التحالف الانتخابي بين الحزب الاشتراكي الموحد. وحزب فيدرالية السيار الديمقراطي قضية معقدة .

 

بقلم . محمد العربي النبري.
عضو المجلس الوطني للحزب الاشتراكي الموحد .

عضو التنسيقية الوطنية لتيار اليسار الجديد المتجدد. – الحزب الاشتراكي الموحد ـ
تضمن البيان الختامي للدورة الخامسة للمجلس الوطني للحزب الاشتراكي الموحد فكرة التحالف الانتخابي مع حزب فدرالية اليسار الديمقراطي . مستمدة من نقطة جدول اعمال المجلس
” الاستعداد لمعركة الانتخابات ”
وحيث إن قرار التحالفات يعتبر من القضايا الاستراتيجية تقتضي نقاشا جادا واشراكا فعليا للقواعد الحزبية في بلورة القرارات واستحضار الخلفيات المعتمدة والاهداف المنشودة ودراسة النتائج المحتملة .الا ان مع الاسف ماتم تثمينه من خلال منطوق البيان الختامي الصادر يوم 9 ابريل 2026 لا يعكس المسار التنظيمي السليم داخل الحزب بل
يعكس خللا واضحا في تدبير القرار الحزبي وغياب الاشراك الفعلي للمناضلين اعضاء المجلس الوطني. خصوصا التابعين للجهة 13 . (مغاربة العالم ) ولأن الصيرورة التنظيمية لم تأخد مجراها الطبيعي . فالتوافقات بين المكتبين السياسين لم تقدم لاعضاء المجلس الوطني لمناقشتها لابداء الرأي حولها و دراسة الامكانات المحلية لتنزيل قرار التحالف قبل انعقادالمجلس الوطني في دورته الخامسة. ليجد اعضاء برلمان الحزب انفسهم امام قرارات سياسية غير مكتملة ، في تجاهل تام لما يعيشه الحزب من تصدع واختلال في تدبير شؤون الحزب التنظيمية.ودون استحضار الخلفيات التاريخية المسببات الذاتية والموضوعية التي حالت دون التمكن من انضاج شروط الانتقال من التحالف الى الاندماج ،علما ان كل من الحزب الاشتراكي الموحد وحزب فدرالية اليسار الدبمقراطي مكونان من تيارات وطاقات مناضلة لها موقعها النضالي داخل التنظيمين كانت بالامس في الصفوف الأمامية من الرافضين اندماج تحت شعار ” ضرورة انضاج شروط الاندماج”
ان تثمين قرار التحالف غير المكتمل هو مصادقة كاذبةتضرب عرض الحائط مبادئ الحزب اليساري المبني على الشفافية والوضوح والديمقراطية الداخلية ، بل تكشف سياسة الهروب الى الأمام التي تنتجها القيادة الوطنية للحزب الاشتراكي الموحد ومحاولة فرض امر الواقع على مناضلي/ات الحزب ومتعاطفيه. في غياب تام لإستراتيجية واضحة للتنظيم نظرياوممارسة. فالتنظيم أو الحزب هو، كما يقول “لوكاش”، شكل التوسط بين النظرية والممارسة، بين الهدف والعمل في سبيل الوصول إليه، وإذا كنا نتفق على صحة وموضوعية هذه المقولة، فإننا بالضرورة سندرك أي دور سلبي يلعبه غياب التنظيم فيما يتعلق بالنضال من اجل تحقيق الأهداف السياسية و الديمقراطية والاعتراف بشرعية الأقلية التي تضمن شرعية الأغلبية .
ان الهروب الى الامام
لا يؤدي إلى احتواء الوضع حقيقة، بل ينذر بتعميق الأزمات وتوسيع نطاقها، ويفقد الفاعل مصداقيته وهيبته، ويفوت فرص التجديد الفكري وفرصة تطوير آليات التدبير الحزبي ،مما يقود في النهاية إلى تعذر الوصول إلى حلول حقيقية وشافية.
ان ما تضمنه البيان الختامي للدورة الخامسة للمجلس الوطني لحزبنا الاشتراكي الموحد خصوصا في نقطة المعركة الانتخابية والتحالف المنتظر. وتثمين توافقات بين المكتبين السياسيين . ح. إ. م و ف .ي. في صيغة قرار غير مكتمل، يغيب معايير المحاسبة. وتحديد المسؤوليات . باعتبار أن الحزب عاش تجارب عديدة في مسألة التحالفات والاندماجات ولم تجرؤ القيادة الوطنية فتح نقاش جاد بين المناضلين و تقديم تقييم لهذه التجارب لاطلاق مرحلة انبعاث جديدة لإعادة بناء التنظيم على اسس فكرية ناجعة تسهم في تجديد الاليات التنظيمية. بناء تنظيم جديد متجدد يواكب المستجدات السياسية العالمية المحلية . ويستجيب للمتطلبات المجتمعية( الديمقراطية الداخلية – الاعتراف بالاختلاف داخل التنظيم …)
خطورة المعارك السهلة ليس فقط أنها تسهم في الهروب إلى الأمام الذي يترك المشاكل والأخطاء بلا حلول أو إصلاح ولكن أيضا إنها تزيد من الشقاق وتضعف من عزيمة وقدرة العمل الجماعي. وتعيق إحراز أي تقدم.
للعودة إلى منطلقات آمنة.عوض الهروب الى الأمام وتبني نظرية المؤامرة.
لقد بدأت هذه القيادات بقرع طبول الطرد واللجوء الى سلطات وجهات خارجية للتدخل . واعتماد منهج الكيل بمكيالين دون البحث عن مخرجات للازمة التنظيمية معلنة بذلك عدم قدرتها على مواجهة الاخفاقات الداخلية القائمة.
فهل اصبح الحزب الاشتراكي الموحد يأكل ابناءه؟

Comments (0)
Add Comment