البام أمام محك واختبار : هل سيتكرر الوضع كما حصل لعبد الإله بن كيران في سنة 2016، لما عجز عن تشكيل الأغلبية وانتهى الأمر بإعفائ.
جريدة بيان مراكش / الصديق أيت يدار
الآن، وبعد أن وضعت الانتخابات أوزارها، لن يلتقط حزب الأصالة والمعاصرة أنفاسه، فبعدما تكلل جهاده الأصغر في تصدر نتائج انتخابات مجلس النواب، ينتظره جهاد أكبر، ينطوي على الكثير من الصعوبات، إن لم نقل المخاطر.
من سيئات نظام الاقتراع باللائحة أنه من المستحيل أن يمنح حزبا ما أغلبية مطلقة تسمح له بتشكيل حكومة بكل السهولة الممكنة، وبالتالي فالحزب الذي يتصدر نتائج الانتخابات يجد نفسه يقطع طريقا، يكون أحيانا غير آمن، من خلال رحلة بحث شاقة عن حلفاء محتملين وإقناعهم بالدخول معه لتشكيل الأغلبية المطلوبة، التي على أساسها تنبثق الحكومة
وإذا كانت النتائج النهائية المعلن عنها قد جعلت من خيار بناء الأصالة والمعاصرة لأغلبية مريحة تفوق 220 مقعدا بمعية شركائه السابقين ؛ الطريق الأسلم والأسهل، فإن تصريحات عدد من قيادات “البام” قبل الانتخابات بأنهم غير معنيين بالتحالف مع الأحرار قد تعقد من مهمة رئيس الحكومة المرتقب، وتدفعه إلى تقديم تنازلات كثيرة، من أجل إخراج سفينة أغلبيته إلى بر الأمان.
ومن هذا المنطلق، فالشخص الذي سيكلفه الملك بتشكيل الحكومة، سواء كان المنسقة الوطنية للحزب أو غيرها طبقا للدستور، يجب أن يتوفر على قدرة عالية من التفاوض، لأن مسألة إقناع أحزاب أخرى للتحالف معه هي عملية ليست دائمة مضمونة، ويمكن أن تؤدي إلى نتائج عكسية، كما حصل لعبد الإله بن كيران في سنة 2016، لما عجز عن تشكيل الأغلبية وانتهى الأمر بإعفائه.
وللتأكيد أكثر على أن المهمة الملقاة على حزب الأصالة والمعاصرة ستكون بمثابة امتحان عسير لقيادته، لا بد من الحديث عن الفصل 47 من الدستور، فهذا الفصل وإن بدا واضحا في منطوقه، إلا أنه سكت عن أشياء كثيرة تحتمل تأويلات متعددة، فتنصيصه صراحة على أن الملك يعين رئيس الحكومة من الحزب الذي يتصدر نتائج الانتخابات التشريعية لمجلس النواب فهو بذلك لم يتطرق إلا لحالة واحدة من بين حالات محتملة عديدة، إما عمدا لأهداف سياسية وإما أن المشرع ترك الباب نظريا مفتوحا، بسبب حركية الواقع وتعقيداته.
وهكذا، فإن الفصل 47 ليس شيكا على بياض يمنح لرئيس الحزب الذي حصد أغلبية الأصوات، بل هو امتحان صعب لرئيس هذا الحزب لاختباره في تحمل المسؤولية الحقيقية التي ينيطها به الدستور، وهي الحنكة في التفاوض من أجل تكوين الأغلبية التي ستسند عليها حكومته التي سيقدمها للملك.
لهذا، لا يجب أن ينظر للفصل 47 من الدستور كامتياز للحزب الذي حصل على عدد أكبر من مقاعد مجلس النواب، وإنما يجب أن يفهم منه أنه امتحان لمن يعينه جلالة الملك في القدرة على تكوين الأغلبية الحكومية التي سيقدمها للملك وللبرلمان، ليحصل على تنصيبها.
لهذا، فإن الفصل 47 يتوجه لممثل الحزب الذي عينه جلالة الملك بعدما أقنع أكبر عدد من الناخبين بأن ينتقل لمرحلة أخرى ، وهي إقناع أغلبية الأحزاب، لكي يضمن تعيين حكومته من قبل جلالة الملك وتنصيبها من قبل البرلمان. وأخيرا، لا بد للفاعل السياسي من استحضار خلفيات الفصل 47 من أجل مزيد من المرونة والواقعية لأن المغرب، كما يقال، “بلد التوافقات، بامتياز” واستحضار أصل ” تمغربيت” و المصلحة العامة فوق كل اعتبار ولجريدة بيان مراكش العودة إلى الموضوع بمعطيات جديدة ميدانية تستحق النشر والاهتمام والقراءة والتأمل