جريدة بيان مراكش/ الصديق أيت يدار
غدا الجمعة 10 أبريل 2026 تعتبر الدورة الربيعية كآخر دورة في عمر حكومة أخنوش من جهة ؛ ومن جهة أخرى ، فهي مطالبة بالمصادقة على مجموعة من القوانين المثيرة للجدل ؛ وهو الأمر الذي يجعل منها دورة ساخنة بكل المقاييس ، إنه ربيع البرلمان ”
يفتتح البرلمان ، غدا الجمعة 10 أبريل 2026 ، دورته الربيعية في سياق زمن تشريعي مختلف فحكومة عزيز أخنوش ، التي وصلت إلى نهاية ولايتها، باتت مطالبة باستثمار ما تبقى من عمرها ، بالعمل على تمرير ما تبقى في برنامجها من نصوص قانونية.
وأهم ما يميز هذه الدورة، هو أن الحيز الزمني المتبقي للحكومة والأجندة التشريعية الضاغطة سيجعلان، بدون شك، من دورة أبريل الحالية دورة استثنائية ، بحكم غزارة المنتوج التشريعي الذي ينتظر تأشيرة البرلمان، فهناك مشاريع قوانين لم تجد بعد طريقها إلى المؤسسة التشريعية، وأخرى محط جدل كبير، وقسم ثالث يواجه مصيرا مجهولا بسبب الغموض المحيط به.
ويأتي على رأس مشاريع القوانين ، التي لم تصل بعد إلى قبة البرلمان، مشروع القانون الجنائي ، الذي أسال غير قليل من المداد ، ومدونة الأسرة ، التي أثارت الكثير من اللغط ، وذلك بسبب التعقيدات والحساسيات السياسية المحيطة بهما ، أو لوجود خلاف بين الحكومة وبين المهنيين حول جوهرهما، كما هو الحال بالنسبة لمشروع قانون تنظيم مهنة المحاماة ؛
وإذا كانت تعقيدات الدورة التشريعية الربيعية تجد جزءا من مبرراتها في حجم القوانين، التي دخلت مرحلة المناقشة التفصيلية داخل القبة التشريعية، فإن ما يزيدها تعقيدا هو مشاريع القوانين، التي ما تزال محط خلاف بين الحكومة والمعنيين بها، سواء قبل أو بعد إحالتها على مجلس النواب
ويتصدر مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة قائمة القوانين المثيرة للجدل بين الحكومة والمهنيين، بعدما خاض “أصحاب البذلات السوداء” معركة احتجاجية ضد المشروع ، الذي اعتبروه أنه “يمس استقلالية المهنة” و”يضر” بحصانة مهنة المحامي ويوسع هامش تدخل السلطة التنفيذية في تنظيم مهنة الدفاع في المحاكم وعن حقوق المتقاضين…..
ومن بين مشاريع القوانين المثيرة للجدل، التي سيكون البرلمان أمام مهمة استكمال مسطرتها التشريعية خلال دورة تشريعية ربيعية، مشروع قانون رقم 16.22 المتعلق بتنظيم مهنة العدول، الذي وصل إلى الغرفة الثانية للبرلمان، ونفس الشيء ينطبق على القانون المتعلق بالمجلس الوطني للصحافة، قبل أن يجد طريقه نحو مصادقة مرتقبة خلال هذه الدورة
وإلى جانب هذه القوانين المثيرة للجدل وقوانين أخرى، هناك ملاحظة لابد من التوقف عندها لأهميتها، وهي أن بعض القوانين يحيط بها غموض كبير يطرح تساؤلات حول مآلها، وفي مقدمتها مشروع القانون الجنائي ومشروع قانون مدونة الأسرة.
حيث أن ما يتعلق بالقانون الجنائي، فإن هذا المشروع يشكل أكبر اختبار للحكومة، التي عجزت عن إيجاد صيغة متوافق حولها، وهو ما أكده وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، عندما صرح بأن إحالة مشروع القانون الجنائي ليست بالأمر الهين أو السهل، معترفا بالاختلافات القائمة بين مكونات الأغلبية حول المضامين والتحديثات، التي يجب أن يتضمنها هذا النص التشريعي الاستراتيجي
أما مدونة الأسرة، فهي في حدداتها حكاية أخرى ، فلحد الساعة تحيطها الحكومة بتكتم شديد ولم تدل بأي معطيات منذ تشكيل اللجنة المشتركة بين الوزارات المعنية بإعادة صياغتها، في 16 يناير من عام 2025، وهذا ما يجعل من دورة الربيع الحالية، في غاية الأهمية، لكونها محطة مهمة لاستكمال تنفيذ برنامج الحكومة ومشاريعها التشريعية على أرض الواقع، وهو ما يفرض عليها سباقا مع الزمن لإنهاء الملفات الإصلاحية الكبرى، قبل أن تلفظ آخر أنفاسها في 23 شتنبر المقبل
فهل من خروج ؟.