حين يتحول الفضاء المخصص لمرور المواطنين وحركة السيارات إلى موضوع شكايات وتساؤلات، يبرز النقاش حول حدود استغلال الملك العمومي ومدى احترام القواعد التي تضمن حق الجميع في استعمال الشوارع والأزقة والممرات بشكل عادي وآمن.
وبمنطقة الداوديات، وتحديداً بالوحدة الثالثة التابعة للملحقة الإدارية الداوديات، يطرح عدد من المواطنين معطيات وشكايات بشأن استغلال أجزاء من الملك العمومي، وسط إفادات تتحدث عن تأثير بعض هذه الوضعيات، بحسب تعبيرهم، على حركة الراجلين، فضلاً عن تضييق محتمل على مرور السيارات واستعمال بعض الأزقة والممرات.
وتقول إفادات من الساكنة إن بعض مظاهر استغلال الفضاءات العمومية لا تطرح فقط إشكالاً بالنسبة للراجلين، وإنما قد تنعكس أيضاً على حركة السيارات، خصوصاً في بعض المقاطع التي تعرف مروراً متكرراً للمواطنين والمركبات، وهو ما يطرح تساؤلات حول مدى احترام المساحات المخصصة للمرور والاستعمال العمومي
وفي خضم هذه المعطيات، يطالب المنتدى المغربي لحقوق الإنسان، إلى جانب عدد من المواطنين، بفتح هذا الملف وإجراء معاينة ميدانية للوقوف على حقيقة الوضع، لاسيما ما يرتبط ببعض المنشآت والاستغلالات التي يُقال إنها تشغل أجزاء من الملك العمومي.
ومن بين الحالات التي أثارت انتباه الساكنة، توجد منشأة توصف محلياً بـ«براكة» بالوحدة الثالثة، حيث تُطرح تساؤلات بشأن طبيعة استغلالها ومدى توفرها، إن اقتضى الأمر، على التراخيص القانونية اللازمة. وهي معطيات تبقى بحاجة إلى التحقق الميداني والاطلاع على الوثائق الرسمية ذات الصلة.
كما تتحدث إفادات مواطنين عن وجود وضعيات يرون أنها تؤثر على انسيابية المرور، سواء بالنسبة للأشخاص الراجلين أو بالنسبة لأصحاب السيارات، خصوصاً عندما يتم استغلال أجزاء من الفضاءات العمومية بطريقة قد تؤدي إلى تضييق مجال الحركة أو صعوبة المرور في بعض النقاط.
ويرى مواطنون أن الأمر يستحق معاينة ميدانية دقيقة، ليس فقط للوقوف على طبيعة الاستغلالات الموجودة، وإنما أيضاً لتحديد ما إذا كانت تؤثر فعلياً على حركة السير والجولان، وما إذا كانت هناك تراخيص قانونية تسمح بهذه الاستغلالات، وحدود تلك التراخيص إن وُجدت.
وبحسب إفادات الساكنة، فقد جرى نقل هذه الانشغالات عبر وسائل الإعلام، في محاولة لإيصال الموضوع إلى الرأي العام، مع المطالبة بتوضيح حقيقة الوضع من طرف الجهات المختصة، خاصة أن استمرار أي وضعية تؤثر على حركة المواطنين أو السيارات من شأنه أن يجعل المعاينة الميدانية أكثر إلحاحاً، وفق ما يراه المشتكون.
وفي هذا السياق، تطرح الساكنة تساؤلات حول ما إذا كانت هذه المعطيات قد بلغت إلى علم السلطات المحلية المختصة، وما إذا سبق أن تمت معاينات ميدانية أو اتخذت إجراءات بشأنها، خصوصاً أن الحسم في مثل هذه الملفات يظل مرتبطاً بالمعاينة والوثائق الرسمية وتحديد الوضعية القانونية لكل استغلال.
ويؤكد أصحاب هذه المطالب أن إثارة الموضوع إعلامياً لا تعني توجيه اتهامات مسبقة إلى أي جهة، وإنما تهدف إلى المطالبة بالتحقق والتوضيح، بما يحفظ حقوق جميع الأطراف، ويضمن في الوقت نفسه حق المواطنين في استعمال الملك العمومي والمرور عبر الشوارع والأزقة دون تضييق.
ومن جهته، يطالب المنتدى المغربي لحقوق الإنسان بإجراء معاينة ميدانية شاملة، والاطلاع على الوثائق والتراخيص المرتبطة بالاستغلالات المعنية، والاستماع إلى مختلف الأطراف، بما يسمح بتحديد الوضعية القانونية لكل حالة واتخاذ الإجراءات المناسبة في حال ثبوت أي مخالفة.
كما تتجه مطالب المنتدى والساكنة نحو والي جهة مراكش آسفي، من أجل توجيه المصالح المختصة للوقوف ميدانياً على حقيقة الوضع بالوحدة الثالثة، والتحقق من مدى احترام القواعد المنظمة لاستغلال الملك العمومي، ومدى تأثير بعض الوضعيات موضوع الشكايات على حركة الراجلين والسيارات.
وفي المقابل، تبقى أي معطيات متداولة بشأن وجود علاقة قرابة أو نفوذ مجرد ادعاءات تحتاج إلى إثبات موثق، ولا يمكن اعتبارها دليلاً على ارتكاب مخالفة أو تحمل أي مسؤولية دون نتائج رسمية أو معطيات موثوقة.
وبين شكايات مواطنين، ومطالب حقوقية، وتساؤلات مرتبطة بحركة الراجلين والسيارات، يظل الحسم في هذا الملف رهيناً بالمعاينة الميدانية والاطلاع على الوثائق الرسمية.
ويبقى السؤال المطروح: هل ستتحرك الجهات المختصة لمعاينة الوضع ميدانياً، والتحقق مما إذا كانت بعض الاستغلالات موضوع الشكايات تؤثر فعلاً على حركة المواطنين والسيارات، وتحديد مدى احترامها للضوابط القانونية المنظمة للملك العمومي؟