البشير يطل مرة ثانية عبر نافذة ويرغب في ترميم جيبه الممزق بفعل الضربات المتتالية للأسعار تحت شعار الحكومة الاجتماعية

 

جريدة بيان مراكش/ الصديق أيت يدار

ينتظر البشير أن تسفر لقاءات وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، يونس السكوري، الجارية هذا الشهر بالمركزيات النقابية، عن أخبار سارة، وذلك بعد أن عكر مزاجه توالي أخبار غير سارة لزيادات متتالية في الأسعار.
البشير، الذي يحلم أن تستعيد ميزانيته بعض التوازن ولا شيء غير ذلك، يراهن كثيرا على أن تفضي جلسات الحوار الاجتماعي إلى زيادة في أجره تساعده على التصدي لغلاء لا يرحم، فهو يريد أن يخرج في الفاتح من شهر ماي المقبل، ليحتفل ويرقص ويغني، لا ليحتج ويصرخ ويسخط.
لا يريد البشير، الذي احترقت قدرته الشرائية بفعل لهيب الأسعار المرتفعة أن يضيف خيبة أخرى إلى خيباته المتراكمة، فهو يأمل أن تستميت النقابات في الدفاع عن مطالبه وأن تفاوض بقوة لانتزاع زيادة محترمة، وإلا ستساوره الشكوك أنها تخلت عنه وتركته وحيدا في مواجهة “غول” الغلاء، الذي دفعت به سياقات وطنية ودولية، إلى أن يكون أكثر وحشية.
كما لا يريد البشير من الحكومة هدية، فالهدايا لم تغير من حاله شيئا، وأعطى المثال بآخر اتفاق في أبريل 2024، فما جاء به من زيادات في الأجور، وعلى دفعات، ظلت غير كافية لمواجهة تداعيات تضخم عنيف، أضعف قدرته الشرائية، بشكل كبير، وصارت الهشاشة توحده مع عشرات الآلاف من أمثاله.
يريد البشير من الحكومة، التي ترفع شعار “الدولة الاجتماعية”، إجراءات عملية حقيقية ترمم جيبه، الذي مزقته الضربات المتتالية للأسعار، وأن تخفف عنه وطأة “غول” الغلاء، الذي أصبح ينغص عليه عيشه اليومي، ويسرق منه لحظات الاستمتاع بالحياة الكريمة.
ويرى البشير أن بلوغ هذا الهدف ليس صعبا أو مستحيلا، بل على العكس من ذلك، فتحسين عيش البسطاء هو في متناول اليد، بالنسبة إليه، إذا توفرت الإرادة الحقيقية مصحوبة بالتدبير الأمثل للإمكانيات المعبأة، فهو لا يخفي أن هناك اختلالات تكون لها نتائج سلبية على تحسين مستوى عيش الناس.
ويقول البشير في هذا الاتجاه، وهو ينظر بعيدا إلى المسالك التي يمكن أن تحسن عيشه اليومي، أن جميع أشكال الدعم التي تخصصها الحكومة لعدد من الفئات، سواء المستوردين أو الفاعلين في بعض القطاعات الحيوية، وفي مقدمتها الفلاحة، لا يلمس المواطنون أثرها على أرض الواقع.
ولم ينثر البشير الكلام على سجيته ليعبر في الحكاية، بل عزز قوله بمثال يراه الأبرز عن هذه الأزمة، فقد أشار إلى أن أسعار اللحوم الحمراء ظلت مرتفعة إلى ما يفوق 100 درهم، رغم تخصيص ملايير الدراهم من الدعم لمستوردي الأغنام واللحوم المجمدة.
واعتبر البشير أن الإشكال الحقيقي المطروح على مستوى الدعم المخصص لهذه الفئات هو بعض الأيادي من “الشناقة” والمضاربين و”قطاع طرق الدعم”، الذين يتربصون به قبل أن يحس المستهلك بأثره لتتلاعب به كما تشاء وتفرغه من الغاية التي وضع من أجلها.
ولكن رغم ذلك، يبقى البشير محافظا على قدر كبير من التفاؤل، ومدركا أن وراء كل محنة منحة، فبعد سنة مطيرة، فهو يأمل أن تكون احتفالات فاتح ماي لهذه السنة مختلفة عن سابقاتها، ليتابع ترديد شعاره المفضل “وما من شدة إلا سيأتي لها… من بعد شدتها رخاء”.

Comments (0)
Add Comment