عبد العزيز اللاجي-
في لحظات التوتر، قد يلتبس على البعض الفرق بين الاحتجاج السلمي وبين الانحدار إلى العنف وتخريب الممتلكات. التخريب لا يطال مؤسسات أو مبان فقط، بل يمس النسيج الاجتماعي بأسره: يدمر الخدمات العمومية، يعرقل حق المواطنين في العيش الكريم، ويهدد أمن وسلامة الناس — المدنيين والمنتمين للأجهزة على حد سواء. لذلك لا يجب للغضب أن يتحول إلى ذريعة لتبرير الفعل الإجرامي أو شرعنته.
المسؤولية ليست شخصية واحدة أو هيئة واحدة، إنها مسؤولية جماعية تبدأ بمن يطلقون النبرة العامة في الخطاب. التحريض الإعلامي أو السياسي، ونشر أوهام الحصانة من المساءلة القانونية، كلها عوامل تساهم في تهافت البعض نحو أعمال عنف أو تخريب. في مجتمع يفتقر إلى التربية المدنية والتنظيم، يصبح التحريض جريمة بمستوى لا يقل خطورة عن إهمال الحكومات أو التجاوزات الإعلامية. لهذا، من الضروري مساءلة كل صوت ساهم في تضليل الشباب أو تبرير العنف.
واجب الدولة والمجتمع المدني واضحان: حماية الحقوق الأساسية للمواطنين (كالصحة والتعليم والأمن)، وفي الوقت نفسه ضمان تطبيق القانون على كل من يرتكب أفعالا إجرامية. الإجراءات الاستباقية المتعلقة بمنع أعمال العنف أو حماية الممتلكات يجب أن ترافقها شفافية في التحقيقات واحترام لحقوق المتظاهرين السلميين، لأن الرد الأمني وحده لا يحل جوهر المشكلات الاجتماعية التي دفعت بالشباب إلى الشارع.
لا ينبغي أن تتحول الاتهامات، أو الخطابات الشعبوية، أو الادعاءات غير المثبتة إلى أدوات لقمع السياق الديمقراطي أو لتحويل الانتباه عن الحلول الحقيقية. لكن بالمقابل، لا يجوز إسقاط تبعات التخريب على الدولة وحدها: كل من حرض على العنف أو حاول تبريره أو غطى عليه أو ادعى حصانة لمرتكبيه يجب أن يحاسب قانونيا وأخلاقيا. التحقيقات المستقلة والعلنية هي السبيل لضمان العدالة وإعادة الثقة.
أما عن الاتهامات المتطرّفة أو المزاعم حول تسريب معلومات أو تعاقداتٍ مع جهات خارجية — فهذه قضايا خطيرة تتطلب تدخلا قضائيا واضحا ومحددا. لا مكان لترويج الاتهامات دون دليل، وفي الوقت نفسه يجب ألا تترك أي شبهة دون تحقيق، فالثقة الوطنية وسلامة المجتمع أسمى من كل شيء. من يثبت تورطه في خيانة المعلومات العامة أو التحريض على العنف يجب أن يحال إلى القضاء المختص بعد استيفاء الضمانات القانونية. (صيغة مطلبية، لا اتهام ولا تبرئة إلا عبر المساطر القانونية).
أخيرا، الرد الحقيقي على التخريب يتضمن ثلاث خطوات متكاملة:
(1) محاسبة المجرمين والمحرضين عبر مؤسسات قضائية شفافة.
(2) حماية الممتلكات العامة والخاصة بوسائل قانونية مدروسة لا تنتهك الحقوق الأساسية.
(3) الانخراط في حوار مجتمعي عميق لمعالجة جذور الاحتجاج — بطاقات إصلاح ملموسة في الصحة والتعليم والعيش الكريم — بدل صناعة شعارات أو استثمار الأزمة سياسيا.
إن المغرب وشعبه أرسخ وأمتن من أن تعبث أيادي المتطرفين بأمنه واستقراره، وسيظل القانون العادل والضمير المدني الحي هما الحصن الحصين والمرجع الفصل في مواجهة كل محاولة لزعزعة طمأنينته.
وإدانة الفعل الإجرامي لا تعني السكوت عن المطالب المشروعة، لكنها تفرض أن يكون التعبير عنها بطرق تحفظ الحقوق والحياة والممتلكات، وتؤمن مستقبلا أفضل للشباب الذي نريد له أن يكون قوة بناء لا قوة تدمير.