“أصوات الرحلة – خطى الرحالة” … سلسلة ندوات بالدار البيضاء حول تحقيق الرحلة وأدبيتها والرحلة العربية بعد ألف عام

0 808

تحت العنوان الجامع “أصوات الرحلة- خطى الرحالة”، نظمت وزارة الثقافة والمركز العربي للأدب الجغرافي – ارتياد الآفاق، على هامش الدورة الثالثة والعشرين للمعرض الدولي للنشر والكتاب بالدار البيضاء (9-19 فبراير الجاري)، سلسلة من الندوات في مواضيع “تحقيق الرحلات” و”لقاء حول رحلة غوته إلى إيطاليا” و”الرحلة المعاصرة/ المراة رحالة” و”أدبية الرحلة” و”الرحلة من الجزائر إلى المغرب خلال الفترة الاستعمارية” وندوة كبرى حول “الرحلة العربية بعد ألف عام”، فضلا عن منح جائزة ابن بطوطة لأدب الرحلة 2016. وبالمناسبة، أعلن الشاعر نوري الجراح، رئيس المركز العربي للأدب الجغرافي – ارتياد الآفاق، عن اعتزام المركز إحداث مركز علمي داخل دار ارتياد الآفاق يكون نواة لمتحف لابن بطوطة، الذي من المرتقب إنشاؤه بتعاون مع السلطات المعنية، ويضم المخطوطات والدراسات والترجمات التي أنجزت لرحلته في لغات متعددة (فارسية، إيطالية، تركية، صينية…)، وتكوين لجنة لهذا الغرض تتشكل من الأساتذة عبد النبي ذاكر والطائع حداوي وعبد الرحمان بسيسو وخلدون الشمعة وشعيب حليفي ونوري الجراح. وسعت ندوة “تحقيق الرحلات.. منهج التحقيق وأدواته واستراتيجياته” إلى التركيز على جانب التحقيق و”ما يتطلبه من أدوات علمية كفيلة بإبراز نصوص رحلية ظلت ، حتى وقت قريب، مجهولة وحبيسة الرفوف المكتبات الخاصة والعمومية”، فيما سعت ندوة “المرأة رحالة” إلى تسليط مزيد من الضوء على بعض النساء اللواتي اخترن نجريب ارتياد الآفاق من خلال ما أنتجنه من نصوص رحلية “يعتبرها كثير من الدارسين إضافة نوعية لهذا النوع من الأدب”.

وتم أيضا عقد لقاء مع فالح عبد الجبار حول رحلة قام بها الفيلسوف الألماني يوهان غوته (1749-1832) إلى إيطاليا سنة 1786، واستغرقت سنة كاملة، واعتبرها “أفضل شيء حدث” في حياته. وانقسمت ندوة “أدبية الرحلة”، التي سيرها الناقد شرف الدين ماجدولين، إلى قسمين ..شق نقدي تدخل فيه كل من شعيب حليفي وشاكر لعيبي (العراق-تونس) وعبد الله مكسور (سورية)، وشق أدبي تدخل فيه عبد الرحمان مجيد الربيعي (العراق) وأحمد المديني.

فقد قدم شعيب حليفي عرضا للأدبية ابتداء من ظهور التعبير الأدبي مع الأشوريين والبابليين والأكاديين والكنعانيين فالإغريق وغيرهم، ثم مع أبي دلف ويحيى الغزال في الأندلس وابن فضلان وكذا الشريف الإدريسي والغرناطي ونص ابن جبير “اللافت في الثقافة العربية” والذي أبان عن “كتابة جمالية وبعد ذاتي وأبعاد أخرى، وحقق تمثيلا ثقافيا للأنا والآخر في الأندلس والقدس ومصر والحجاز”، متحدثا عن الإبداع والنقد لمغرب القرن 13 عند العبدري و”التخييل الرائق” عند ابن بطوطة، ولسان الدبن بن الخطيب في القرن 14 .

