م.س : بيان مراكش
تتجه بوصلة النقاش العمومي كما تعكسها منصات التواصل الاجتماعي بمدينة مراكش، نحو إستحضار أسماء طبعت مرحلة معينة من تدبير الشأن الترابي ، وفي مقدمتها إسم الوالي السابق لجهة مراكش آسفي الدكتور فريد شوراق ، الذي يحظى دائما بإشادة لافتة من قبل فاعلين مدنيين ومهتمين بالشأن المحلي ، إلى حد إعتباره في عدد من التدوينات والتفاعلات الرقمية في ليلة رأس السنة الجديدة 2026 “شخصية سنة 2025 بامتياز” .
هذا التوصيف المتداول بكثافة على الفضاء الرقمي ، لا يأتي من فراغ بل يستند وفق ما تعكسه مضامين النقاش إلى حصيلة تدبيرية ينظر إليها بإعتبارها مختلفة في المنهج والأسلوب ، قائمة على الحضور الميداني والتواصل المؤسساتي ، والحرص على تنزيل التوجيهات المركزية بروح القرب والنجاعة ..
ويجمع عدد من المتتبعين ، كما يظهر من خلال التعليقات والتحليلات المنشورة على أن فترة تولي الدكتور فريد شوراق لمهامه تميزت بمحاولة إعادة الإعتبار لدور السلطة الترابية كوسيط فعال بين الدولة والمواطن ، لا من موقع الوصاية بل من زاوية التنسيق والإنصات وضبط الإيقاع العام للتدخلات العمومية ، وهي مقاربة يرى فيها كثيرون تجسيدا عمليا لمفهوم الحكامة الترابية الذي ما فتئ الخطاب الرسمي يؤكد عليه.
كما تستحضر التفاعلات الرقمية جانبا آخر من تجربة الدكتور شوراق يتمثل في الصرامة المتوازنة مع المرونة ، وفي الجمع بين إحترام القانون وإستيعاب الخصوصيات الإجتماعية والإقتصادية للمدينة ، وهو ما منح بحسب عدد من التدوينات ، نوعا من الإستقرار الإداري وساهم في تسريع وتيرة عدد من الأوراش المهيكلة .
ولا تخلو هذه القراءة الرقمية من بعد رمزي حيث يقدم فريد شوراق في مخيال جزء من رواد التواصل الإجتماعي ، كنموذج للمسؤول الترابي الذي يشتغل بمنطق الدولة لا بمنطق الظرفية ، ويغادر منصبه تاركا أثرا قابلا للنقاش والتقييم.. بدل الإكتفاء بتدبير عابر بلا ذاكرة.
هكذا، لا يمكن إعتبار توصيف “شخصية 2025” حكما قيميا نهائيا ، بقدر ما هو تعبير عن مزاج عام تشكل داخل الفضاء الرقمي يعكس حاجة المجتمع إلى نماذج في التدبير العمومي صادقة ، وإلى إستحضار التجارب التي ترى فيها الساكنة ملامح الجدية والإلتزام والمسؤولية .