بعدما أثارت جريدة بيان مراكش، إلى جانب الرأي العام المراكشي عامة والتسلطانتي خاصة، ملف النفايات بجماعة تسلطانت، وسلطت الضوء على الوضع البيئي المقلق الذي عاشته مختلف الدواوير والتجزئات السكنية بالمنطقة لأكثر من ثلاث سنوات، بدأت بوادر تحرك ميداني للتخفيف من حدة الأزمة التي أثقلت كاهل الساكنة وأصبحت من أبرز القضايا التي تشغل الرأي العام المحلي.
ولم تكن هذه الأزمة غائبة عن أعين فعاليات المجتمع المدني، التي ظلت تتابع الوضع عن قرب وتعبّر عن انشغالات السكان ومخاوفهم من استمرار تراكم النفايات بالقرب من التجمعات السكنية. فقد مارست فعاليات مدنية بتسلطانت ضغطاً متواصلاً من خلال إثارة الملف، ونقل شكايات الساكنة، والتوثيق الميداني، والمطالبة بالتدخل العاجل، إلى جانب مواكبة إعلامية جعلت قضية النظافة حاضرة بقوة في النقاش العمومي.
فالنفايات لم تُرفع من الشوارع بصمت، بل سبقتها أصوات مدنية وإعلامية ظلت تطرق أبواب المسؤولين، وتلفت الانتباه إلى خطورة الوضع، إلى أن جاءت الاستجابة الميدانية.
وفي هذا السياق، جاء تدخل السلطات المحلية، وهو تدخل استقبلته الساكنة بارتياح، من أجل الحد من تفاقم الوضع، حيث جرى تجميع كميات من النفايات المتراكمة ونقل جزء منها إلى مطرح النفايات بمنطقة حربيل، في خطوة ساهمت في التخفيف من مظاهر التراكم التي كانت تؤرق السكان.ويؤكد هذا التطور أهمية الأدوار التي يمكن أن تضطلع بها مختلف مكونات المجتمع المحلي؛ فالسلطات المحلية تتحمل مسؤولية التدخل عند بروز المخاطر، والمجتمع المدني يملك حق الترافع والدفاع عن مصالح السكان، بينما تقوم الصحافة بدورها في نقل الواقع وفتح النقاش العمومي حول القضايا التي تهم المواطنين.لكن، رغم أهمية هذا التدخل، فإن الأزمة لم تنتهِ بشكل نهائي، لأن رفع النفايات المتراكمة يظل معالجة للوضع القائم، بينما يبقى التحدي الحقيقي هو ضمان خدمة منتظمة ومستدامة لجمع النفايات ونقلها بمختلف دواوير وتجزئات جماعة تسلطانت.وهنا تطرح علامات استفهام حول قدرة المجلس الجماعي لتسلطانت على إنهاء هذا الملف، في ظل تعثر محاولات إبرام صفقة جديدة لتدبير قطاع النظافة، الأمر الذي يثير مخاوف مشروعة لدى الساكنة من احتمال عودة الأزمة مجدداً إذا لم يتم إيجاد حل مؤسساتي دائم.
فالساكنة لا تريد تدخلاً موسمياً كلما تراكمت النفايات وارتفعت أصوات الاحتجاج، وإنما تريد خدمة نظافة منتظمة تحفظ كرامة المواطنين وتصون البيئة والصحة العامة.
إن ما وقع بتسلطانت يقدم درساً واضحاً في أهمية الترافع المدني والإعلامي، ويؤكد أن صوت الساكنة، عندما يجد من يحمله وينقله ويواكبه، يمكن أن يدفع نحو تحريك الملفات العالقة وإعادة وضعها في صدارة الاهتمام.
لكن المسؤولية لا تتوقف عند رفع النفايات المتراكمة؛ فالمرحلة المقبلة تتطلب من المجلس الجماعي العمل على إيجاد حل دائم وشفاف لتدبير قطاع النظافة، بما يضمن استمرارية الخدمة وعدم تكرار المشهد نفسه.
وبين تدخل السلطات المحلية، وضغط المجتمع المدني، ومواكبة الصحافة، تبقى الكرة اليوم في ملعب المجلس الجماعي لتسلطانت من أجل تحويل هذا التدخل المؤقت إلى حل مستدام ينهي معاناة الساكنة مع أزمة النفايات.
فهل تكون التطورات الأخيرة بداية لنهاية أزمة النظافة بتسلطانت، أم مجرد هدنة مؤقتة قبل عودة الأزمة من جديد؟