وكالة أنباء البحرين تبرز دعوة جلالة الملك القادة الأفارقة إلى تركيز الطاقات على التنمية من خلال انتهاج سياسة إرادية موجهة نحو الشباب

0 597

أبرزت وكالة أنباء البحرين (بنا) دعوة صاحب الجلالة الملك محمد السادس، قادة الدول الإفريقية إلى تركيز الطاقات على التنمية من خلال انتهاج سياسة إرادية موجهة نحو الشباب، بهدف جعله قاطرة لإقلاع القارة الإفريقية بدل تركه فريسة للبطالة وخسارته في مغامرات الهجرة غير الشرعية التي تنتهي أحيانا في قاع البحر.

واستعرضت الوكالة الأفكار والرؤى التي تضمنها الخطاب الذي وجهه جلالة الملك إلى القمة 29 لقادة دول وحكومات الاتحاد الإفريقي التي افتتحت أمس الاثنين في أديس أبابا، والذي تقدم به إلى القمة، صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، مشيرة إلى أن جلالته أكد أن مستقبل إفريقيا يبقى رهينا بشبابه، إذ أن ما يقارب 600 مليون إفريقي وإفريقية من الشباب. كما يرتقب وصول عدد الذين تتراوح أعمارهم ما بين 15 و24 سنة، إلى 400 مليون شخص في أفق 2050، مشددا جلالته على أنه “من هنا، تبرز الضرورة الملحة لتوجيه هذا الرصيد الديمغرافي نحو إقلاع القارة. وهو ما سيتيح لإفريقيا فرصة غير منتظرة للاستفادة من يد عاملة شابة ومتعلمة ووافرة لتطعيم نموها الاقتصادي”.

وأضافت (بنا) أن صاحب الجلالة أشار كذلك إلى أن “أكثر من 11 مليون شاب إفريقي يلج سوق الشغل سنويا، في حين لا تتعدى فرص العمل المتاحة 3 ملايين. كما أن ما يفوق 70 بالمائة من الشباب الأفارقة يعيشون بأقل من دولارين في اليوم”، متسائلا: “كيف يمكن وضع حد لظاهرة البطالة التي تضرب بقوة شباب القارة، إذ أن 60 بالمائة من المعطلين فيها هم من فئة الشباب؟”.

وأوضح صاحب الجلالة، تردف الوكالة، أن رفع هذا التحدي يكمن في معالجة إرادية للثلاثية المكونة من “التربية والتعليم العالي والتكوين المهني”، شريطة أن تكون ذات جودة عالية، إضافة إلى بدل “الاستثمارات الضرورية والمستدامة والحكيمة في ميادين التربية والتعليم والصحة والتكوين المهني والشغل”، مؤكدا أن الاستثمار لفائدة الشباب الذين يمثلون ثلثي سكان القارة أضحى أمرا ضروريا، وذلك بتوفير التكوين المناسب لهم ومواكبة ولوجهم لسوق العمل بطريقة متدرجة ومؤطرة وتأهيلهم لاتخاذ المبادرة حتى يتمكنوا من خلق الثروات، والكشف عن مواهبهم والمساهمة في إقلاع القارة.

وتابعت أن جلالة الملك استطرد قائلا “إذا ترك شباب إفريقيا معطلا عن العمل فإنه سيقف حجر عثرة أمام هذا الإقلاع الذي طالما ناشدناه للقارة. وإذا لم تعالج مسألة تشغيل الشباب بطريقة مستعجلة، سينتج من ذلك شباب عاطل يكون عرضة للهشاشة ومخاطر التطرف”، مشيرا إلى أن “ما يناهز 40 بالمائة من الأشخاص غير العاملين يصبحون فريسة سهلة للحركات المتمردة وللجماعات المتطرفة والإرهابية التي تضرب القارة بقساوة”.

وأبرزت (بنا)، أيضا، تأكيد جلالة الملك أن إفريقيا تفقد أبناءها بسبب الهجرة الشرعية أو غير الشرعية، وهي خسارة لا مبرر لها، وتساؤل جلالته: “هل ستكون أعماق مياه البحر المتوسطي مصير شبابنا، وهل ستتحول حركيتهم إلى نزيف مستمر، بل يتعين علينا أن نتحكم فيها وأن نجعل منها ورقة مربحة”.

وأشارت إلى أن جلالة الملك قال إن الآلاف من الشبان الأفارقة يحاولون الوصول بطريقة سرية إلى الضفة الشمالية للبحر المتوسط بحثا عن حياة أفضل، رغم كل المخاطر المعروفة، مؤكدا “اننا بصدد أشخاص قيمتهم عالية، ويشكلون موارد بشرية لقارتنا. وبصفتي مسؤولا لقيادة مسألة الهجرة تم اختياره خلال الدورة 28 للقمة، فإنني أعتزم تقديم مساهمة تتمحور حول ضرورة تطوير تصور إفريقي موحد لرهانات الهجرة وتحدياتها، يكون الهدف الأول منه تغيير نظرتنا تجاه الهجرة، والتعاطي معها ليس كإكراه أو تهديد بل كمصدر قوة إيجابية”.

وأضاف العاهل المغربي، تردف الوكالة، أن التعامل مع التحدي الذي تشكله الهجرة يستوجب مقاربة خلاقة من شأنها تقييم أسبابها وتداعياتها وكذا التفكير في الحلول المتاحة، لاسيما عبر إقامة تناسق بين سياسات التنمية والهجرة، مشددا في هذا الصدد على أنه “يتعين علينا العمل جميعا لبلورة أجندة أفريقية حول هذا الموضوع، تتمحور حول رؤية مشتركة للسبل والوسائل الكفيلة بمعالجة مسألة الهجرة داخل قارتنا وأمام الهيئات الدولية”.

وأبرزت (بنا) تجديد جلالة الملك التأكيد على التزام المغرب بشأن المساهمة في تنمية أفريقيا وإقلاعها، مشيرا إلى “إن أفريقيا الجديدة ستستثمر أفضل ما لديها من إمكانيات لأنها تزخر بخيرات وافرة. وإن المغرب لعازم على المشاركة في إقلاع أفريقيا الجديدة. فإفريقيا مدعوة لمواجهة مستقبلها بكل حزم معتمدة بالأساس على إمكانياتها الذاتية”. وأضاف قائلا “إننا مدينون بذلك لشعوبنا ولشبابنا. لقد حان الأوان لكي تتحول الوعود بغد أفضل وبمستقبل زاهر من مجرد شعارات أو متمنيات إلى واقع ملموس. إننا مطالبون بإقران القول بالفعل لما فيه مصلحة أجيالنا الصاعدة وإفريقيا الجديدة”.

وفي ختام تقريرها، أبرزت وكالة (بنا) قول صاحب الجلالة: “لقد كنا دائما واثقين بأن أفريقيا تستطيع أن تحول التحديات التي تواجهها، إلى رصيد حقيقي من التقدم والاستقرار. فالنمو الديمغرافي الذي تشهده قارتنا، ومؤسساتها، وكذا الهجرة والشباب، كلها فرص يجب علينا جميعا استغلالها. والمغرب يريد أن يساهم في إقلاع أفريقيا جديدة : أفريقيا قوية وجريئة، تدافع عن مصالحها؛ وأفريقيا مؤثرة على الساحة الأممية”.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.