بقلم “أبو أمين ” بيان مراكش
أخبار الحمقى والمغفلين هو كتاب عن أخبار ومواقف الحمقى والمغفلين، ألفه الحافظ الفقيه الحنبلي والمحدث والمؤرخ أبو الفرج بن الجوزي في أواخر القرن السادس الهجري و ذكر فيه طبائع وصفات وأنواع الحمقى في الناس مع ذكر لبعض طرائفهم.
يحكي ابن الجوزي أن أعرابيا
يعمل في معمل للذهب فلم يصب شيئا فأنشأ يقول يا رب قدر لي في حماسي وفي طلب الرزق بالتماس صفراء تجلو كسل النعاس (يعني قطعة ذهب صفراء)، فضربته عقرب صفراء سهرته طول الليلة فجعل يقول يا رب الذنب لي إذ لم أبين لك ما أريده اللهم لك الحمد والشكر فقيل له ما تصنع أما سمعت قول الله تعالى ولئن شكرتم لازيدنكم فوثب جزعا وقال لا شكرا لا شكرا.
لو عاش ابن الجوزي في وقتنا الحاضر لرأى وسمع عجبا ما لم يخطر على باله ولألف المجلدات في أشكال العته والحمق بيننا ولعلي أعيش بمخيلتي التاريخية بعضا مما رآه وعاشه ابن الجوزي رحمه الله.
يحكى أنه في حفل زاخر ، علقت فيه صورة خزانة تحتها كتب متناثرة في الأرض وفوقها أدوات الدف من طعارج وبنادر وآلات موسيقية ، وعلى غرار ” الفنانين الأجلاء ” استقبل العلامة الدكتور ولد الحوات على أنغام أغاني ” الحلاوة فين كاينة ” و “دور بيها يا الشيباني دور بيها تخدم عليك وعليها ” و “إيني حاحا إيني حاحا ” استقبال الأبطال من طرف حفل جماهيري كبير من طلاب العلم والمعرفة وتحت حماية ورعاية رجال السلطة من مقدمين ورجال الدرك لخوض معارك فكرية وعلمية في إطار المؤتمر الموسمي مولاي عبد الله وانتهى المؤتمر بإصدار بيان ختامي يعبر فيه عن تضامنه المطلق مع أصحاب الكمانجا ولبندير و مول لقعدة ومحركات الأرداف و منوها بما قام به
أبو حيان التوحيدي بإحراق كتبه واعتكافه في بيته حتى وفاته في الخامس والتسعين من عمره وبإصدار توصية من المؤتمرين شعارها :
ذو العَقلِ يَشقى في النَعيمِ بِعَقلِهِ
وَأَخو الجَهالَةِ في الشَقاوَةِ يَنعَمُ
من وصف الحمقى عند الجوزي، من طالت رقبته ورقت فهو صياح أحمق جبان، ومن كان أنفه غليظا ممتلئا فهو قليل الفهم، ومن كان غليظ الشفة فهو أحمق غليظ الطبع، ومن كان شديد استدارة الوجه فهو جاهل، ومن عظمت أذنيه فهو جاهل طويل العمر، وأن حسن الصوت دليل على الحمق وقلة الفطنة.
ويحكى أن واليا وعد بتحسين وضعية الشيوخ والمسنين، وإيصال هبة شهرية قدرها 1000 درهم شهريا لكل من هؤلاء و 300 درهم شهريا للأسر التي لديها أطفال يتابعون تمدرسهم
ووعد آخر ب 2500 درهما لكل مواطن وإذا لم يتحقق الوعد قال يجريو عليه بالحجر ولما لم تتحقق وعوده وارتفعت الأسعار واحتج عليه الناس اتهمهم بأنهم مرضى، ودعا لهم بالشفاء .. مبررا دعاءه معهم بأنهم ” في آخر المطاف كيبقاو خوتو” حسب تعبيره يعني حتى هو مريض.
صلى بعض الأعراب خلف بعض الأئمة في الصف الأول وكان اسم الأعرابي مجرما فقرأ الإمام والمرسلات إلى قوله ألم نهلك الاولين فتأخر البدوي إلى الصف الآخر فقال ثم نتبعهم الآخرين فرجع إلى الصف الأوسط فقال كذلك نفعل بالمجرمين فولى فارا وهو يقول ما أرى المطلوب غيري.
صلى أعرابي خلف إمام صلاة الغداة فقرأ الإمام سورة البقرة وكان الأعرابي مستعجلا ففاته مقصوده فلما كان من الغد بكر إلى المسجد فابتدا الإمام بسورة الفيل فقطع الأعرابي الصلاة وولى وهو يقول امس قرأت البقرة فلم تفرغ إلى نصف النهار واليوم تقرأ الفيل ما أظنك تفرغ منها إلى نصف الليل.
كان أعرابي يصلي فأخذ قوم يمدحونه ويصفونه بالصلاح فقطع صلاته وقال زيدوني من مدحكم فإني صائم.
ماتت جارية لرجل فلما دفنها قال: لقد كنت تقومين بحقوقي فلأكافئنك اشهدوا علي أنها حرة.
يحكى أنه في بلدة من بلاد الله الواسعة وقبل عيد الأضحى بأيام قام كثير من الناس في السوق الأسبوعي بمهاجمة الخرفان وسرقتها ونهبها من أجل نحرها والتقرب إلى الله عز وجل .
ويحكى كذلك أنه في مساجد بلاد من بلاد الدنيا يرتادها لصوص صغار وكبار مطبوعات معلقة على الحيطان والأعمدة و موضوعة أمام الراكعين الساجدين العاكفين مكتوب عليها “ضع حذائك أمامك”!!! وذلك تلافيا لسرقتها وتلافيا لخروجك من المسجد حافيا من دون حذاء.
حسب ابن الجوزي، فإن من الأسباب التي دفعت إلى تأليف كتاب “أخبار الحمقى والمغفلين”، هو التفكه والتندر وإن مرأى المغفلين وسماع أحاديثهم يحث على الأسى والألم لجانبهم، وعلى الحمد والشكر لله على النعمة التي أنعمها علينا ورزقنا كمال العقل والجسم واليقظة