ومع/ “سنوات التحرير” هو عنوان الكتاب الذي صدر حديثا لمحمد الأمين أزروال، والذي يعتبر “محاولة متواضعة تحكي عن تجربة دامت حوالي نصف قرن في مجاهل مهنة المتاعب”.
وأعرب مؤلف الكتاب، الذي يقع في 183 صفحة من القطع المتوسط والذي يتناول أحداثا كان “إما شاهدا عليها أو فاعلا فيها أو متفاعلا معها”، عن الأمل في أن بشكل الكتاب “إسهاما متواضعا في تسليط الضوء على جوانب من الحياة العملية والدراسية والمهنية” للكاتب.
ففي فصول أولى معنونة ب”الطفولة: قرية تيغزة الصغيرة الحجم والعظيمة القدر” و”القرية: مهد الجهاد والمقاومة” و”نهاية المقاومة واستسلام أسد الأطلس” و”القرية: آخر معقل سقط في يد المستعمر وأول من انتفض في وجهه”، تحدث المؤلف عن مسقط رأسه تيغزة (على بعد مائة كلم جنوب جرسيف) حيث ترعرع في أسرة علم وجهاد ومقاومة ضد الاستعمار الفرنسي.
وانتقل، في فصول أخرى، إلى الحديث عن رحلة العلم إلى جامعة القرويين، والحياة داخل مدارس الطلبة بفاس، ودراسة أبجديات مهنة الصحافة بالمعهد العالي للصحافة وعلوم الأخبار بتونس والتكوين الميداني من خلال رحلة إلى ألمانيا الاتحادية، قبل أن يبدأ مشواره المهني بقسم الصحافة في وزارة الإعلام وجريدة الأنباء، والتعاون المبكر مع الصحف المستقلة، وكذا الهجرة إلى المنابر الإعلامية الجديدة، وعرج الكاتب على الاستفتاء على أول دستور مغربي سنة 1962، والميثاق الجماعي لسنة 1976 باعتباره “قفزة نوعية في مجال الديموقراطية المحلية”، مشيرا إلى عدد من الوقائع والأحداث الموجعة أو المواقف الطريفة التي عاشها أو عايشها خلال مشاركته في المسيرة الخضراء أو تغطيته الحرب العراقية الإيرانية أو قمة نيروبي أو قمة مجلس التعاون الخليجي، وكذا خلال الزيارات المهنية التي قام بها إلى العراق وليبيا والجزائر وأوروبا وغيرها. وفي قسم خاص بعنوان “رجال عرفتهم”، ينحدث الكاتب عن شخصيات محمد اليازغي، مولاي هشام العلوي، الحاج احمد معنينو، مصطفى القصري، المحجوبي أحرضان، عبد الكريم الخطيب، الشيخ حمزة، أحمد زباد، محمد الدميني، عبد السلام السفياني، عبد السلام حجي، محمد الفاتحي، عبد السلام البوسرغيني، مصطغى العبدي، المختار الزنفاري، محمد زبان، إلياس العماري، محمد الأشهب، والحسن أربعي. وكان الصحافي الحسن أربعي قال، في توطئة بعنوان “محمد الأمين كما عرفته”، إن أزروال “من الصحفيين القلائل الذين لا يمكن اختزال سيرتهم في كتاب”، مشيرا إلى أن علاقته به بدأت على مرحلتين : الأولى كموظف في وزارة الأنباء، والثانية في مسجد السنة بالرباط،”التي كانت بمثابة ولادة جديدة لشخص سيرنبط بمسيرتي المهنية قرابة ثلاثة عقود”.
وأعرب الصحافي والكاتب الصديق معنينو، في تقديم للكتاب، عن ارتياحه لأن “أحد الصحافيين المغاربة المرموقين قرر المشاركة في حماية الذاكرة الإعلامية الجماعية وذلك عبر مذكرات عن مساره المهني”، وعن سعادته “لو قام قدامى رجال الصحافة والاتصال واستغلوا جزءا من وقتهم وعكفوا على تدوين ما احتفظت به ذاكرتهم من نشاط إعلامي جعلهم يواجهون الأحداث والوقائع والرجال”.