أكد سفير دولة السنغال بالمغرب أمادو سوو ، عشية أمس الجمعة بفاس ، أن محور دكار-الرباط يشكل ، من عدة أوجه ، نموذجا لتعاون “غاية في النجاح”، ويعرف دينامية في المشاورات وتبادل الرؤى بخصوص قضايا كبرى.
وكان السيد سوو يتحدث خلال ندوة تشترك في تنظيمها ، على مدى يومين ، جامعة (سيدي محمد بن عبد الله) و(جمعية فاس-سايس) تحت شعار “رهانات عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي”.
وأوضح أن الجولات المتتالية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس لمختلف بلدان القارة السمراء وكذا الزيارات الرسمية على المستوى الثنائي، تشهد على المتانة الدبلوماسية التي نسجتها الرباط، والمكانة التي تحتلها إفريقيا في السياسة الخارجية للمملكة والالتزام القوي من أعلى سلطة في البلاد من أجل شراكة متعددة الأبعاد.
وتابع أن عودة المغرب إلى مؤسسة الاتحاد الإفريقي هي تتويج لاستراتيجية دبلوماسية وجغرافية تجعل من التنمية البشرية محورا لها، مشيرا إلى أن هذه العودة تحققت بفضل الدور الرائد الذي اضطلع ويضطلع به جلالة الملك محمد السادس على المستوى الإفريقي وعلى صعيد العلاقات الدولية.
وحسب المتحدث، فإن محللين ومراقبين يرون أن السياسة الدبلوماسية والاقتصادية للمملكة تجاه البلدان الإفريقية أصبحت ، خلال السنوات العشر الأخيرة ، مندفعة بشكل قوي إلى الأمام ومتنوعة وتعرف تحولات بفضل الرؤية المتبصرة لصاحب الجلالة.
وسجل أن الرغبة التي أبان عنها جلالة الملك محمد السادس في الانخراط في الفضاء الجهوي للمجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (سيداو) ، تؤكد ، مرة أخرى ، الإرادة القوية التي تحذو أعلى السلطات بالمملكة في جعل “الاندماج الجهوي مفتاح الإقلاع الاقتصادي بالقارة السمراء”.
وقال إن المغرب ، بموقعه الاستراتيجي الذي جعل منه نقطة التقاء بين أوربا وأمريكا وبلدان الخليج والقارة الإفريقية ، سيساهم ، من داخل الاتحاد الإفريقي وفي القريب جدا من داخل المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا ، في تعزيز التعاون الاقتصادي والسياسي والأمني، القائم على شراكة جنوب-جنوب فاعلة ومتضامنة مع مجموع بلدان القارة السمراء.
وعلى الصعيد الديني، أشار سفير دولة السنغال إلى “الطريقة التيجانية” كمدرسة روحية وصوفية دفعت بالتواصل بين العالم العربي-الإسلامي للمغرب العربي والشعوب الإفريقية جنوب الصحراء التي يعتنق معظمها الدين الإسلامي، مذكرا ، في هذا الصدد ، بنجاح ملتقى الطريقة التيجانية سنة 2014 بفاس بمناسبة إحياء الذكرى ال200 لرحيل مؤسسها، ومعتبرا أن الملتقى كان فرصة للتيجانيين من مختلف الجنسيات لتجديد اللقاء والتطرق لسبل العمل من أجل تقوية الصوفية كمحرك للتضامن وتقاسم إسلام سمح ومتسامح.
ومن جهته، أبرز رئيس جامعة (سيدي محمد بن عبد الله) بفاس عمر الصبحي أن تعزيز الشراكة جنوب-جنوب يعد من أكبر الرهانات المطروحة، لكونه سيمكن من تحقيق فائدة مشتركة وتبادل التجارب والممارسات الجيدة واستكشاف والدفع بالتكامليات الاقتصادية ومختلف أشكال التضامن الاجتماعي وتشجيع التنمية المستدامة للبلدان الإفريقية.
ولاحظ السيد الصبحي أن تحديات ورهانات أمن الاستقرار ورفاهية شعوب القارة هي من الأولويات شأنها شأن احترام السيادة والوحدة الترابية للدول ا لإفريقية.
وتوقف ، من جهة أخرى ، عند المستوى الرفيع للحاضرين والشخصيات المدعوين من طرف جامعة (سيدي محمد بن عبد الله) لهذا الملتقى الذي يبحث قضايا متنوعة تخص القارة السمراء.
وأجمع باقي المتدخلين ضمنهم دبلوماسيون أفارقة على أن هذا النوع من اللقاءات يساهم في ترسيخ الشراكة المتميزة التي ينهجها المغرب في إطار دينامية تنموية مشتركة من أجل قارة صاعدة وقوية على الصعيد الدولي.
وحرصوا على التأكيد على أن صاحب الجلالة الملك محمد السادس قاد ، منذ اعتلائه العرش في 1999 ، سياسة دبلوماسية حكيمة بإفريقيا التي خص بلدانها بزيارات رسمية توجت بالتوقيع على اتفاقيات جعلت من المملكة ثاني مستثمر بهذه القارة.
ويبحث المشاركون في هذه الندوة الدولية التي يحضرها خبراء وباحثون وأكاديميون إلى جانب ديبلوماسيين وسفراء مجموعة من الدول الصديقة، مختلف التصورات الكفيلة بإيجاد الحلول للمشاكل والإكراهات التي تعرفها القارة الإفريقية سواء منها الاقتصادية أو الاجتماعية والسياسية أو البيئية، مع تسليط الضوء على الإمكانيات الذاتية والمؤهلات الواعدة التي تتوفر عليها القارة.
وتتضمن الندوة محاور عدة من بينها “العلاقات المغربية-الإفريقية عبر التاريخ .. رصيد لبناء المستقبل”، و”المؤهلات الجيو-ستراتيجية والاقتصادية والبشرية للمغرب من أجل خدمة التنمية بإفريقيا”، و”إفريقيا فضاء للتسامح ورباط كوني للتنوع والتواصل الثقافي والديني”، و” النموذج المغربي الجديد لتدبير الهجرة الدولية والرقي الاجتماعي الشامل في إفريقيا”.