أسعار الدجاج تصدم الجزائريين.. لحم الفقراء يتحول إلى رفاهية
تحول لحم الدجاج في الجزائر من قوت يومي للبسطاء إلى أمنية مستحيلة المنال، في ظل موجة غلاء طاحنة تلتهم القدرة الشرائية للمواطنين. وأمام هذا الارتفاع الفاحش في أسعار اللحوم البيضاء والمنتجات الفلاحية، خرجت فدرالية مربي الدواجن بنداء تدعو فيه الفاعلين في القطاع إلى التحلي بروح التضامن وخفض الأسعار. هذه الدعوات الأخلاقية الموجهة للمنتجين تعكس عجز المخططات الحكومية عن ضبط الأسواق، محاولة إعفاء السلطة الرسمية من مسؤوليتها المباشرة في حماية المستهلك ومواجهة الاختلالات الهيكلية التي تعاني منها سلاسل الإنتاج والتوزيع. وتأتي هذه الأزمة المعيشية الحادة لتكشف عمق الفجوة بين الأجور الهزيلة التي يتقاضاها العمال وبين أسعار المواد الأساسية التي بلغت مستويات قياسية. ويكتمل المشهد بوجود تضارب كبير في الرؤى داخل أعلى هرم السلطة، حيث يصر الرئيس عبد المجيد تبون على إرجاع الغلاء إلى شماعة المضاربة والطفيليين، بينما أقر وزير داخليته سعيد سعيود بأن الأسعار وصلت إلى مستويات غير مسبوقة منذ ستين سنة. ويعكس هذا التناقض البنيوي غياب استراتيجية اقتصادية واضحة، وترك المواطن فريسة للتخبط الإداري بين تصريحات رسمية متضاربة وواقع معيشي يزداد قسوة كل يوم. وكان الاعتماد على نداءات الاستعطاف والإعفاءات الضريبية للتحكم في الأسعار قد أثبت فشله الذريع في أحداث سابقة، حيث تذهب الامتيازات والتسهيلات الحكومية إلى كبار الوسطاء دون أن يستفيد منها المواطن البسيط. كما يؤكد تحول الدجاج إلى ملاذ غير مقدور عليه إفلاس المقاربات الأمنية والترقيعية في إدارة الملف الاقتصادي. وبدلا من تقديم حلول جذرية توازن بين تكلفة الإنتاج والأجور المتردية، تكتفي السلطات بتدوير المسؤوليات، ليبقى المواطن الجزائري يدفع ثمن سوء التسيير وغياب الرؤية الشاملة لإصلاح المنظومة الغذائية.