يعقد المجلس الأوروبي، غدا السبت، اجتماعا استثنائيا، سيخصص للمصادقة على التوجهات المتعلقة بالمفاوضات حول خروج المملكة المتحدة من الاتحاد، في وقت تنفس فيه القادة ال 27 للاتحاد مؤقتا الصعداء بعد فوز المرشح المؤيد لأوروبا في الدور الأول للانتخابات الرئاسية الفرنسية إيمانويل ماكرون.
فقد رحب عدد من القادة الأوروبيين، وعلى رأسهم المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، وكذا الوزير الأول البلجيكي شارل ميشيل، بتأهل إيمانويل ماكرون للدور الثاني والذي يعتبر المرشح الأكثر تأييدا للمشروع الأوروبي.
وساد قلق في أوساط قادة الاتحاد الأوروبي من صعود محتمل لمرشح مشكك في المشروع الأوروبي، خاصة وأن أربعة مرشحين من ضمن إحدى عشر ركزوا في حملتهم على مناهضة أوروبا، وثلاثة منهم أعربوا عن أملهم في عودة السيادة في علاقة فرنسا مع الاتحاد الأوروبي.
غير أن نجاح ماكرون أحيا الأمل لدى القادة الأوروبيين الذين لم يستفيقوا بعد من الصدمة التي خلفها الخروج البريطاني من الاتحاد، وذلك على الرغم من أن مسلسل التشويق سيستمر عند مواجهته لمارين لوبين مرشحة الجبهة الوطنية والتي ذهبت إلى حد الوعد ب”وفاة” الاتحاد الأوروبي إذا ما انتخبت رئيسة لفرنسا.
إنها الأجواء التي ينعقد فيها اجتماع البلدان ال27 الذي سيلتئمون ببروكسل للمصادقة على التوجهات التي ستحدد إطار المفاوضات مع المملكة المتحدة طبقا للفصل 50 من معاهدة الاتحاد الأوروبي، كما سيحددون المواقف والمبادئ العامة للاتحاد خلال المفاوضات.
وكانت التوجهات التي اقترحها رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك قد قدمت أمام الدول الأعضاء في 31 مارس الماضي.
ودعا توسك إلى اجتماع الغد بعدما قامت بريطانيا بإشعار مجلس أوروبا بشكل رسمي في 29 مارس بنيتها مغادرة الاتحاد الأوروبي. وأصدر مجلس أوروبا بيانا أكد فيه أنه تلقى رسالة من رئيسة الوزراء البريطانية، تيريزا ماي، تعبر فيها عن نية المملكة المتحدة الانسحاب من الاتحاد الأوروبي. هذا الإشعار جاء عقب استفتاء 23 يونيو 2016 والذي شكل بداية مرحلة مسلسل الانسحاب.
وأضاف أنه بالنسبة للاتحاد الأوروبي، فإن المرحلة الأولى تضم مصادقة المجلس الأوروبي على التوجهات المتعلقة بهذه المفاوضات، والتي ستحدد مواقف والمبادئ العامة على ضوئها، ستتفاوض المفوضية الأوروبية باسم الاتحاد مع بريطانيا.
وأكد أن المجلس سيتعامل بصرامة مع لندن مستبعدا أي تساهل مع الخروج البريطاني من الاتحاد. وقال في هذا الصدد ” في هذه المفاوضات، سيتصرف الاتحاد بشكل موحد وسيحافظ على مصالحه، أولويتنا تقليص أكبر قدر ممكن من حالة الشك التي خلفها قرار المملكة المتحدة في صفوف المواطنين، والمقاولات والدول الأعضاء. وكنتيجة لذلك، سنبدأ بالتشاور بشأن التوافقات الأساسية من أجل انسحاب منظم “.
وفي بروكسل، هناك اعتقاد سائد بأن المفاوضات ستكون معقدة، حيث بدأت تظهر بوادر توتر بين الاتحاد الأوروبي وبريطانيا، حيث صرحت ماي أن “الدول ال 27 بصدد الاتحاد ضدنا “.
وعشية القمة الأوروبية، اجتمع رؤساء الدبلوماسية الأوروبيين باللوكسمبورغ الخميس الماضي، حيث أجمعوا على أن الوحدة هي الهدف لتشكيل جبهة لمواجهة لندن.
وستتركز المفاوضات مع لندن على الخصوص على ثلاثة مواضيع وهي الولوج إلى السوق الداخلية، ومصير المواطنين الأوروبيين والتكلفة التي على بريطانيا أدائها مقابل انسحابها من الاتحاد.