ما لنا سوى الله وأمير المؤمنين بمناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف

0 262

ما لنا سوى الله وأمير المؤمنين

بمناسبة ذكرى المولد النبوي الشري

بقلم
شاعر وسيناريست
سعيد ودغيري حسني

حين يطل علينا ربيع الأول
وحين تفتح السماء نوافذها على ذكرى مولد سيد الخلق والمرسلين
سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم
نشعر أن في هذا اليوم شيئًا لا يشبه بقية الأيام

كأن النور الذي أشرق في مكة ذات فجر
ما زال يبحث عن طريقه إلى القلوب
وكأن الرحمة التي جاء بها المصطفى
ما زالت تقول لنا إن الإنسان لا يُقاس بما يملك
بل بما يمنح
وأن الكرامة لا ينبغي أن تكون هدية
بل حقًا محفوظًا لكل إنسان

وفي هذه الذكرى العطرة
أتقدم بأصدق التهاني وأطيب المتمنيات إلى مولانا أمير المؤمنين
صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده
وإلى الأسرة الملكية الشريفة
وإلى الشعب المغربي من طنجة إلى الكويرة
وإلى كل فنان ومبدع وشاعر وكاتب وموسيقي وممثل ومخرج وتقني
وإلى كل من جعل من الفن طريقًا لخدمة الجمال والوطن والإنسان

سائلًا الله أن يجعل هذه الذكرى المباركة
ذكرى رحمة وسلام وبركة
وأن يحفظ وطننا العزيز
ويديم عليه نعمة الأمن والاستقرار والازدهار

وفي مثل هذه المناسبة
حين نتذكر الرحمة
يصعب علينا ألا نتذكر أولئك الذين أعطوا أعمارهم للناس
ثم وجدوا أنفسهم في آخر الطريق يبحثون عن من يمد لهم يد العون

ومن بين هؤلاء
الفنان

ذلك الإنسان الذي اعتاد أن يمنح الآخرين الفرح
حتى في الأيام التي كان يخفي فيها حزنه

الفنان الذي وقف تحت الضوء
بينما كان يخفي عتمته في قلبه

الفنان الذي أضحك الناس
وهو يحمل أحيانًا وجعه وحده

الفنان الذي غنى للحب
وكتب للوطن
ومثل أحلام الناس
ورسم بالكلمة والصورة واللحن ملامح زمن كامل

لكن ماذا يحدث لهذا الفنان عندما يهدأ التصفيق؟

ماذا يحدث عندما تتعب اليد التي كانت تحمل الريشة
أو القلم
أو الآلة الموسيقية؟

ماذا يحدث عندما يصبح الجسد عاجزًا عن الوقوف فوق الخشبة
أو أمام الكاميرا
أو خلفها؟

ماذا يحدث عندما يمرض الفنان
أو يتقدم به العمر
أو ينقطع عنه العمل
ولا يجد معاشًا يحفظ له ما تبقى من كرامته؟

هذه ليست أسئلة عن الفنان وحده

إنها أسئلة عن الوطن

لأن الوطن الذي يحتفي بفنه في أيام القوة
يجب ألا ينسى أبناءه حين تأتي أيام الضعف

والفنان الذي أعطى شبابه للثقافة
يستحق أن يجد في شيخوخته من يحمي كرامته

والفنان الذي منح صوته للوطن
يستحق أن يجد الوطن من يسمع صوته

لهذا أتمنى من المسؤول الأول عن الثقافة والفن في بلادنا
أن ينظر إلى وضعية الفنان نظرة تتجاوز المناسبات
وأن يفتح ورشًا حقيقيًا
هادئًا ومسؤولًا
حول مستقبل الفنان المغربي

ورشًا لا يبدأ بالسؤال

ماذا قدم الفنان؟

بل يبدأ بالسؤال

ماذا قدمنا نحن للفنان؟

وأتمنى أن تكون من أولويات هذا الورش
تسوية الوضعية الاجتماعية للفنانين
وإيجاد حلول عادلة لمن تراكمت عليهم المستحقات الاجتماعية وأصبحوا عاجزين عن أدائها

