✍🏼 بقلم: [ذ.هشام الدكاني]
في موسم الحج لهذا العام ، قررت «المملكة العربية السعودية» أن ترتقي بتجربة الحجيج إلى مستوى جديد من «الرفاهية الشيطانية!» ، فأعلنت مشكورة عن تخصيص أكياس «رجم الشيطان» بسعر رمزي لا يتجاوز بضع دولارات!!
نعم ، رجمٌ حضاري معقم ، مغلف ، وربما برائحة المسك والعود.
لم نعد بحاجة لجمع الحصى من بطحاء منى ، فقد بات الشيطان يُرجم بـ(كيس) رسمي مرخص ، ومدفوع مسبقا!!!
وفيما الحجيج يتزاحمون لشراء أكياس «ٱرجم وٱرتَح» ، جلس إبليس على رصيف السياسة العالمية ، يدخن سيجارا كوبيا ويضحك ملء شدقيه ، قائلا: «فليستمروا على نهجهم هذا… أنا المستفيد الأكبر».
ولأن الشيطان لا يأتي دوما في صورة قرون وذيل أحمر ، فقد جاء هذه المرة بشعر أصفر ، وربطة عنق طويلة تتدلى حتى ركبتيه.
إنه «دونالد ترامب» ، العائد الأبدي من بوابة صفقات القرن.
– فمن ذا الذي سيغنم ملايين أكياس الحصى المشتراة بالدولار؟
– من سيُعفى من الضرائب ويُعانق الإستثمارات ويقبض الثمن مضاعفا؟
– أليس هو الشيطان السياسي الذي يتقن بيع السذاجة بشرعية دولية؟
المفارقة المضحكة أن الحاج البسيط ، الطيب ، يظن أنه يرجم عدوه الأزلي بتلك الحصى ، فيما الحقيقة أن كل رمية تسقط في جيب (الشيطان الأشقر) ، الذي يبتسم خلف الستار ويحصي الأرباح.
وهكذا ، تحوّل الحج من عبادة إلى (باقة سياحية) ، ومن شعيرة إلى (سوق ٱستثماري) مفتوح ، وكأنك تشترك في برنامج: «ارجم الشيطان.. واربح قسيمة شراء!».
ختاما ، يبدو أن الشيطان لن يُرجم هذه السنة… بل نحن من سنرجم بالغباء ، وترامب كعادته ، سيخرج سالما ، غانما… حاملا الجمل بما حمل ، تحت شعار:
«في موسم الحج ، الشيطان لا يُرجم ، بل يُسوّق… ونحن الزبائن الأوفياء!».