المنصوري في المشاورات والمواطن في مواجهة الزيادات

محمد سيدي : بيان مراكش

في الوقت الذي لم تعلن فيه بعد التشكيلة الحكومية ، ولم تبدأ رئيسة الحكومة الجديدة ممارسة مهامها بشكل فعلي ، ولم تضع بعد أولى قراراتها على طاولة المسؤولية ، يجد المواطن نفسه أمام زيادة جديدة في أسعار المحروقات ، فهل هي مجرد مصادفة في التوقيت ؟! أم أن هناك من يريد أن يضع الحكومة المقبلة أمام أول إختبار شعبي قبل أن تتسلم حتى مفاتيح تدبيرها وتشكيلها ؟!

فالسيدة فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة الحكومة الجديدة لا تزال في مرحلة المشاورات لتشكيل الحكومة ، ومع ذلك بدأت بعض القرارات الإقتصادية تلقي بظلالها على المواطن ، بما قد يجعل الشارع يربط تلقائيا بين الحكومة الجديدة وإرتفاع الأسعار، رغم أنها لم تبدأ بعد ممارسة مسؤولياتها ،وهنا يصبح التساؤل أكثر إلحاحا ، هل هناك من يريد الضغط على رئيسة الحكومة الجديدة وهي في بداية الطريق ؟! وهل يمكن أن تكون المحروقات إحدى أوراق هذا الضغط ، سواء للتأثير على مسار المشاورات أو لفرض شروط أو إنتزاع مكاسب سياسية؟!

فإذا كانت الزيادة نتيجة مباشرة لتطورات السوق الدولية، فلتعرض المعطيات بكل شفافية، وليعرف المواطن كيف تحدد الأسعار ومن يتحمل مسؤولية مراقبة السوق، أما إذا كانت هناك حسابات أخرى تدار في الكواليس، فإن السؤال يصبح أكثر جدية ،لماذا يدفع المواطن ثمن صراعات أو ضغوط أو مفاوضات لا علاقة له بها؟!

فالمواطن هو الذي يشعر مباشرة بإرتفاع سعر المحروقات، لأن أثره لا يتوقف عند محطة الوقود، بل يمتد إلى النقل والأسعار وتكاليف المعيشة والقدرة الشرائية ،والأخطر أن تتحول الحكومة الجديدة إلى عنوان لهذه الزيادة، قبل أن تبدأ عملها أصلا ، فالسيدة فاطمة الزهراء المنصوري لم تتسلم بعد مفاتيح رئاسة الحكومة… فلا تجعلوا المواطن يحاسبها اليوم على قرارات لم تتخذها ، ولا على فواتير لم تضعها على الطاولة.

أما من إرتبط إسمه بمسار تحرير أسعار المحروقات من بنكيران ، وإستمرار هذا الإختيار إلى أخنوش ، فعليه أن يدرك أن التاريخ لا يسجل القرار فقط ، بل يسجل أيضا كلفته على المواطن.

المشكلة تبدأ عندما يصبح تحرير الأسعار بلا شفافية كافية، وبلا منافسة فعالة ، بينما يبقى المواطن الطرف الذي يتحمل تبعات كل إرتفاع ، فالمواطن لا يريد شعارات ، بل يريد أن يعرف لماذا يرتفع السعر؟ ومن يستفيد؟ ومن يحمي قدرته الشرائية؟! و من يقرر في سوق المحروقات مطالب بأن يشرح للمواطن ، بكل شفافية ، أين تذهب الزيادات ولماذا يتحمل المواطن كلفتها ؟!!

Comments (0)
Add Comment