وأن تتم دراسة صيغة تمكن الدولة من مساعدة الفنانين الذين لا يتوفرون على دخل قار
حتى لا يصبح العمل الفني الذي يقوم على عدم انتظام المداخيل سببًا في فقدان الحماية الاجتماعية

وأن تكون هناك عناية خاصة بالفنانين الذين تقدم بهم العمر
وبأولئك الذين أقعدهم المرض أو العجز عن مواصلة مهنتهم

وأن تتحول البطاقة المهنية للفنان إلى بوابة حقيقية نحو الحقوق الاجتماعية
لا مجرد اعتراف بالصفة المهنية

وأن نفكر في آلية وطنية تحفظ كرامة الفنان في المرض والشيخوخة والعجز
حتى لا يصل الفنان الذي أفنى عمره في إسعاد الناس
إلى لحظة يجد فيها نفسه مضطرًا إلى طلب المساعدة

الفنان لا يريد امتيازًا

ولا يريد صدقة

ولا يريد أن يكون فوق الناس

الفنان يريد فقط أن يكون مثل أي مواطن
له الحق في العلاج
وله الحق في الكرامة
وله الحق في شيخوخة آمنة
وله الحق في أن يشعر أن سنوات عمره التي وهبها للفن لم تذهب هباء

الفن ليس ترفًا

والثقافة ليست زينة تعلق على جدران المناسبات

الفن ذاكرة

والثقافة روح

والفنان شاهد على زمنه

وكم من أغنية بقيت بعد رحيل صاحبها

وكم من فيلم حفظ ملامح مدينة

وكم من قصيدة قالت ما عجز الناس عن قوله

وكم من فنان حمل اسم المغرب إلى أماكن لم تصل إليها السياسة ولا الاقتصاد

لذلك فإن رعاية الفنان ليست إحسانًا إلى فرد

إنها رعاية لذاكرة الوطن

وحين أتحدث عن الفنان
فإنني لا أتحدث عن نفسي وحدي

أتحدث عن أجيال كاملة

عن فنانين كبار عاشوا للخشبة
وللأغنية
وللقلم
وللصورة
وللمشهد

بعضهم ما زال يعطي
وبعضهم ينتظر التفاتة
وبعضهم غادر الدنيا وفي قلبه أشياء كثيرة لم يقلها

وفي ذكرى مولد رسول الرحمة
لا يسعنا إلا أن نرفع أكف الدعاء

اللهم احفظ مولانا أمير المؤمنين
صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده

اللهم ألبسه ثوب الصحة والعافية
وأمد في عمره
وأقر عينه بولي عهده المحبوب صاحب السمو الملكي الأمير مولاي الحسن
واحفظ بصاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد
وسائر أفراد الأسرة الملكية الشريفة

اللهم احفظ المغرب
وأدم عليه الأمن والأمان والاستقرار
واجعل هذا الوطن دائمًا أرضًا للخير والمحبة والجمال

اللهم احفظ الفنان المغربي
وأكرم شيخوخته
واشف مرضاه
وفرج كربه
واحفظ كرامته
واجعل من الفن رسالة ومن الثقافة جسرًا ومن الإبداع ذاكرة لا تموت

وفي النهاية
حين تضيق الكلمات
وتكثر الأسئلة
ويبقى الفنان واقفًا بين حلمه وواقعه

لا يبقى لنا إلا الأمل

ولا يبقى لنا إلا الدعاء

ولا يبقى لنا إلا أن نضع ثقتنا في الله
ثم في أمير المؤمنين
راعي الثقافة والفن والفنانين

ما لنا سوى الله وأمير المؤمنين

وكل عام ومولانا أمير المؤمنين بألف خير
وكل عام والأسرة الملكية الشريفة بخير
وكل عام والمغرب والمغاربة بخير
وكل عام والفنان المغربي بخير

علّ الله يجعل من هذه الذكرى المباركة
بداية زمن جديد
لا يكتفي فيه الوطن بالتصفيق لفنانيه حين يضيئون
بل يظل إلى جانبهم
حين تخفت الأضواء

شاعر وسيناريست
سعيد ودغيري حسني

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.