اللقاء التواصلي لشرح خطة “تجذر” لحزب التقدم و الاشتراكية مراكش يوم السبت 29 أبريل 201 كلمة الكاتب الإقليمي :الرفيق محمد نجيب المزوني

0 913
الرفيقات العزيزات , الرفاق الأعزاء
الرفيقين مصطفى عديشان و المصطفى الرجالي عضوي المكتب السياسي
 
نعتز كثيرا  نحن أعضاء مكتب الفرع الإقليمي باستقبالكم و الترحيب بكم داخل هذا الفضاء المراكشي الذي اختير لعقد هذا الجمع المميز, قدوة بالقول المأثورà tout seigneur, tout honneur   “.
 
 نرحب  بشكل خاص بالرفيقات و الرفاق الذين التحقوا بصفوفنا مؤخرا لتعزيزها و نتمنوا لهم صادقين مقاما طويلا داخل أسوار حزبنا العتيد, حيث رجاءنا فيهم أن يشكلوا قيمة مضافة فعالة وهم متشبعين بمبادئ الحزب و المدافعين على ترسيخها.
 
نتمنوا أن يشكل لهم هذا اللقاء التواصلي و الأول بالنسبية لأغلبيتهم , ركيزة أساسية من شأنها أن تقربهم أكثر من أسس الممارسة الحزبية المعتمدة في حزب التقدم و الاشتراكية و المبنية على قواعد الحوار الحر الديمقراطي و ألتشاركي من جهة  و الوضوح الفكري و الاقتراح المنطقي العقلاني من جهة أخرى.
 
في هذا السياق, اسمحوا لي رفيقاتي العزيزات, رفاقي الأعزاء أن أستهل تدخلي المتواضع بفقرة من ديباجة القانون الأساسي, أعتبرها جامعة ودقيقة في محتواها.
 
 منقول عن القانون الأساسي :”حزب التقدم و الاشتراكية, حزب ديمقراطي في تدبيره الداخلي من خلال مؤسساته, مستقل في قراراته, و يمثل فضاء للحوار و التكامل و الانسجام بين عطاءات و مبادرات منخرطيه فرادى و جماعات, ويتيح لكل مناضلاته و مناضليه إمكانية التعبير الحر عن مواقفهم طبقا لقوانين الحزب و ضوابطه الداخلية و مقررات هيئاته الوطنية و الجهوية و المحلية وفق مبدأ الشفافية و المسؤولية و المحاسبة”
 “وأضيف “حزب التقدم و الاشتراكية ينبذ و يرفض كل عقيدة سياسية أو اديولوجية تتبنى العنف المادي والمعنوي و الكراهية أو تساهم في خلق الأجواء الموضوعية لممارسته, و يعتمد خيار النضال الديمقراطي في تدبير الصراع السياسي و الاجتماعي في ظل الدستور”  انتهى المنقول عن القانون الأساسي
 
 
فانطلاقا من تسلسل التغيرات التي فرضتها ظاهرة العولمة والمغرب ضمنيا ليس في معزل عنها ,
فإن مسار حزبنا اندرج في ما فرضته الواقعية التاريخية والسياسية المغربية و التي بالطبع لا تسير على خط مستقيم، حيث عرفت تقلبات ومدا وجزرا حسب موازين القوى و الظرفية لوقت ما, وحسب التقييمات الصائبة أو الخاطئة التي تعطيها القوى السياسية و قياداتها للتقييم.
 
فخطة “تجذر” التي نحن مجتمعون لشرحها و مناقشة بعض مضامينهما ,والتي شكلت على مدى يومين  جدول  أعمال الدورة الثامنة للجنة ألمركزية, انطلقت من تحاليل نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة  والتقييم الذي آلت إليه.
 
فأين تكمن عقلنه و نجاعة هذا التقييم و ما استخلص من إسهامات الدورة الثامنة للجنة المركزية:
 
أظن شخصيا أن الشق المتعلق بالحصيلة و مبرراتها يبتعد كل البعد على ما تعودنا عليه في قراءات الحزب و التي أشهد دوما في حقها بالعقلانية.
 
فالأسباب ذات الصفة الموضوعية المدرجة في التقرير التركيبي وباستثناء  عدم استفادة الحزب من التصويت السياسي , تدخل في عموميات  مبررات و ادعاءات جميع الاحزاب ويتحتم على قيادة الحزب ان تتخذ كل الإجراءات اللازمة إن تأكدت صحتها.
 