وذكر حليفي بالنصوص السفارية في القرن 19 ، وقبلها نص التمكروني في نهاية القرن 16 وبداية القرن 17، وكدا الغساني، فضلا عن الإبداعية والأدبية في رحلات الصفار والصبيحي وأحمد سكيرج، قبل أن ينتقل إلى عدد من أقوى النصوص الرحلية القوية في العصر الحديث مع حسين هيكل في كتابه “ياولدي” في مصر وعبد الكريم غلاب سنة 1972 في المغرب وكذا أحمد المديني الذي أبدع لحد الآن ستة نصوص في أدب الرحلة. ولاحظ الباحث العراقي شاكر لعيبي، الأستاذ بالمعهد العالي للفنون الجميلة بتونس، أن الدوافع النفسانية الداخلية (أبو دلف نموذجا) هي التي تدفع غالبا إلى جوبان الآفاق وارتياد المجاهيل، وليس السبب الوظيفي باستثناء زيارة الأماكن المقدسة، مشيرا إلى المقدسي في “معرفة الأقاليم” الذي يعد بحق مدخلا للأنتربولوجيا المعاصرة . وتحدث عبد الله مكسور عن ثلاث أعمال أدبية لكل من الشاعر والناقد السوري مفيد نجم “أجنحة في زنزانة”، والأديبة الفلسطينية غدير أبو زنزانة، المقيمة في نيكاراغوا، في “أبناء البحر” الذي يقوم على تقنيات صحفية على شكل روبورتاج موسع وبحث استقصائي عن العائلات الفلسطينية في نيكاراغوا، وعمله الإبداعي الخاص الذي يستند إلى مسار الاعتقال والهجرة السرية بحرا “اعتمادا على تقنيات روائية بأدوات صحفية”.

أما الأديب العراقي عبد الرحمان مجيد الربيعي، فقد لاحظ أن ما كتبه العراقيون في أدب الرحلة قليل ، من قبيل الرائد سلمان فيضي الذي كتب نصا روائيا تدور أحداثه في الهند، وكذا جواد الساعاتي، ومحمد أسد الذي حول الصحراء إلى موسيقى في كتابه الرحلي “الطريف إلى مكة”، مشيرا إلى أن رواياته وأعماله القصصية تدور أحداثها في العديد من البلاد العربية (لبنان، تونس وغيرهما).

وقال الأديب أحمد المديني إنه أنجز عن مصر روبورتاجا صحفيا (مصر التي في خاطري) حين زيارته لها سنة 1975 ، ثم زار نيويورك سنة 1976 فكولومبيا سنة 1977 وغيرها من بلدان العالم (رام الله، الديار المقدسة) … ، موضحا أنه لا يسافر ليكتب بل إن الكتابة تأتي دون قصدية وهناك ما يخاطب الكاتب في زمان ما وفي مكان ما، وأن زياراته للصين واليابان ، على سبيل المثال، لم تثمر اي نصوص رحلية فيما أثارته مدارات أخرى. وزأى المديني بالخصوص أن الحديث عن أدبية الرحلة “تنظيرات لاحقة على النص ورطانات تنظيرية”، وأن تسمية “أدبية الرحلة” فيها نوع من الارتياب في حقيقة أدبيتها، موضحا أن النص الرحلي هو الأصل والأم، وهو ليس جنسا تخييليا بل كتابة واقعية.

وتناوب على منصة الندوات بالخصوص كل من خلدون الشمعة وشاكر لعيبي وخالد التوزاني، الفائز المغربي بجائزة ابن بطوطة للرحلة 2016 عن العجيب في أدب الرحلة، وطائع الحداوي وغدير أبو سنينة (فلسطين – نيكاراغوا) ونزيهة الجابري (المغرب) وماهر كيالي وشاكر نوري وعيسى بخيتي، الفائز الجزائري بجائزة ابن بطوطة 2016 أيضا عن (جمهرة الرحلات الجزائرية الحديثة) ومن ضمنها الرحلة إلى المغرب، في سبعة أجزاء ودراسة مستقلة. ورافق هذه الندوات، التي شارك فيها ثلة من الباحثين والدارسين والمحققين والمبدعين في هذا المضمار من المغاربة والعرب، والتي تهدف إلى تشجيع الكتاب والمهتمين بهذا النوع من الكتاية على إنجاز مشاريع التحقيق والبحث والتأليف في الأدب الجغرافي أو في أدب السفر والرحلات، معرض كتاب لمنشورات مشروع ارتياد الآفاق تحت عنوان “الرحلة العربية في ألف عام”.

يذكر بأنه تم يوم الأحد المنصرم تنظيم حفل جائزة ابن بطوطة لأدب الرحلة 2016 ، التي أطلقها منذ سنة 2003 المركز العربي للأدب الجغرافي- ارتياد الآفاق، والتي تسعى إلى تشجيع الكتاب والمهتمين بهذا الجنس من الكتابة على إنجاز مشاريع التحقيق والبحث والتأليف في الأدب الجغرافي.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.