باشا جامع الفنا حضور يواكب الواقع.

محمد سيدي: بيان مراكش

في زمن التحول الرقمي وتسارع الأخبار،لم تعد بعض المنابر الإعلامية , تبحث عن الحقيقة بقدر ما تبحث عن الإثارة ، فبين صحافة مسؤولة تسعى إلى الإخبار والتحليل، وصحافة صفراء تعيش على تضخيم الوقائع وإنتقاء الزوايا الأكثر قابلية للجدل، يتسع الفارق يوما بعد يوم ، ولعل أخطر ما في هذا النمط من الصحافة أنها لا يقوم على التحقيق والتقصي ، بل على إلتقاط شذرات من الواقع وتحويلها إلى مادة للإستهلاك السريع داخل فضاءات لا تنتج الرأي بقدر ما تصنع الضحك .

إن الصحافة الصفراء في كثير من الأحيان، لا تشتغل بمنطق المسؤولية المهنية، بل بمنطق السوق حيث تتحول المعلومة إلى سلعة، ويتحول الأشخاص إلى عناوين جاهزة للإستهداف، كلما كان ذلك كفيلا بجلب المشاهدات وإثارة التعليقات ، وفي مثل هذا المناخ لا يكون معيار النشر هو دقة الخبر أو توازنه، بل قدرته على إثارة الجدل ولو على حساب الحقيقة.

وليس خافيا أن بعض هذه الكتابات تولد في فضاءات بعيدة عن روح الصحافة الرصينة، حيث تختلط الأخبار بالأحاديث العابرة، وتتحول النقاشات الهامشية التي تصاغ في المقاهي والحانات إلى “مواد إعلامية” تقدم للرأي العام وكأنها حقائق مكتملة ، وهنا يفقد العمل الصحافي أحد أهم شروطه ، وهو المسافة المهنية التي تفصل بين الإنطباع الشخصي والخبر الموثق .

و بالذات يمكن فهم الحملة التي إختارت بعض الجرائد توجيهها نحو باشا منطقة جامع الفناء بمدينة مراكش، حيث بدا واضحا أن جزءا من هذا الهجوم لا يستند إلى قراءة موضوعية للعمل الميداني الذي يقوم به الرجل ، بقدر ما يستند إلى رغبة في صناعة مادة مثيرة للنقاش ولو عبر تقديم صورة مبتورة عن الواقع.

إن تدبير الفضاءات الحيوية داخل المدن الكبرى ليس مهمة بسيطة، بل هو عمل يومي معقد يتطلب حضورا ميدانيا دائما وقدرة على التوفيق بين متطلبات النظام العام وحيوية المجال الحضري ، ويزداد هذا التحدي وضوحا عندما يتعلق الأمر بفضاء إستثنائي مثل محيط جامع الفناء في قلب مراكش، حيث تتقاطع الحركة السياحية مع النشاط التجاري والثقافي في واحد من أكثر الفضاءات رمزية وحيوية في المغرب ،
فهذا الفضاء الذي يستقبل يوميا آلاف الزوار من داخل المغرب وخارجه، لا يحتاج فقط إلى جاذبيته التاريخية والثقافية، بل يحتاج أيضا إلى تنظيم دقيق يضمن توازن الحركة داخله ويحافظ على سلامة مرتاديه ، ومن هنا يصبح دور السلطة المحلية أساسيا في مواكبة هذه الدينامية اليومية وضبط مختلف الإستعمالات التي يعرفها هذا المجال الحيوي.

وفي هذا الإطار تبرز الجهود التي تبذلها مختلف مكونات الإدارة الترابية داخل هذا القطاع، حيث يندرج عمل باشا المنطقة الدكتور عبد الرفيع العلوي ، ضمن مقاربة تقوم على الحضور الميداني والمتابعة اليومية لمختلف القضايا المرتبطة بتنظيم المجال ، وهي مقاربة تعكس في جوهرها فلسفة الإدارة الترابية التي تجعل من القرب من المواطن ومعاينة الواقع بشكل مباشر أساسا لاتخاذ القرار الإداري.

فالمتابع لحركية العمل داخل محيط جامع الفناء يلاحظ أن تدبير هذا المجال لا يقوم فقط على التدخل عند ظهور الإشكالات ، بل يقوم أيضا على مقاربة وقائية تسعى إلى تنظيم المجال قبل أن تتحول بعض الممارسات إلى مصدر للفوضى أو الإخلال بالنظام العام ، ولهذا تعتمد السلطة المحلية في كثير من الحالات على التنبيه والتواصل مع المهنيين ومختلف مستعملي الفضاء العام كخطوة أولى في إطار تنظيم الإستعمال المشترك لهذا الفضاء.

غير أن القول بأن التركيز على ظاهرة الدراجات يطرح علامات إستفهام حول ترتيب الأولويات، يبدو في الحقيقة قراءة لا تستحضر طبيعة الإشكال الذي أصبحت تطرحه هذه الظاهرة داخل محيط جامع الفناء ، فالمتابع للحياة اليومية داخل هذا الفضاء يدرك أن إنتشار الدراجات وسط الحشود لم يعد مجرد تفصيل عابر، بل تحول في كثير من الأحيان إلى مصدر إزعاج حقيقي وإختلال في إنسيابية الحركة، بل وإلى خطر محتمل على سلامة الزوار والسياح والمواطنين.

فالتدبير الميداني لا يقوم على منطق المفاضلة بين الإشكالات بقدر ما يقوم على معالجة كل ظاهرة حين تتحول إلى مصدر خلل داخل الفضاء العام. .

ولا يمكن فصل هذا العمل الميداني عن الجهود التي تبذلها الإدارة الترابية على مستوى الجهة، تحت إشراف والي جهة مراكش آسفي السيد الخطيب الهبيل ، الذي يحرص على ترسيخ ثقافة التدبير القائم على القرب من المواطنين ومواكبة التحولات التي تعرفها المدينة، خاصة في ظل المكانة السياحية والإقتصادية التي تحتلها مراكش على الصعيدين الوطني والدولي.

كما يندرج هذا العمل ضمن الرؤية العامة التي تشرف عليها وزارة الداخلية والتي تقوم على تعزيز فعالية الإدارة الترابية وتكريس حضورها الميداني بما يضمن حماية النظام العام وتحسين جودة تدبير الشأن المحلي.

Comments (0)
Add Comment