تاديغوست تحت مجهر الخروقات العمرانية: شبهات زواج المصلحة بين السياسي و السلطة المحلية تستنفر الساكنة والحقوقيين

0 196

مصطفى لحضى: بيان مراكش

لا صوت يعلو في قرية تاديغوست التابعة لدائرة كلميمة بإقليم الرشيدية هذه الأيام، فوق صوت الاستياء العارم الذي خلفته الفوضى العمرانية والخروقات الصارخة لقانون التعمير، وضعية شاذة أصبحت حديث الركبان، و موضوع نقاش ساخن بين مختلف شرائح الساكنة التي تتابع بذهول استغلال النفوذ الحزبي والسياسي لتمرير بنايات مخالفة للقوانين الجاري بها العمل.

وتشير المعطيات الميدانية المتطابقة إلى أن بطل هذه التجاوزات هو شخصية سياسية نافذة، يُقال إنه يستقوي بنفوذه وبعلاقته المتشعبة مع برلماني بالمنطقة، حيث أقدم على تشييد بناية بطابقين في قرية تعرف أصلا ضوابط صارمة تمنع مثل هذا النوع من البناء. وفي ضرب صارخ لمبدأ المساواة أمام القانون، تؤكد مصادر محلية مطلعة أن رخص البناء والإصلاح باتت تخضع لمنطق الولاءات الحزبية والسياسية وسياسة الكيل بمكيالين، مع تكريس تمييز مفضوح بين المواطنين.

و لم تسلم مناطق تعتبر مجالات خضراء أو واحاتية محظور فيها البناء من زحف هذه التجاوزات، حيث جرى غض الطرف عن بنايات عشوائية شُيدت في تحد سافر للقانون، في المقابل الذي تتعمد فيه الجهات المعنية تعقيد المساطر الإدارية أمام مواطنين ٱخرين، وافتعال العراقيل والمشاكل في وجههم، بل والذهاب أبعد من ذلك عبر تحريض بعض المشتكين لخلق بذور الفتنة والتوتر بين الساكنة. ويرى متتبعون أن الغاية من هذه الأساليب البائدة هي إلهاء المواطنين بسفاسف الأمور، و وضعهم باستمرار في موضع المحتاج لتدخل السياسيين، في مشهد يعكس بوضوح زواج مصلحة غير مقدس يجمع بين مصالح سياسيين نافذين والسلطة المحلية، حيث تتقاطع الأهداف على حساب المصلحة العامة.

أمام هذا الوضع المقلق، وجهت فعاليات حقوقية وجمعوية بجهة درعا تافيلالت نداءا عاجلا وملحا إلى الجهات المختصة، وفي مقدمتها الوكالة الحضرية وولاية جهة درعا تافيلالت، للتدخل الفوري والضرب بيد من حديد على كل الممارسات التي تكرس منطق التحكم والزبونية.

وقد التمس الحقوقيون ضرورة تخليص قطاع التعمير والبناء من المظاهر الماضوية وتصفيات الحسابات السياسية الضيقة، وإعادته إلى سكة الإعمار السليم المبني على الشفافية والنزاهة وتكافؤ الفرص بين كافة المواطنين، بغض النظر عن انتمائهم السياسي او الحزبي أو العرقي، تكريسا لدولة الحق والقانون وربط المسؤولية بالمحاسبة.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.