عاهل البحرين يعرب عن اعتزازه ب”الوقفة الإعلامية المشرفة” إزاء ما تعرضت له المملكة من “حملة مغرضة”

0 625

أعرب عاهل البحرين، الملك حمد بن عيسى آل خليفة، اليوم الثلاثاء، في رسالة بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة، عن تقديره للكلمة الوطنية “الصادقة والنزيهة”، وعن اعتزازه ب”الوقفة الإعلامية المشرفة إزاء ما تعرضت له مملكة البحرين من حملة مغرضة تورطت فيها أطراف محسوبة على جهات خارجية”.

وقال إن هذه الأطراف “لا تريد الخير ولا التقدم لهذا الوطن، من خلال مساعيها الباطلة، وادعاءاتها المضللة وترويجها للشائعات والمعلومات المغلوطة، داخليا وخارجيا، بغرض الإساءة دون وجه حق إلى مكتسباتنا الإصلاحية، ومحاولتها الفاشلة لعرقلة مسيرتنا الوطنية الديمقراطية والتنموية، والمساس بما يعيشه أبناؤنا من حياة آمنة ومستقرة ومستوى معيشي كريم وتقدم إنساني وحضاري واقتصادي”.

وأبرز عاهل البحرين، في هذه الرسالة التي أوردتها وكالة أنباء البحرين (بنا)، تطلعه إلى أداء وسائل الإعلام واجباتها في تعزيز روح الوحدة الوطنية داخل المجتمعات، ونشر القيم الإنسانية والتعاليم الدينية الداعية إلى التسامح والوسطية والاعتدال، وتبصير الشعوب بمخاطر الدعوات المثيرة للفرقة والكراهية الدينية أو الطائفية أو المحرضة على العنف والإرهاب. وأردف أن “الصحافة الحرة مثلت على الدوام ركنا أساسيا في مجتمعنا الديمقراطي في ظل منظومة تشريعية وقضائية وحقوقية تكفل حرية إصدار الصحف والمطبوعات وتوزيعها واستقلاليتها، وتحترم حقوق الملكية الفكرية، وتصون حقوق الصحفيين وكرامتهم وتحفظ قيمتهم في المجتمع وتحفزهم على الإبداع وتنوير الرأي العام بلا قيود أو ترهيب” . وأعرب، مجددا، عن فخره “بما بلغته صحافتنا الوطنية ووسائل إعلامنا المستقلة من مستويات مهنية متقدمة وتطورات ملحوظة في أداء رسالتها وتنوع في برامجها وتأثيرها عبر مشاركتها الفاعلة في ترسيخ دولة القانون والمؤسسات والحكم الرشيد من خلال ممارسة حق النقد الموضوعي والبناء، في إطار من الشفافية والتعددية والانفتاح الثقافي والفكري”. وأشار إلى أن وسائل الإعلام ليست مجرد أدوات لنشر الأخبار والمعلومات دون التحقق من دقتها ومصداقيتها، وإنما هي مؤسسات ذات رسالة إنسانية جوهرية في ظل ما يواجهه العالم والمنطقة العربية من تنامي موجات التطرف العنيف وشيوع الكراهية الدينية والطائفية والعنصرية البغيضة، وبروز التنظيمات الإرهابية وتهديداتها الخطيرة لسلامة الدولة المدنية واستهدافها للأمن والسلم الإقليمي والدولي. وشدد على الحاجة الماسة إلى “اتخاذ التدابير الضرورية لضبط الانفلات الأمني والأخلاقي في الفضاء الإعلامي والإلكتروني، من خلال التزام القنوات الفضائية الدولية ووسائل الإعلام المختلفة بالمواثيق الدولية، عبر تحري الدقة والأمانة والموضوعية في عرض أخبارها وآرائها، والشراكة الدولية في تعزيز الاستخدام الآمن والرشيد لشبكة الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي، والابتعاد عن الإثارة والتجريح أو انتهاك الآداب العامة، والتعاون الفعال في مكافحة الجرائم المعلوماتية بجميع أنواعها”. وفي رسالة مماثلة، حيا رئيس الوزراء، الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة، “جهود الصحفيين البحرينيين وما يقومون به من دور في تعريف العالم بالصورة الحقيقية لمملكة البحرين كبلد رائد في مجال الحريات والنماء على كافة المستويات”، مؤكدا أن “حرية الرأي والتعبير مكفولة في مملكة البحرين بنصوص الدستور والقانون، والتي أتاحت للمنتسبين للعمل الصحفي أجواء الحرية والانفتاح اللازمة للتعبير عن أرائهم وتوجهاتهم بما لا يمس بالوحدة الوطنية أو التماسك بين أبناء المجتمع الواحد”. وأعرب عن تقديره لعطاءات الأجيال المتعاقبة من كتاب الأعمدة والصحفيين البحرينيين الذين “استطاعوا أن يتركوا بصمات ذات تأثير كبير في تنمية وتنوير المجتمع”، داعيا رجال الصحافة والإعلام إلى “أن يسخروا أقلامهم لكل ما يخدم مصلحة الوطن وشعبه، وأن تتواصل مسيرة عطائهم في تفنيد المغالطات والأكاذيب التي تروج لها بعض وسائل الإعلام بهدف النيل من استقرار الوطن والتأثير في نسيجه الاجتماعي”. وفي تصريح بالمناسبة، أبرز وزير شؤون الإعلام، علي الرميحي، تطور الإعلام الوطني، ودوره التثقيفي والتوعوي، ونمو رسالته في دعم التنمية المستدامة ونشر قيم التسامح والوسطية والاعتدال، في ظل ارتفاع عدد الصحف البحرينية من أربع صحف يومية عام 2000 إلى سبع صحف يومية حاليا، وصحيفة أسبوعية، و18 مجلة شهرية، و15 صحيفة ومجلة إلكترونية، إلى جانب خمس قنوات تليفزيونية وعشر محطات إذاعية، بالإضافة إلى 253 نشرة صحفية وإخبارية لمؤسسات رسمية وأهلية.

