لم تعد الحياة الليلية بمدينة مراكش تقتصر على مظاهر الترفيه والسهر واستقطاب الزبائن، بل باتت تطرح أسئلة مقلقة حول الوجه الخفي لهذا النشاط، وما قد يرافقه من ممارسات تتعلق بالاستغلال الاقتصادي والاجتماعي، في ظل معطيات تتحدث عن ظروف عمل صعبة وانتهاكات محتملة تطال بعض المستخدمين والمستخدمات وفتيات الليل.
وفي هذا السياق، وقفت صحيفة «الصباح»، في رحلة استقصائية قادها موفدها إلى مراكش ، على معطيات وصفت بالخطيرة، تكشف جوانب من خبايا اقتصاد الليل، وما يحيط به من ممارسات تتجاوز الصورة السياحية والترفيهية التي يتم تسويقها عن فضاءات السهر بالمدينة الحمراء.
وحسب ما أوردته الصحيفة، فإن الاستغلال الممارس على بعض المستخدمين والمستخدمات وفتيات الليل قد يحول فضاءات معينة إلى أماكن مظلمة، يبحث فيها أشخاص عن زبائن لممارسة الجنس العابر، وسط حديث عن ظروف قد ترقى في بعض الحالات إلى الاستعباد والاتجار بالبشر.
ولم تقف المعطيات عند حدود الملاهي الليلية، بل امتدت إلى الحديث عن فيلات وشقق وفضاءات مخصصة للسهر، إلى جانب الدعاية الرقمية، التي أصبحت، وفق ما كشفه التحقيق، واجهة لتغطية أنشطة وأرباح تثار بشأن طبيعتها ومصادرها تساؤلات، في ظل الحديث عن استغلال هشاشة أشخاص تدفعهم الحاجة والظروف الاجتماعية إلى العمل في هذه الأوساط.
وتشير هذه المعطيات إلى أن اقتصاد الليل بمراكش لا يتعلق بمجرد مجموعة من الأشخاص أو سلوكيات معزولة، بل بنموذج اقتصادي متكامل تتداخل فيه أنشطة وفضاءات متعددة، وتستفيد منه أطراف مختلفة، بينما تظل أوضاع بعض العاملين والعاملات وما قد يتعرضون له من استغلال محط تساؤل.
وتعيد هذه الوقائع المبلغ عنها طرح مسؤولية الجهات المختصة في مراقبة هذه الأنشطة، والتحقق من طبيعة الاستغلال المحتمل داخل بعض الفضاءات، ومدى احترامها للقوانين المنظمة للعمل، فضلاً عن التصدي لكل ممارسة قد تشكل اتجاراً بالبشر أو استغلالاً للأشخاص.
فخلف أضواء الملاهي وصخب الموسيقى وواجهات الفيلات والشقق، يبرز وجه آخر لاقتصاد الليل يستدعي البحث والتدقيق، حماية لكرامة الأشخاص وحقوقهم، وترتيب المسؤوليات القانونية عند ثبوت أي تجاوز.
ويبقى السؤال المطروح: من يقف وراء هذا الاقتصاد الليلي؟ ومن يستفيد من عائداته؟ وهل تنجح آليات المراقبة في كشف ما يجري خلف الأبواب المغلقة؟