المجلس العلمي بمراكش يرعى براعم القرآن في مسابقة لحفظه وتجويده

محمد سيدي: بيان مراكش

في زمن تتسارع فيه التحولات وتتعدد فيه التحديات، تظل المبادرات التي تعيد وصل الأجيال الناشئة بكتاب الله من أنبل المبادرات وأعمقها أثرا في بناء الإنسان وتحصين المجتمع ، وفي هذا السياق المشرق، يواصل المجلس العلمي المحلي بمراكش أداء رسالته العلمية والتربوية، من خلال أنشطة دينية وثقافية تسعى إلى ترسيخ قيم الإيمان والعلم والإعتدال، وذلك في إطار تنزيل خطة “تسديد التبليغ من أجل حياة طيبة” التي تروم تعزيز الحضور التربوي للخطاب الديني في حياة الناس.

وإغتناما لأجواء الشهر الفضيل، شهر القرآن والرحمة، وبتنسيق مع المندوبية الإقليمية للشؤون الإسلامية بمراكش، نظمت يوم السبت 24 رمضان 1447 هـ مسابقة في حفظ القرآن الكريم وتجويده لفائدة أطفال كتاب مسجد تعاونية سيدي الظاهر بجماعة سعادة ، في مبادرة تعكس العناية المتواصلة بتنشئة الجيل الصاعد على محبة القرآن والتعلق بقيمه السامية.

وقد جرى تنظيم هذه المسابقة في أجواء روحانية مفعمة بالتنافس الشريف ، حيث أبان المشاركون من الأطفال عن مستوى طيب في الحفظ والإتقان، بما يعكس الجهود المبذولة في الكتاتيب القرآنية، التي ظلت عبر التاريخ إحدى الحواضن الأساسية لصيانة الهوية الدينية للمجتمع المغربي، ومشتلا لتخريج أجيال متشبعة بروح القرآن وأخلاقه.

وشهدت هذه المبادرة تأطيرا تربويا وعلميا من طرف ثلة من المرشدين الذين أسهموا بخبرتهم في إنجاح هذا النشاط، ويتعلق الأمر بالأستاذ نور الدين المسعودي، والأستاذ محمد أوبلا، والأستاذ مصطفى المسعودي، والأستاذ داود أيت موخا، إلى جانب الأستاذ جهاد سيدي حيدة، إمام المسجد وخطيبه وواعظه، الذين حرصوا جميعا على مواكبة الأطفال وتشجيعهم، وترسيخ روح التنافس الإيجابي بينهم.

ولا شك أن مثل هذه المبادرات تتجاوز بعدها التنافسي البسيط، لتكتسي دلالة تربوية عميقة، إذ تسهم في غرس محبة القرآن في نفوس الناشئة، وتربطهم منذ الصغر بقيم الإعتدال والوسطية التي يشكل القرآن الكريم منبعها الأول ، كما تعكس في الآن ذاته الدور الحيوي الذي يضطلع به العلماء والمرشدون والقائمون على الشأن الديني في تأطير المجتمع وصيانة مرجعيته الروحية.

إن الاحتفاء بأطفال يحفظون كلام الله ويتنافسون في تجويده هو في الحقيقة إحتفاء بمستقبل المجتمع نفسه، لأن بناء الإنسان الصالح يظل المدخل الأساس لبناء مجتمع متماسك ومتوازن ، ومن هنا تتجلى أهمية إستمرار مثل هذه الأنشطة التي تجمع بين التربية الروحية والتكوين القيمي، خاصة في شهر رمضان الذي يظل مناسبة متجددة لإحياء صلة الأمة بكتابها الخالد.

وهكذا تؤكد هذه المبادرة مرة أخرى أن الكتاتيب القرآنية، حين تحظى بالعناية والتأطير المناسبين، تظل فضاءات حية لصناعة الأمل، وترسيخ القيم، وتكوين أجيال تحفظ القرآن في صدورها وتترجم معانيه في سلوكها وحياتها اليومية.

Comments (0)
Add Comment