أما الاسباب الذاتية فقد استثنت  نواقص الادارة الوطنية و القرارات اللاموضوعية التي اتخذت وتم التعامل بها مع بعض المرشحين  و الفروع التي رشحتهم و انصبت (أي الأسباب الذاتية) على عمل الرفاق و تصرفاتهم وكذلك على الالة التنظيمية وهذا هو بيت القصيد من التقييم الذي شكلت في الواقع تحاليل الانتخابات مدخلا له.
 
خلافا على تحاليل نتائج انتخابات  7 أكتوبر 2016 , اتسمت العناصر التشخيصية للوضع التنظيمي الحزبي  باستنتاجات موضوعية تم تصنيف تفاصيلها في تسع بنود مترابطة و متكاملة حاولت استخلاص مضامينها في ثلاث  محاور:
-الاختيارات التنظيمية و التدبيرية
-الهياكل التنظيمية و المسؤوليات الحزبية
-المالية الحزبية
 
 يشكل ضعف التوفر على موارد مالية داخلية قارة, النقطة السوداء في سيرورة عملنا الحزبي.
 فغالب النداءات المتكررة تبقى حبر على ورق, حتى أن إلزامية  “استخلاص واجبات الانخراط” تمنت و اتخذ إقرارها بصريح العبارة وبالإجماع ضمن تعديل بعض مواد القانون الأساسي أثناء المؤتمر الاستثنائي ليوم  02 أبريل 2016.
 
علينا إذن  أن نعي كلنا و بدون استثناء بأن فكرة “المنخرط غير ملزم بأي شيء اتجاه حزبه مما أدى إلى تبخيس العضوية فيه”  قد تم حذفها من قاموسنا وأن عدم الوفاء بأداء واجبات الانخراط قد ولى وأصبح في زمن كان.
 
و لهذا يتحتم على كل من أتيحت له فرصة تولي المسؤولية أن يلتزم بالتطبيق الفعلي لهذه الإلزامية و تحمله شخصيا  لمخلفات عدم الوفاء بها, كما هو الشأن بالنسبة للسهر على احترام و تفعيل مقتضيات القانون الأساسي و مقررات الجنة المركزية.
 
المسؤولية الحزبية تكليف أكثر ما هي تشريف مع كامل التحفظ  على الصفة الثانية  ولعل التهافت على تولي المسؤولية (الذي هو طموح مشروع)” بسرعة وسهولة و للأسف بدون رصيد نضالي و كفاءاتي قد أفقد الهيئات القيادية هبتها و بخس مسؤوليات التنظيمات المحلية” (كما جاء في التشخيص).
 
إذ أضحى من اللازم سن معايير و إجراءات تؤطر الترشح للمسؤولية وكذلك تحديد المهام و الالتزامات , لاسيما وأن الحزب يتوفر على أطر و مسؤولين دوي خبرة و تكوين حزبي متجذر يمكنهم من تشغيل الدواليب التنظيمية لاسترجاع  فعالية و نجاعة التنظيم الحزبي و كذا استمرار يته.
 
هذه الاستمرارية التي من شأنها و هي مدعمة:
– بتواصل داخلي  تشاركي و متبادل  بين قيادة الحزب و قواعده,  يتسم بالشفافية و النكهة الرفاقية
– بازدواجية مع نهج سياسة تواصلية عقلانية و مستهدفة خارجيا, قادرة بفعاليتها  أن تشكل  رافعة ملموسة لمحو ضعف تغلغل تنظيماتنا في محيطها الاجتماعي و كسب التعاطف الشعبي الدائم الذي نفتقده خاصة في المدن الكبرى, رغم كل الجهود التي يقوم بها الرفيقات و الرفاق على جميع المستويات بما فيهم المنتخبون.
 
مع العلم أن العمل المشترك و المتواصل بين المسؤولين في الهيئات الحزبية  وممثلي الحزب في الهيئات  المنتخبة يفتقر لشروط النجاعة, الشيء الذي يؤدي أحيانا إلى ممارسات تخرج عن توجهات الحزب و تبتعد كل البعد عن مرجعيته التقدمية الاشتراكية.
 
