أمطار رعدية غزيرة تكشف هشاشة البنية التحتية وتفاقم معاناة المواطنين.

نور الدين حبلاوي: بيان مراكش

شهدت مدينة مراكش خلال الساعات الماضية أمطارًا رعدية غزيرة تسببت في غرق عدد من الشوارع والأحياء السكنية، كاشفةً مرة أخرى هشاشة البنية التحتية وضعف الاستعدادات لمواجهة الظروف الجوية، وسط اتهامات متزايدة للمسؤولين بالتقصير وسوء إدارة المشاريع و تبدير الأموال الطائلة بالملايير .. و للأسف ومع أولى ساعات هطول الأمطار، تحولت طرق رئيسية إلى برك مائية كبيرة، ما أدى إلى تعطل حركة السير وإرباك تنقل المواطنين، فيما تسربت مياه الأمطار إلى عشرات المنازل والمحلات التجارية مخلفةً خسائر مادية وأضرارًا واسعة في الممتلكات والبضائع. وقال عدد من أصحاب المحلات التجارية بالمدينة العتيقة أن المياه اجتاحت متاجرهم بشكل مفاجئ وأتلفت منتجاتهم و عطلت أجهزة كهربائية ومستلزمات مختلفة، مؤكدين أن هذه الأزمة تتكرر مع كل موسم أمطار من دون أي حلول جذرية من الجهات المعنية.

وأضافوا أن ضعف شبكات تصريف المياه وغياب الصيانة الدورية فاقما من حجم الخسائر، في وقت يجد فيه التجار أنفسهم أمام أعباء مالية جديدة تهدد مصادر رزقهم من خطر تسرب المياه داخل منازلهم، مشيرين إلى أن الأطفال وكبار السن عاشوا ساعات صعبة وسط الخوف من انهيار الأسقف والجدران في المدينة العتيقة … وأكد المواطنون عبر تصريحاتهم لجريدة “بيان مراكش” أن معاناتهم لم تعد مرتبطة بالأمطار وحدها، بل بغياب الحلول الحقيقية، رغم الوعود المتكررة من المسؤولين بتحسين البنية التحتية و أن ما حدث ليس مجرد تأثير طبيعي لأمطار غزيرة، بل نتيجة مباشرة لسنوات من الإهمال الإداري وغياب الرقابة على المشاريع و وجود شبهات فساد رافقت تنفيذ عدد من الأشغال  كالطرق والمجاري وشبكات تصريف المياه. فالمبالغ التي أُعلنت سابقًا لتأهيل البنية التحتية لم تنعكس على أرض الواقع، الأمر الذي يثير تساؤلات جدية حول مصير تلك الأموال وآليات صرفها.
وطالب مواطنون بفتح تحقيق عاجل وشفاف لمحاسبة المقصرين وكشف ملفات الفساد المرتبطة بمشاريع البنية التحتية، مؤكدين أن استمرار هذا الوضع يفاقم معاناة الناس ويعرض حياتهم و ممتلكاتهم للخطر مع كل موجة مطر جديدة.


وفي ظل تكرار هذا المشهد، تبقى معاناة المواطنين وأصحاب المحلات التجارية شاهدًا حيًا على فشل إداري واضح و ساحة جامع الفنا العتيقة العالمية تتطلب تحركًا عاجلًا و فتح تحقيق حول ميزانية جامع الفنا، وكذلك انقاد المدينة من الغرق المتكرر، كما دعوا إلى ربط المسؤولية بالمحاسبة حتى ترجع ثقة المواطنين بالمؤسسات المعنية.

Comments (0)
Add Comment