وأكد الوزير الحرص على تطوير المناخ التشريعي، من خلال إعداد الوزارة لمسودة “مشروع قانون الصحافة والإعلام الإلكتروني”، بعد التشاور مع المؤسسات والجمعيات الصحفية والمهنية، ورفعه إلى مجلس الوزراء الذي أحاله إلى اللجنة الوزارية المختصة تمهيدا لعرضه على السلطة التشريعية.

وأوضح أن مشروع القانون الجديد يعد أكثر تقدما من قانون الصحافة الحالي، ومن شأنه تعزيز الحريات المسؤولة، ومواكبة أحدث المستجدات في مجال الإعلام الجديد، من خلال كفالة حرية إصدار الصحف الورقية والإلكترونية والمطبوعات، وممارسة الصحفيين واجباتهم المهنية بحرية وأمان واستقلالية وحيادية، مع كفالة حقوقهم في الحصول على المعلومات والأخبار وتداولها، ومعاقبة المعتدي عليهم بالعقوبات المقررة للتعدي على الموظف العام، مع حظر فصلهم تعسفيا، ومنع حبسهم احتياطيا في جرائم النشر. وفي السياق ذاته، قالت جمعية الصحفيين البحرينية إن المشروع الإصلاحي لعاهل البلاد “وفر المناخ الملائم للعمل الصحفي الحر، وأتاح للصحفي البحريني أداء رسالته بمهنية واستقلالية غير مسبوقة في المنطقة”، موضحة أن مهنة الصحافة مازالت تواجه الكثير من التحديات التي تنازعها في عملها المهني، “ما بين المصداقية في تقديم الخبر، وسرعة بثه، ومدى القدرة على تحقيق هذا التوازن، ومكابدة الصراع مع منصات إعلامية زائفة باتت تؤثر في اللحمة الوطنية وتشق الصف الوطني”.

وشددت الجمعية على أنها “لن تدخر جهدا في أن تكون حائط الصد الوطني أمام فضاءات إعلامية خارجية تحمل أجندات أجنبية تستهدف أمن مملكة البحرين”، مبرزة أن “الأقلام الوطنية الحرة لازالت تعمل على رأب الصدع وزيادة اللحمة الوطنية، وتعزيز السلم الاجتماعي، بكافة ألوان العمل الصحفي المهني، وكان لها الأثر الكبير في أن تظل البحرين واحة للتسامح والتعايش”.

وطالبت جمعية الصحفيين البحرينية السلطة التشريعية بالعمل على إقرار قانون الصحافة بأسرع وقت ممكن، نظرا لما يمثله هذا القانون من “أهمية قصوى في تعزيز مهنة المتاعب التي تزداد متاعبها عاما بعد آخر، وتتنامى تحدياتها، في أن تكون معبرة عن نبض المواطن بمهنية، وشريكا فاعلا في بناء الوطن عبر طرح الرؤى والأفكار بحرية”.

وتحتفي الأسرة الصحفية الدولية ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) باليوم العالمي للصحافة، الذي يصادف ثالث ماي، وذلك تحت شعار: “عقول متبصرة في أوقات حرجة: دور وسائل الإعلام في بناء وتعزيز مجتمعات سلمية وعادلة وشاملة للجميع”.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.