لدى يتحتم على التنظيمات الحزبية المحلية ( الهيئات الإقليمية والفروع المحلية) عبر الإنصات  و المساندة و التكوين و التأطير, يتحتم عليها احتضان منتخبات و منتخبي الحزب و بالأساس الملتحقين في إطار سياسة الانفتاح , لاسيما أن هذه الالتحاقات أدت إلى توسيع انتشار الحزب مجاليا و بالأخص في المحيط القروي .
لذا نؤمن في الكتابة الإقليمية أن الانفتاح هو  مكسب ضروري لتعزيز صفوف الحزب بطاقات بشرية من جميع مكونات المجتمع المغربي.
مكسب من الضروري أن يندرج تحت مضلة كل المكتسبات التي نوضل من أجل ترسيخها عبر الأجيال داخل  الحزب و في مقدمتا أساسا التشبع بالهوية التاريخية والمرجعية السياسية للحزب (أي المرجعية الاشتراكية و الهوية اليسارية التقدمية و الديمقراطية) و اللاتي في حد ذاتهما  و لوحدهما تعدان رصيدا نضاليا متميزا.
نعتبر في حزب التقدم والاشتراكية ( و هذه قناعتنا) أن كل مكسب يجب الدفاع عنه, ليصير قاعدة لنيل تقدم مستقبلي , ولاسيما في وقت الجزر, (تحاشيا لكلمة أزمة) في الوقت الذي يتعلق الأمر فيه لجمع القوى و الطاقات من جديد وكذلك تكديس التجارب و التحلي بها لاستئناف السير إلى الأمام.
أظن أن فكرة خطة “تجذر” في حد ذاتها ، لم تأت من فراغ ولم تكن وليدة اللحظة التاريخية، بل هي تحصيل حاصل لمجموعة من قرارات الحزب المنبثقة عن مؤتمراته الوطنية، والتي كان فيها دائما ميالا للاشتغال عن قرب في إطار من التواصل الجاد والتحليل المعقول والمنطقي للمواقف  داخل الحزب  على جميع مستوياته و تماشيا مع الواقع المغربي من مختلف جوانبه.
وأكبر دليل على ذلك هي الترجمة على أرض الواقع لشعارات المؤتمرات الوطنية. و أذكر منها على سبيل المثال لا الحصر:
-“مغرب المؤسسات و العدالة الاجتماعية (المؤتمر التاسع)
-“جيل جديد من الإصلاحات لمغرب الديمقراطية (المؤتمر الثامن)
-“الالتزام”(المؤتمر السابع)
-“لنحول الأفكار إلى تقدم” (المؤتمر الخامس)
فالنقاش الحر للأفكار داخل تنظيم قوي متزن, خال من الشعوبية و العمل الدءوب و أللمشروط ,  يكونان وسيلة ناجعة لفوز الرؤى الأكثر صحة ولتطور القوى التقدمية التي تشكل في أبعادها هيكل الأمة, وأسلحة مقنعة  لخوض المعارك من أجل التحرر والنمو الاقتصادي والتقدم الاجتماعي.
الديمقراطية عموما وداخل الحزب خصوصا تحتوي على شطرين مرتبطين جدليا وهما حقوق الاشخاص أي الرفاق والمؤسسة التي تضمن ممارسة هذه الحقوق أي الحزب.
أكيد و في جميع  المحطات سبق للرفيقات مع قلة عددهم و الرفاق في الفرع الاقليمي بمراكش  أن عبروا بكل حرية عن آرائهم واتخذوا بكل مسؤولية المواقف التي ارتئوا أنها تترجم المبادئ التي انخرطوا على أساسها في الحزب.
 ومهما كان مآل تلك المواقف فإننا و نحن مؤمنون بمبدأ الانضباط الحزبي دأبنا على الالتزام بكل القرارات المصوت عليها إيجابا في المؤتمرات الوطنية و دورات اللجنة المركزية. و لازلنا على الطريق.
و من هذا المنطلق بل و من المؤكد أن نساهم بكل مسؤولية في بلورة خطة ” تجذر”.
 حيث “سنتجذر” أكثر  في الحفاظ على هويتنا و سنساير سياسة الانفتاح داخل هذا الإطار(أي الحفاظ على الهوية) حتى نؤكد فعاليته  و نمشي نحو الأمام بخطى رصينة ومتمكنة ، نرفع من خلالها التحدي و بالخصوص أن الحزب  يعرف و على الدوام كيف يخرج من أزماته,  بفعل حرصه على التشبث و الالتزام بقيمه و مبادئه وكذلك بفضل التضامن الموضوعي لجميع الرفيقات و الرفاق المتشبعين بقيم و أسس الحزب.
 
و شكرا على حسن الإصغاء
قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.