عبد الله بورجاء: بيان مراكش
تشهد كلية العلوم السملالية التابعة لجامعة القاضي عياض بمدينة مراكش، خلال الأسابيع الأخيرة، حالة من التوتر والاحتقان في صفوف الطلبة، على خلفية مجموعة من المطالب البيداغوجية والتنظيمية التي أثارت جدلاً واسعاً داخل المؤسسة الجامعية، وأدت إلى تنظيم مسيرات ووقفات احتجاجية واعتصام مفتوح، وسط دعوات متكررة إلى فتح حوار جاد بين الطلبة وإدارة الكلية.
وقد بدأت بوادر هذا التصعيد مع رفض عدد كبير من الطلبة لمقترح برمجة امتحانات الدورة الربيعية خلال شهر ماي، حيث عبّر الطلبة، عبر بيانات ومنشورات صادرة عن ممثليهم، عن تمسكهم بإجراء الامتحانات خلال شهر يونيو كما جرت العادة في السنوات السابقة، معتبرين أن تقديمها إلى شهر ماي سيؤثر سلباً على ظروف التحضير والاستعداد الأكاديمي.
وفي هذا السياق، أطلقت لجنة الحوار والاتحاد الوطني لطلبة المغرب – موقع مراكش – عدة بيانات تدعو إلى التعبئة والانخراط في الأشكال النضالية، من بينها مسيرات احتجاجية داخل أسوار الكلية، انطلقت من أمام قاعة المطالعة، مطالبة بالاستجابة لما وصفته بـ”المطالب العادلة والمشروعة للطلبة”.
كما تداول الطلبة نتائج استبيان إلكتروني شارك فيه أكثر من ألفي طالب، أظهرت معطياته أن نسبة كبيرة من المشاركين ترفض إجراء الامتحانات قبل عطلة عيد الأضحى، وتفضل تأجيلها إلى ما بعد العيد، وهو ما اعتبره الطلبة مؤشراً واضحاً على الموقف العام داخل المؤسسة.
ولم تقتصر المطالب على مسألة الامتحانات فقط، بل شملت كذلك عدة ملفات مرتبطة بظروف الدراسة، من بينها:
تسوية وضعية امتحان الأشغال التطبيقية (TP) الخاص بوحدة Physiologie végétale بالسداسي الرابع.
توفير الدروس والأعمال التوجيهية والأشغال التطبيقية بشكل منتظم على المنصة الرسمية للكلية.
تحسين صبيب الإنترنت داخل المؤسسة، خصوصاً بقاعة المطالعة.
إصلاح المرافق الصحية.
فرض احترام الهدوء داخل فضاءات الدراسة والحد من الضوضاء والشغب.
وحسب المعطيات المتداولة بين الطلبة، فقد جرت لقاءات تواصلية بين ممثلي الطلبة وعمادة الكلية من أجل مناقشة هذه الإشكالات، غير أن الطلبة اعتبروا أن تلك الاجتماعات “لم تحقق نتائج ملموسة”، مشيرين إلى وقوع توترات خلال جلسات الحوار، من بينها طرد أحد الطلبة أثناء النقاش، إضافة إلى ما وصفوه بضعف التفاعل مع مختلف المطالب المطروحة.
كما أفاد ممثلو الطلبة، في مراسلة موجهة إلى رئيس جامعة القاضي عياض، أنهم حاولوا مواصلة التواصل مع الإدارة عبر التوجه إلى مصلحة العمادة، إلا أنهم لم يتمكنوا من عقد لقاء جديد، معتبرين أن ذلك ساهم في تعميق حالة الاحتقان داخل الكلية. وقد طالبوا رئاسة الجامعة بالتدخل العاجل من أجل فتح قنوات الحوار وإيجاد حلول توافقية تضمن السير العادي للدراسة داخل المؤسسة.
ومع استمرار غياب اتفاق نهائي بشأن الملف المطلبي، أعلنت بعض التنسيقيات الطلابية عن خوض اعتصام مفتوح داخل قاعة المطالعة بكلية العلوم السملالية، بالتزامن مع الدعوة إلى مقاطعة شاملة لامتحانات الدورة الربيعية المقرر انطلاقها يوم 18 ماي 2026، معتبرة أن هذه الخطوات تمثل “الخيار الأخير” للدفاع عن مطالب الطلبة وكرامتهم.
في المقابل، أكدت بعض البيانات الصادرة عن الطلبة أن هناك بوادر انفراج جزئي بعد تدخل رئاسة الجامعة، حيث تم الحديث عن مراسلة موجهة إلى عمادة الكلية تدعو إلى فتح حوار مستعجل مع ممثلي الطلبة والتفاعل مع مطالبهم بشكل جدي ومسؤول، غير أن الطلبة شددوا على أن أي تهدئة تبقى رهينة بوجود تجاوب فعلي وقرارات ملموسة على أرض الواقع.
وتبقى الأنظار موجهة خلال الأيام المقبلة إلى مآل هذا الملف، في انتظار ما إذا كانت الأطراف المعنية ستنجح في الوصول إلى صيغة توافقية تنهي حالة التوتر، وتحافظ في الوقت نفسه على السير الطبيعي للموسم الجامعي داخل كلية العلوم السملالية بمراكش.