شنّت روسيا على أوكرانيا غزوًا مباغتا وشاملًا غير محسوب العواقب من البر والجو والبحر، في أكبر هجوم تشنّه دولة أوروبية على أخرى منذ الحرب العالمية الثانية.
كيف يمكن تصور حرب كهذه تحدث في هذا الوقت رغم التطور التكتولوجي ورغم تاريخ طويل للبشرية في تطوير الديبلوماسية ورغم الترسانة الضخمة من أسلحة الدمار النووية والهيدروجينية والبيولوجية وغيرها؟أي عقل بشري هذا يغامر مغامرة كهذه يهدد بها وجوده وبقاءه على وجه هذه البسيطة؟ويتحدث البعض عن حرب عالمية ثالثة رغم أن أنشتاين قال
لا يعرف كيف ستكون الحرب العالمية الثالثة لكنه يشك في أنَّ هناك من سيعيشيون بعدها ليشهدوا الحرب الرابعة.
إذن ما حاجتنا الآن أمام ما يقع في أوكرانيا إلى القانون الدولي للحد من تأثير هذا النزاع المسلح وحماية المدنيين، أو الذين ليسوا أطرافا في القتال مثل السياح والطلبة.
بروتوكول جنيف الأول المكمل لاتفاقيات جنيف الأربع، والمتعلق بحماية ضحايا النزاعات المسلحة المبرم عام 1977 واتفاقية جنيف الرابعة المعنية بحماية السكان المدنيين وقت الحرب علقا وأصبحا في خبر كان.
في كييف الآن المدنيون من الأوكرانيين والسياح والطلبة في السراديب وفي أنفاق الميترو ومعهم جاليتنا من الطلبة المغاربة.كثير من الطلبة كانوا سيغادرون أوكرانيا إلى بلادهم قبل بدء الحرب لكن السلطات الجامعية أجبرتهم على البقاء هناك حتى يؤدوا واجبات التسجيل تحت طائلة طردهم من الجامعة بصفة نهائية ،مباشرة بعد أداء رسوم التسجيل اندلعت الحرب وبقي طلبتنا معلقين هناك يعيشون جحيم الحرب وعائلاتهم هنا تعيش جحيم القلق وانتظار المجهول.
الدول المجاورة والدول الغربية تزود أوكرانيا بالذخيرة والسلاح أمام غزو روسي ذي ترسانة نووية وتقليدية ضخمة وتركيا تتدخل للوساطة لوقف الحرب وعناصر محسوبة على روسيا بزي مدني وعسكري تقوم في المدن بأعمال تخريبية من أجل زعزعة معنويات الأوكرانيين.
الآن وفي هذه اللحظات بلغنا أن السفارة المغربية في أوكرانيا تتابع وضعية طلبتنا وتزودهم بآخر تطورات الحرب وتوجههم نحو كيفية الإتجاه نحو الحدود للخروج من أوكرانيا للإلتحاق بعد ذلك ببلدهم المغرب مما يبعث بالتفاؤل والإنفراج لدى أسر الطلبة بالمغرب.ومن بقي منهم يحتمي في الأحياء الجامعية لأن القصف الصاروخي غالبا ما يتجنب أحياء الطلبة الجامعيين.
نتمنى أن لا تطول هذه الحرب ونصحو يوماً ما لنجد الحرب منتهية كما لو أنها كانت حلماً .
يقول الشاعر أحمد مطر:
قال: عندي لك بشرى. قلت: خيرا
قال: سجل
حزنك الماضي سيغدو محض ذكرى
سوف يستبدل بالقهر الشديد
إن تكن تسكن بالأجر
فلن تدفع بعد اليوم أجرا
سوف يعطونك بيتا فيه قضبان حديد
لم يعد محتملا قتلك غدر
إنه أمر أكيد
قوة الإيمان فيكم ستزيد
سوف تنجون من النار
فلا يدخل في النار شهيد