أوسلو .. السيدة الراضي تؤكد على أهمية مبدأ احترام الآخر من أجل تحقيق العيش المشترك

أكدت سفيرة المغرب بمملكة النرويج وجمهورية أيسلندا، السيدة لمياء الراضي، على أهمية مبدأ احترام الآخر من أجل تحقيق العيش المشترك.

واعتبرت السيدة الراضي، خلال لقاء نظمته مؤسسة “مبادرات من أجل التغيير”، بتعاون مع سفارة المغرب بالنرويج، مساء أمس الخميس بأوسلو، أن مبدأ “الاحترام”، بوصفه آلية اجتماعية، يعني تبني مسألة الاختلاف في العديد من المجالات والقضايا.

وأضافت أن احترام الآخر يبرز أن الأشخاص مختلفون من النواحي السياسية والثقافية، في حين أن الأفكار العنصرية لا تسمح سوى باعتقاد واحد وترغب في أن تسود لوحدها.

ودعت إلى قبول الجميع بتنوع ثقافاتهم والتأقلم مع معتقدات الآخرين والسماح للجميع بالتعبير عن طريقتهم في الحياة دون تدخل، مشيرة إلى أعمال العنف التي سادت عدة مناطق من العالم، وظهور ممارسات تعبر عن عدم التسامح.

كما أشارت إلى وجود خطابات تدعو للعنف ورفض الآخر وإلى الكراهية، مبرزة في الوقت ذاته ارتفاع الأصوات الداعية إلى مقاومة هذه الأعمال والدفاع عن الانفتاح الحضاري.

وشددت على أنه من أجل التمكن من الدفاع عن مسار العيش المشترك، لا بد من فهم ما يحدث، خاصة على مستوى إرث تداعيات العولمة السريعة التي حلت محل الأيديولوجيات، والتي تتوجه نحو تركيز الرغبة القوية في الاستهلاك، المحدثة لمقارنة محلية مع مناطق أخرى، مما يؤدي إلى الشعور بالإحباط والإهانة، وبالتالي الكراهية.

وأكدت أن هناك مشروعان يسودان حاليا التفكير على المستوى العالمي، الأول يدعو إلى الوحدة من حيث الأيديولوجيا والثقافة والعرق والدين، في حين يدافع الثاني عن التعددية العرقية والمعتقدات والثقافات المختلفة التي تعرف ترابطا وتطورا مستمرا.

وشددت على أنه من أجل سيادة مفهوم العيش المشترك، ينبغي الاهتمام بالتعليم، والتركيز، بالخصوص، على تدريس العلوم الإنسانية والاجتماعية والتاريخ، وترسيخ الهوية وتقديم النماذج الجيدة والمشرقة في المجتمع، وكذا ضرورة تحمل الدول والمجتمع المدني لمسؤولياتهم في معالجة هذه القضية.

من جهته، أبرز أستاذ علم الأديان ستورلا ج. ستولسيت، أن العديد من الديانات والثقافات تتحدث عن العيش المشترك، داعيا إلى الانفتاح على الهويات لتصبح أمرا حتميا.

وأشار ستولسيت إلى الصعوبات التي تعترض طريق التعبير عن خصوصية الهوية، مؤكدا في الآن ذاته أن التقوقع على الذات يصعب عملية العيش المشترك.

وبدوره، أكد شعيب سلطان، العضو ببلدية أوسلو عن حزب الخضر النرويجي، على ضرورة العمل بشكل جلي وسط الجاليات من أجل جعل العيش المشترك ثقافة راسخة.

ودعا شعيب سلطان إلى عدم ربط الإرهاب بالمسلمين فقط، مشددا على محاربة خطاب الكراهية والعنصرية السائدة في بعض الأوساط، من أجل التعايش وفق منظور جمعي.

يذكر أن هذا اللقاء عرف حضور دبلوماسيين من إفريقيا ودول أخرى، وجامعيين وأفراد من الجالية المغربية المقيمة بالنرويج وجمعويين.

Comments (0)
Add Comment