أثار تدبير إحدى الدورات الأخيرة بجماعة تسلطانت، التابعة لعمالة مراكش، موجة من الجدل السياسي والقانوني، بعد فشل رئيس المجلس الجماعي في ضمان حضور الأغلبية خلال الجلسة الأولى، التي لم يحضرها سوى 10 أعضاء من أصل 31، قبل أن يتم تدارك النصاب في جلسة ثانية حضرها 18 عضوا.
وخلال هذه الجلسة، صادق 12 عضوا على اتفاقية أثارت نقاشا واسعا، بينما امتنع 6 أعضاء عن التصويت، معتبرين أن بعض بنودها لا تخدم مصالح الساكنة، خاصة ما يتعلق بتحمل الجماعة لتعويضات لفائدة مستغلين لملك تابع للدولة، وهو ما اعتبره معارضون مقتضى يطرح إشكالات قانونية تتجاوز اختصاصات الجماعة.
غير أن النقطة التي فجرت مزيدا من التساؤلات، وفق متابعين، تمثلت في طبيعة تدخل السلطة المحلية أثناء أشغال الدورة، بعدما تحولت مداخلة باشا تسلطانت من دور رقابي وإداري إلى ما يشبه عرضا تفسيريا للدفاع عن الاتفاقية، عبر تقديم شروحات مطولة حول أهميتها ومساهمتها في التنمية المحلية.
هذا المعطى أعاد النقاش حول حدود تدخل السلطة داخل المجالس المنتخبة، ومدى احترام مبدأ التدبير الحر الذي يضمن استقلالية الجماعات الترابية في اتخاذ قراراتها. فبينما يمنح القانون للسلطة صلاحيات المراقبة والتتبع، يرى متابعون أن ما وقع بتسلطانت يعكس انتقالا من دور المراقب إلى دور المؤثر المباشر في توجيه النقاش وصناعة القرار.
كما يطرح الوضع أسئلة حقيقية حول قيمة رأي المنتخب داخل المجلس، ومدى قدرة الأعضاء على مناقشة المشاريع بحرية واستقلالية، في ظل حضور إداري بات، بحسب متابعين، يتجاوز أحيانا حدود التأطير القانوني إلى التأثير في مواقف المنتخبين ومسار التصويت.
وتأتي هذه التطورات في سياق سياسي متوتر داخل الجماعة، خاصة بعد توقيف ثمانية أعضاء، بالتزامن مع تصاعد التحركات الانتخابية المبكرة، ما يجعل جماعة تسلطانت تعيش واحدة من أكثر مراحلها ارتباكا منذ بداية الولاية الحالية، وسط مخاوف من تحول التدبير المحلي إلى مجرد آلية لتنفيذ توجهات جاهزة بدل تكريس نقاش ديمقراطي حقيقي داخل المؤسسة المنتخبة.