الحوار الاستراتيجي بين الهند واليابان..نحو تكريس الشراكة ودعم أواصر التعاون بين البلدين

شكلت الدورة التاسعة للحوار الاستراتيجي بين الهند واليابان، التي استضافت أعمالها العاصمة طوكيو أمس الخميس، لبنة أخرى بين العملاقين الآسيويين نحو تكريس أسس شراكتهما الثنائية ودعم أواصر التعاون بينهما .

وتم خلال هذه الدورة الجديدة من الحوار،التي ترأستها وزيرة الشؤون الخارجية الهندية سوشما سواراج ونظيرها الياباني تارو كونو، التأكيد على التوافق السياسي بين البلدين وتطلعهما المشترك نحو تقارب أكبر بشأن القضايا الاستراتيجية والاقتصادية الرئيسية ذات الاهتمام المشترك .

كما أكد الجانبان، بهذه المناسبة، متانة علاقات التعاون والشراكة الاستراتيجية التي نسجتها الهند واليابان، معتبرين أنها تمثل “صمام أمان” داخل القارة الآسيوية، حيث أضحى البلدان يضطلعان بدور متزايد في النمو الاقتصادي الذي تشهده آسيا .

وأشارا إلى أن نتائج هذه الجولة التاسعة من الحوار الاستراتيجي من شأنه وضع الأساس المتين للقمة الثنائية السنوية بين الوزير الأول الهندي ناريندرا مودي ونظيره الياباني شينزو آبي، المرتقب عقدها في وقت لاحق من هذا العام.

وقالت سوشما سواراج إن الهند تعد في الوقت الراهن الإقتصاد الأكثر دينامية في العالم، مؤكدة أن بلادها ملتزمة أمام اليابان بتحسين سهولة ممارسة الأعمال التجارية، من خلال إرسائها للعديد من الإصلاحات والتغييرات العميقة في مجال البنية التحتية وإصلاح مناخ الأعمال وتعزيز التعليم والمهارات والتنمية الاقتصادية.

وأشارت رئيسة الدبلوماسية الهندية إلى أن المناقشات مع الجانب الياباني كانت مثمرة للغاية وتركزت حول تعزيز التعاون الوثيق بين البلدين في قطاعات السكك الحديدية وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات والابتكار وعلوم الفضاء والرعاية الصحية والأغذية الزراعية.

وأضافت أن وفدي البلدين تبادلا وجهات النظر بشأن مجالات التدخل الجديدة، مثل تطوير المهارات، والتكوين الياباني داخل الهند وفرص المهنيين الهنود للعمل في اليابان كجزء من برنامج للتدريب على عدد من التقنيات الحديثة.

وخلال هذه الجولة التاسعة من الحوار الاستراتيجي، شدد البلدان على “ضرورة مواجهة الإرهاب بجميع أشكاله ومظاهره باعتباره آفة عالمية تتطلب عملا دوليا مشتركا صارما من أجل استئصال البؤر الإرهابية وتحييد الشبكات الإرهابية وتجفيف قنوات التمويل ووقف التحركات الإرهابية العابرة للحدود” .

وعقب المحادثات الثنائية، وقع الجانبان اتفاقيات شملت منح مساعدات يابانية في مجال تحسين الاتصالات في شمال شرق الهند ودعم وصيانة خط مترو مومباي، وبناء محطة لتحلية مياه البحر في ولاية تاميل نادو وتدبير النظام البيئي بولاية هيماشال براديش.

ويرى مراقبون أن الهند ستواصل جهودها من أجل جذب أهم المقاولات اليابانية للاستثمار داخل البلاد، لاسيما وأن سلطات نيودلهي جددت التأكيد على معالجة المخاوف التي تنتاب المقاولات اليابانية تجاه عراقيل البيروقراطية، عبر إصلاحات إدارية واقتصادية جدية .

على صعيد آخر، تسعى الهند واليابان إلى العمل سويا من أجل استكشاف آفاق جديدة للتعاون في المجالين الاستراتيجي والدفاعي، وذلك في سياق تعاظم الشعور لدى الدولتين بالقلق إزاء تنامي القوة العسكرية والاقتصادية للصين.

وفي هذا الصدد، يعد البلدان معا جزءا من الرباعية الدولية التي أعيد إحياؤها مؤخرا ، والتي تضم أيضا الولايات المتحدة وأستراليا، في سعي إلى العمل من أجل السلام والازدهار في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

وكان البلدان وقعا، في وقت سابق، على اتفاق “تاريخي” يتعلق بإنتاج الطاقة النووية لأغراض سلمية، وهو الأول من نوعه الذي تبرمه اليابان مع بلد غير موقع على معاهدة حظر الانتشار النووي، ما يعد دعما قويا للهند واقتصادها الصاعد في مجال إنتاج الطاقة النووية لأغراض مدنية .

ووفقا لمعطيات رسمية، بلغ حجم المبادلات التجارية بين الهند واليابان ما مجموعه 13.61 مليار دولار خلال السنة المالية 2016 – 2017 ، بانخفاض يقدر بـ 6.2 في المئة مقارنة بـ 14.51 مليار دولار التي تم تسجيلها خلال الفترة 2015-2016. كما بلغ حجم التجارة الثنائية خلال الفترة ما بين أبريل وغشت الماضيين ما قيمته 6.183 مليار دولار.

يذكر أن العلاقات بين الهند واليابان شهدت دينامية جديدة وانتقلت إلى مستوى شراكة استراتيجية منذ الزيارة التي قام بها الوزير الأول الهندي ناريندرا مودي إلى اليابان في سنة 2014.

Comments (0)
Add Comment