المنتدى المغربي لحقوق الإنسان يدق ناقوس خطر العزلة الرقمية بدواوير زرقطن وتغدوين
دخل المنتدى المغربي لحقوق الإنسان على خط معاناة ساكنة عدد من الدواوير التابعة لجماعتي زرقطن وتغدوين، بجهة مراكش-آسفي، بسبب ضعف أو انعدام التغطية الهاتفية والإنترنت، معتبراً أن استمرار هذه الوضعية يستوجب تدخلاً جدياً وعاجلاً من الجهات المعني
وأوضح المنتدى، في إطار تتبعه للأوضاع الاجتماعية والخدماتية بالمناطق القروية والجبلية، أن مشكل التغطية الهاتفية لم يعد مجرد عطب تقني عابر، وإنما أصبح مرتبطاً بشكل مباشر بحق المواطنين في التواصل والاستفادة من الخدمات الرقمية، خصوصاً في المناطق التي تعرف صعوبة في التضاريس وبعداً عن المرافق والمؤسسات.
وأشار المنتدى إلى أن المعطيات المتداولة محلياً تفيد بتضرر ساكنة دواوير تدسي وأفرا وأمسكرا، حيث يضم كل دوار حوالي 80 منزلاً تقريباً، بينما تقطن بعدد مهم من هذه المنازل أسر كبيرة، ما يعني أن دائرة المتضررين من ضعف الشبكة واسعة، وأن الأمر يتعلق بساكنة قروية تحتاج إلى حلول حقيقية ومستدامة.
ويرى المنتدى أن استمرار ضعف التغطية بهذه المناطق يطرح تساؤلات حول العدالة المجالية وتكافؤ الفرص في الولوج إلى الخدمات الأساسية، خصوصاً في ظل التحول الرقمي المتسارع واعتماد المواطنين بشكل متزايد على الهاتف والإنترنت في الدراسة والإدارة والتواصل والخدمات المختلفة.
كما يؤكد المنتدى أن خطورة الوضع تتضاعف في الحالات الاستعجالية، حين يحتاج المواطن إلى الاتصال بالإسعاف أو السلطات أو أفراد أسرته، فيجد نفسه أمام شبكة ضعيفة أو منعدمة، وهو ما قد يزيد من صعوبة التعامل مع بعض الحالات الطارئة.
أمسكرا.. البحث عن الشبكة يتحول إلى معاناة يومية
وبخصوص دوار أمسكرا، تشير إفادات محلية إلى أن الساكنة كانت تستفيد في السابق من تغطية إحدى الشبكات، غير أن الخدمة تعرف اضطرابات متكررة، خاصة خلال فترات تساقط الثلوج، ما يؤدي إلى انقطاع الشبكة أو تراجع جودتها بشكل كبير.
وتفيد المصادر ذاتها بأن بعض المواطنين يضطرون إلى قطع مسافات قد تصل إلى كيلومترين أو ثلاثة كيلومترات بحثاً عن مكان تتوفر فيه إشارة الشبكة، وهو ما يجعل المعاناة أكبر خلال فصل الشتاء، عندما تكون الظروف المناخية صعبة والتنقل في المناطق الجبلية أكثر مشقة.
المنتدى يطالب بمعاينة ميدانية وحل مستدام
وفي هذا السياق، يطالب المنتدى المغربي لحقوق الإنسان السلطات المحلية والمنتخبين والجهات المختصة وفاعلي قطاع الاتصالات بإجراء معاينة ميدانية عاجلة للوقوف على حقيقة وضعية الشبكة بالدواوير المعنية، وتحديد مكامن الخلل، والعمل على إيجاد حل تقني دائم يضمن تغطية مستقرة.
كما يدعو المنتدى إلى عدم الاكتفاء بحلول مؤقتة أو جزئية، وإنما اعتماد تصور يأخذ بعين الاعتبار خصوصية المنطقة الجغرافية والمناخية، خاصة أن التساقطات الثلجية والظروف الطبيعية قد تؤثر على استمرارية التغطية.
ويشدد المنتدى على ضرورة أن تشمل أي عملية لتقوية وتوسيع الشبكة دواوير تدسي وأفرا وأمسكرا بشكل متكامل، حتى لا يستفيد جزء من الساكنة بينما تستمر معاناة باقي المواطنين.
مطلب حقوقي مرتبط بالعدالة المجالية
ويعتبر المنتدى أن تحسين شبكة الاتصالات بهذه المناطق من شأنه أن يساهم في تقليص العزلة عن العالم القروي، وتمكين التلاميذ والطلبة من الولوج إلى الموارد التعليمية الرقمية، ومساعدة المواطنين على الاستفادة من الخدمات الإلكترونية والتواصل مع الإدارات والمؤسسات.
كما أن توفير شبكة مستقرة من شأنه أن يخفف عن الأسر معاناة التنقل لمسافات طويلة بحثاً عن إشارة الهاتف، ويعزز شروط السلامة والتواصل، خصوصاً بالنسبة للأشخاص الذين يعيشون في مناطق جبلية بعيدة عن المراكز الحضرية.
وفي هذا الإطار، يجدد المنتدى المغربي لحقوق الإنسان مطالبته بفتح هذا الملف بشكل جدي، والاستماع إلى شكاوى الساكنة، والقيام بزيارة ميدانية للوقوف على حجم المعاناة، مع اتخاذ الإجراءات اللازمة لتقوية الشبكة وتوسيعها.
ويؤكد المنتدى أن ساكنة تدسي وأفرا وأمسكرا لا تطالب بامتياز خاص، وإنما بخدمة أساسية أصبحت جزءاً من الحياة اليومية ومرتبطة بالتواصل والتعليم والخدمات والسلامة.