أكد سفير المملكة في بوركينافاسو فرحات بوعزة أن المغرب لم يكن فقط واحدا من البلدان المؤسسة لمنظمة الوحدة الأفريقية، التي أصبحت فيما بعد الاتحاد الأفريقي، لكنه أيضا كان المبادر لطرح فكرة توحيد دول القارة. وقال السفير المغربي في حديث للصحيفة الإلكترونية البوركينابية (بوركينا دومان) إن المغرب أعطى الكثير للقارة الافريقية، مبرزا الدعم الجماعي الذي أبدته البلدان الأفريقية خلال انعقاد قمة الاتحاد الافريقي في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا مؤخرا من أجل عودة المملكة إلى كنف أسرته المؤسساتية. وبعد أن ذكر بالأسباب التي أدت إلى مغادرة المغرب لمنظمة الوحدة الأفريقية، التي ساهم بشكل كبير في تأسيسها، أشار الدبلوماسي المغربي إلى أن الخروج من الأسرة المؤسساتية الأفريقية لم يمنع المملكة، مع ذلك، من تحقيق تقارب أكبر مع معظم البلدان الإفريقية على المستوى الثنائي. وأوضح أن المغرب، الذي يتوفر اليوم على أزيد من 30 سفارة في إفريقيا، وقع منذ عام 1999، كما أبرز صاحب الجلالة الملك محمد السادس في خطابه بأديس أبابا، على أزيد من 1000 معاهدة واتفاقية خلال 40 زيارة قام جلالته لـ 25 بلدا إفريقيا، وهو ما يعني أن المغرب عزز بشكل كبير علاقاته الثنائية مع بلدان القارة. وأضاف السيد بوعزة أن المقاولات المغربية حاضرة في 30 بلدا إفريقيا كما تشارك المملكة في تكوين ما يقارب 35 ألفا من الطلبة المنحدرين من إفريقيا جنوب الصحراء، مشيرا إلى أن المغرب، قام، على المستوى الاجتماعي، بتسوية وضعية عدد هام من المهاجرين الأفارقة في وضعية غير قانونية. وأكد أن “ما نقوم به على المستوى الثنائي يكتسي أهمية بالغة وسنواصل عملنا في هذا الاتجاه. ولكننا سننخرط أيضا في الإطار المؤسساتي للاتحاد الإفريقي”، مشيرا إلى العديد من المجالات التي يمكن للمغرب أن يقدم فيها إضافة. واعتبر السفير أن ”الجانب متعدد الأطراف لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يحول دون مواصلة تعزيز العلاقات الثنائية. بل على العكس من ذلك يمكننا تحقيق إضافة بالعمل سويا”. كما أبرز السيد فرحات بوعزة مضامين الخطاب الذي ألقاه صاحب الجلالة الملك محمد السادس خلال انعقاد قمة الاتحاد الأفريقي، والذي أبرز فيه جلالته أهمية عودة المغرب إلى أسرته الطبيعية، مستعرضا الإسهام والمبادرات التي قامت بها المملكة والتي شملت مختلف المجالات في العديد من البلدان الأفريقية، فضلا عن مساهمتها في الحفاظ على السلام والأمن. وأشار السفير إلى أن جلالة الملك أكد في خطابه بأن عودة المغرب لا تستهدف أبدا تقسيم الاتحاد الإفريقي وإنما تريد تعزيز تماسكه. ولفت السيد بوعزة الانتباه إلى أنه سيتم توقيع اتفاقية بين المكتب الشريف للفوسفاط والسلطات البوركينابية لبناء وحدة لإنتاج الأسمدة، مذكرا في هذا الصدد بوحدات لإنتاج الأسمدة التي تم إنشاؤها في نيجيريا وإثيوبيا.