✍🏼 بقلم: [د.هشام الدكاني]
إبان تصفحي لبعض المقالات القديمة في زوايا الأنترنت المنسية ، وقعت عيني على قصة رئيسة كرواتيا السابقة «كوليندا غرابار كيتاروفيتش» ، قرأت عنها كما يقرأ السجين عن الحرية:
(بدهشة وشيء من الغيرة ، وكثير من الحزن على ما ابتلينا به…) ، رئيسة دولة خرجت بتصريح يزلزل الجبال!
لكن ، لم تخرج من ضميرها فكرة الوطن.
أما نحن ، فخرج وزراؤنا من عقولنا ، وما عادوا يجدون طريق العودة…
«كوليندا» قررت أن لا تقترض من البنك الدولي: [ولو متنا جوعًا!!] ، أما وزراؤنا فٱقترضوا حتى شبع البنك الدولي منّا ، وصار يوصينا بالصيام لا من أجل الدين.. بل من أجل سداد الدين!!!
هي باعت الطائرة الرئاسية.. عندنا الوزير لا يرضى إلا بطائرة خاصة ، وإن اضطر لحجز طيران تجاري ، طلبَ أن يُفرغ من الركاب حتى لا يشمّ رائحة الشعب.
هي قلّصت السفارات لتوفير العملة الصعبة.. أما نحن ، فالسفراء عندنا يهاجرون بلا عودة ، حتى إن بعضهم لا يزور المغرب إلا في العطل… وعندما يزورنا يصاب بالصدمة الحضارية!
«كوليندا» خفضت راتبها إلى مستوى المواطن العادي.. عندنا الوزير يُضاعف راتبه ، ويُثلّث تعويضاته ، ويجمع (الشكارة) من المناصب ، ويقول لك في تصريح تلفزيوني:(أنا جيت نخدم الوطن!!).
هي ألغت الإمتيازات ، ونحن عندنا وزير يتقاضى تعويض بنزين وهو لا يملك حتى رخصة سياقة…
وآخر حصل على تعويض السكن وهو يملك ڤيلّتين ، واحدة له وأخرى (للي عزيز عليه…)
«كوليندا» جلست وسط الجماهير بتذكرة عادية ، عندنا الوزير إذا حضر مباراة ، طلبَ منصة خاصة ، ومرافقة من الشرطة… وكل هذا ليشاهد مباراة لا يفهم منها إلا عدد الكاميرات التي ستصوره!!!
قارنوا فقط بين «كوليندا» ووزيرة مغربية قالت بكل وقاحة:(أنا مكنقراش الجرائد… كيعطيني بابا الأخبار!).
– هل سمعتم وزيرة تقول أن باباها هو المصدر الوحيد للمعلومة ، فهل الوطن عندها مجرد لعبة في بيت العائلة؟
ثم قارنوا بينها وبين وزير سابق قال في البرلمان:(لا أحد يُجبركم على البقاء في المغرب ، باب الهجرة مفتوح!!) ، وكأننا لسنا مواطنين.. بل ضيوف غير مرغوب فيهم على أرض الوطن الذي يملكه!!!
أو وزير (الرفاهية الفارغة) ، الذي قال يوما:(مكاين لا أزمة لا هم يحزنون… كولشي مزيان!!!!!!!!!).
مع أن البلاد كانت تحترق بالفقر والبطالة ولا تزال… وهو يتحدث من مركب فاخر ببدلة إيطالية لا يعرف سعرها إلا (البنك المركزي).
– أما الفرق الأهم؟
«كوليندا» لم تفكر يوما في الأنا… بل رأت في المنصب تكليفا ، لكن وزراؤنا رأوا في الكرسي مغانم…
وفي الشعب مغفّلين…
وفي المال العام غنيمة حرب…
خلاصة القول:
بين «كوليندا» ووزرائنا مسافة وطن… وطن لم ينجح في تخريج مسؤول يُشبهها ولو في قميصها الأحمر… دعك من ضميرها.
– فهل من «كوليندا» مغربية أو مغربي؟!
– أم أن الطمع في وطننا قد صار وطنا بحد ذاته؟
– أم فقط نستمر في التصفيق لخيبات مستوردة بميزانيات محلية؟
قالو ناس زمان: « الزين تايحشم على زينو ، والخايب…» راه معلوم.. وليس بمجهول ، ولا يزال يمتص دماء الشعب بعيون وقحة!.