيث الفوسفاط يُشحن إلى أنحاء العالم ، بينما يعاني سكان القرى المحيطة بالمناجم من العطش!

نعم ، الدولة تروي صفقات التصدير بالمياه الجوفية ، وتترك الأطفال يتشاجرون على دلاء بلاستيكية ، بينما تُصرف الأرباح في مؤتمرات وشعارات وتنمية لا تصل إليهم!!

 

هذه ليست قصصا متفرقة.. إنها صورة شاملة لنظام عربيٍّ منحرف ، لا يعيش فيه الغني إلا على حساب كرامة الفقير!!!

ليست «أزمات» كما يسمّيها الإعلام ، بل جرائم موصوفة ، تُنفذ بربطة عنق وقانون.

 

فليس السؤال:

– كيف راكم الأثرياء ثرواتهم؟

بل:

– كم فقيرًا سحقوا في الطريق؟

 

وما دام هذا العالم يكرّس اللامساواة بقوانين مُنمّقة ، فإن الصمت خيانة ، والتطبيع مع الظلم جريمة.

سيأتي يوم ، مهما تأخّر ، تُقلب فيه الطاولات ، ويعلو فيه صوت الجياع فوق ضجيج الولائم…

فالجحيم لا يبقى وقودا إلى الأبد… أحيانا يتحوّل إلى نارٍ تأتي على كل شيء.

Comments (0)
Add Comment