بقلم: بورجاء عبدالله
منذ مساء أمس، تعيش مجموعة من الدواوير التابعة لجماعة سعادة على وقع كارثة إنسانية طبيعية، بعدما تسببت الأمطار الغزيرة التي عرفتها المنطقة في انهيار عدة منازل وخسائر مادية وبشرية فادحة، وسط حضور ميداني مكثف لأعوان السلطة المحلية الذين لم يفارقوا المكان منذ اللحظات الأولى للنازلة.
وفي مشهد يعكس حجم الكارثة، لم تهدأ تحركات أعوان السلطة إلى جانب السلطات المحلية والوقاية المدنية، حيث ظلوا متواجدين على مدار الساعة منذ صباح أمس وحتى اليوم، يشرفون على عمليات الإيواء الطارئ، ويتفقدون الأضرار التي خلفتها التساقطات المطرية غير المسبوقة التي ضربت المنطقة.
وفي تطور مأساوي، اهتزت إحدى الدواوير التابعة للجماعة على وقع خبر وفاة مواطن بعد انهيار جدار محل كان يوجد بداخله، ليلقى حتفه تحت الأنقاض قبل أن يتم انتشال جثمانه من طرف فرق التدخل، في حادثة أضافت بعدًا إنسانيًا أليمًا لهذه الكارثة.
ولم تقتصر الخسائر على الأرواح والمنازل المنهارة فقط، بل امتدت لتطال مورد رزق عدد من الفلاحين بالمنطقة، حيث أكدت مصادر محلية أن ماشية بعض الفلاحين قد نفقت جراء الأمطار والسيول الجارفة، فيما لا تزال عمليات حصر الخسائر في القطيع والمزروعات جارية وسط مخاوف من ارتفاع الأعداد.
وفي تصريحات لـ”(بيان مراكش)”، عبر عدد من سكان الدواوير المتضررة عن صدمتهم من حجم الأضرار، مطالبين بالتدخل العاجل لتوفير المأوى المناسب للعائلات التي باتت في العراء، إلى جانب تعويض الفلاحين عن خسائرهم في الماشية.
من جانبها، أكدت السلطات المحلية أن فرقًا تقنية باشرت عمليات معاينة المنازل المنهارة والمتضررة، مشددة على أن الأولوية تبقى للحفاظ على سلامة المواطنين وتقديم الدعم اللازم للمتضررين، مع إحصاء دقيق للخسائر قصد رفعها للجهات المختصة قصد التدخل السريع.
ويبقى ملف السكن بالمناطق القروية بإقليم سعادة مطروحًا بقوة بعد هذه الكارثة، وسط دعوات متزايدة إلى ضرورة تسريع وتيرة برامج التأهيل القروي، وتأهيل البنية التحتية، وتوفير مساكن لائقة تحمي السكان من تقلبات الطبيعة القاسية.