موسم أصيلة الثقافي الدولي 29 … ندوة “المسلمون في الغرب.. الواقع والمأمول” بين التشخيص والتقييم والاستشراف

0 818

تم أمس الاثنين بأصيلة افتتاح ندوة “المسلمون في الغرب … الواقع والمأمول” التي تنظمها مؤسسة منتدى أصيلة في إطار جامعة المعتمد بن عباد الصيفية في دورتها الثانية والثلاثين، بمشاركة نخبة من المفكرين والأكاديميين والمتخصصين المغاربة والعرب والأجانب، وذلك في مسعى لتشخيص حاضر المسلمين في الغرب وتقييمه واستشراف المستقبل.

وفي كلمة افتتاحية، قال الأمين العام للمنتدى محمد بن عيسى “إننا ندرك أن الإحاطة الشاملة بواقع وأوضاع المسلمين في الغرب غير متأتية، ما لم تكن مسنودة بأبحاث ميدانية متنوعة وعلى مراحل وفترات، بغاية إجراء مسح شامل وتشخيص دقيق قدر الإمكان لما يواجه المسلمين في الغرب من تحديات، سواء ما يتعلق بتحسين معيشتهم المادية أو الملاءمة بين دينهم الأصلي وبين المعتقدات السائدة في مجتمعات يبهرهم تقدمها، لكنها في نفس الوقت توقظ فيهم مشاعر رفض غامضة إن لم نقل عداء”. وأعرب السيد بن عيسى، رئيس جماعة أصيلة، عن اعتقاده أن “الإمساك بالموضوع من كافة جوانبه وزوايا النظر إليه غير ممكن في حدود الزمن المخصص، بالنظر إلى طبيعة الإشكالات التي يثيرها ، وما يتفرع عنه من قضايا”، معتبرا هذه الندوة “بمثابة إعلان وتدشين لورش فكري صاخب بالمعنى الفكري للكلمة، بما سيبلوره من وجهات نظر ومقاربات واجتهادات متباينة في الأدوات ومناهج البحث والاستقصاء، لكنها تتجه جميعا نحو هدف واحد.. إنارة الطريق للمسلمين في الغرب لتحقيق ما يأملونه من وضع مستقر وهاديء وقار”. وقسم مسير الندوة أحمد عبادي الأمين العام للرابطة المحمدية للعلماء العناصر المنهاجية إلى ثلاثة، تتمثل في الهندسة الإشكالية (التزايد العددي للمسلمين في الغرب عن ذي قبل)، وهندسة الندوة (تقديم المشاركين الستة)، وهندسة الزمن (طرائق التناول)، طارحا على المشاركين سؤالا محوريا حول كيفية نقل إشكالية التوترات التي تسببها هجرة أعداد من المسلمين إلى بلدان الغرب في حين كان من المفروض أن تشكل مصدر غنى، والطرائق الوظيفية للاستفادة من هذه الهجرة.

وفي إجابة للكاتب والمفكر رضوان السيد، أستاذ الدراسات الإسلامية بجامعة بيروت، شدد على أن بعض العرب والمسلمين يلومون الغرب على عدم فتح أبوابه أمام أعداد مهولة من اللاجئين والمهاجرين السريين المسلمين في حين يضيقون ذرعا باللاجئين الفلسطينيين والسوريين إلى بلدانهم، معتبرا أنه حصل فشل ثقافي وسياسي كبير من الجانب العربي الإسلامي ، ويتعين أن يتوقف التدفق على الغرب لزمن من أجل منح فرصة للتفكير والتأمل الهاديء لإيجاد الحلول الصائبة.

وقالت جوسلين سيزاري أستاذة الدين والسياسة بجامعة بركنغهام إن إحدى دراساتها خلصت إلى أن المسلمين في الغرب، بالرغم من التزايد الكبير لأعدادهم، يشعرون أنهم مستبعدون ، في حين أن البوذيين في الولايات المتحدة مستبعدون أكثر لكنهم لا يعربون عن هذا الاستبعاد، عازية الأمر إلى أسباب سياسية بالخصوص، والاهتمام الأمني الأمريكي بالإسلام والمسلمين بعد 11 شتنبر.

وسيزاري أيضا أستاذة مشاركة زائرة في الدراسات الإسلامية في مركز بيركلي لحرية الأديان والحوار والسلام بجامعة جورج تاون، ومديرة برنامج “الإسلام في الغرب” بجامعة هارفارد.

واستعرضت سيلفيا مونتينيغرو، من المجلس الوطني للبحوث العلمية والتقنية – الجامعة الوطنية دي روزاريو – كلية العلوم الإنسانية والفنون ببوينس أيرس ، الخلفية التاريخية للهجرة العربية عموما والعربية الإسلامية بالخصوص إلى بلدان أمريكا اللاتينية منذ أواخر القرن 19 ثم أوائل القرن العشرين، والاعتراف المؤسساتي بالجمعيات التي يؤسسها المسلمون والتي تتحدث عن حوالي مليون مسلم بالأرجنتين.

أما الأستاذ المحاضر والباحث قادر عبد الرحيم، من معهد العلاقات الدولية والاستراتيجية بباريس، فرأى أن الإسلام في الغرب “مسألة ذهنية”، وأن المسلمين “مسألة اجتماعية” يتعين حلها اجتماعيا، مشيرا إلى أن 40 في المائة من الشباب الفرنسيين الذين جندتهم حركة داعش ليست لهم روابط عائلية أو ثقافية أو هوياتية.

ودعا المفكر والباحث الإيراني سيد عطا الله مهاجراني، عضو مجلس الأمناء بمركز الملك عبد الله بن عبد العزيز العالمي للحوار بين أتباع الأديان والثقافات، إلى “أنسنة الإسلام”، حسب تعبير المفكر الراحل محمد أركون، مشيرا إلى أن الإسلام يكون هو الحل إذا تم فهم الإسلام السمح الذي نظر له الإمام الشاطبي والطاهر بن عاشور على سبيل المثال. ورأى الكاتب البريطاني أوليفر ماك تيرنان ، المؤسس المشارك ومدير (فوروارد ثانكينغ)، المتحصص في حل النزاعات والعلاقات بين الأديان ، أن الخطاب الشعبوي في الغرب يتجاهل البيئات الإسلامية التي تعرف تنوعا ملحوظا، داعيا إلى النهوض بالأحوال الاجتماعية للمسلمين في بريطانيا بالخصوص الذين تعرف أعدادهم تزايد كبيرا. وتتواصل اليوم الثلاثاء أشغال هذه الندوة، التي تنظم في إطار منتدى أصيلة الثقافي الدولي في نسخته التاسعة والثلاثين (7-25 يوليوز).

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.