بعد التصويت لصالح التعديل الدستوري، هل أصبح انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي مهددا ؟

تعرف العلاقات بين تركيا والاتحاد الأوروبي منذ سنوات فترات مد وجزر. فالأزمات الدبلوماسية والجدل المستمر سمتان طبعتا العلاقة بين أنقرة وبروكسل التي تراجعت بشكل أكبر بعد الإعلان عن نتائج استفتاء الأحد الماضي والذي أيد فيه الشعب التركي مشروع تعديل دستوري يمنح سلطات مطلقة للرئيس رجب طيب أردوغان.

ويعتزم الرئيس التركي، المنتشي بهذا الفوز، عرض الانضمام للاتحاد الأوروبي وتطبيق عقوبة الإعدام على استفتاءين جديدين، وهو ما قد ينعكس سلبا، حسب الملاحظين، على العلاقات التركية الأوروبية التي قد تدخل مرحلة قطيعة حقيقية.

فبعد انتقاد نتائج استفتاء الأحد، حذرت بروكسل، التي كانت قد صعدت من لهجتها ضد أنقرة بسبب الإجراءات التي اتخذها الرئيس التركي غداة المحاولة الانقلابية في يوليوز الأخير، رجب طيب أردوغان من عواقب استفتاء حول تطبيق عقوبة الإعدام في تركيا.

هذا الموقف تم التعبير عنه بوضوح، الثلاثاء الماضي، من طرف الناطق الرسمي باسم المفوضية الأوروبية مارغاريتيس شيناس، والذي أكد على أن الاتحاد الأوروبي يطالب السلطات التركية بفتح ” تحقيق شفاف حول خروقات تم تسجيلها خلال الاستفتاء من قبل ملاحظين من بعثة منظمة الأمن والتعاون الأوروبي ومجلس أوروبا “.

وقال الناطق الرسمي إنه ” بالنظر لتقرير الملاحظين، وآثار التعديلات الدستورية والنتائج المتقاربة، ندعو السلطات التركية إلى التفكير بجد في المراحل المقبلة. ندعو ايضا جميع الفاعلين إلى ضبط النفس “.

وبخصوص مستقبل العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وأنقرة، ذكر الناطق الرسمي باسم المفوضية الأوروبية أن جان كلود يونكر كان قد شجع ” تركيا على التقارب من جديد مع الاتحاد الأوروبي، وليس الابتعاد عنه بشكل أسرع وأبعد “.

وحذر يونكر في هذا السياق من أي محاولة لأنقرة إعادة العمل بعقوبة الإعدام. وقال في هذا الصدد ” عقوبة الإعدام خط أحمر، (…) نرفض بشكل قاطع عقوبة الإعدام، فالأمر يتعلق بإحدى الركائز الأساسية للمشروع الأوروبي “، مضيفا أن تركيا إذا اعتمدت مرة أخرى هذه العقوبة ” فسيشكل الأمر رسالة واضحة مفادها أننا لا نريد الانضمام للاتحاد الأوروبي “.

وأمام هذه التصريحات، صعدت تركيا من لهجتها أيضا اتجاه بروكسل. فقد صرح الرئيس التركي الإثنين الماضي قائلا ” لقد جعلونا ننتظر دخول الاتحاد الأوروبي منذ 54 سنة، (…) يمكننا الذهاب للقاء شعبنا وسنخضع لقراره ” معلنا بذلك عن تنظيم استفتاء جديدا حول مواصلة أو وقف مفاوضات الانضمام للاتحاد الأوروبي دون تحديد تاريخ معين.

غير أنه، وأمام تبادل الاتهامات والتهديدات والتصريحات، هل سيكون بوسع الاتحاد الأوروبي التخلي عن توافق استراتيجي وشراكة اقتصادية مثمرة مع تركيا ، علما أن 40 في المائة من واردات وصادرات هذا البلد تتم مع الاتحاد الأوروبي.

فالأهمية التي تكتسيها الشراكة مع أنقرة تجلت من خلال الاتفاق الموقع في مارس 2016، بين الاتحاد الأوروبي وتركيا حول تدبير تدفق المهاجرين الذي اجتاح القارة العجوز.

فبفضل هذا الاتفاق، تمكنت أوروبا، التي عانت من هذا التدفق الغير مسبوق، من تدبير الوصول المكثف للمهاجرين من مختلف مناطق النزاع.

وبرأي الملاحظين، فإن الموقف التركي اتجاه الأوروبيين يروم تعزيز موقع هذا البلد استراتيجيا كشريك أساسي للاتحاد الأوروبي، كما يجد مبرره في مماطلة الاتحاد الأوروبي الذي يبدو أنه يسعى للاحتفاظ بتركيا كمرشح دائم للانضمام للاتحاد.

وبالنسبة لبروكسل، فإن أنقرة يمكنها الانضمام للاتحاد الأوروبي شرط التزامها بشروط بلدان الاتحاد التي يبدو أنها تبتعد عنها أكثر فأكثر.

فمنذ صيف 2016، لم تحقق المفاوضات حول انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي أي تقدم رغم أنها لم تتوقف بشكل رسمي. وأمام التصريحات والقرارات من الجانبين تبدو تركيا والاتحاد الأوروبي بعيدين عن الدفع بعلاقاتهما إلى الأمام.

Comments (0)
Add Comment