الشعب… في جيب الحزب؟!….

0 291

✍🏼بقلم: [د.هشام الدكاني]

كلما أطلت علينا إحدى الوجوه الحكومية أو البرلمانية المنتمية إلى حزب “التجمع الوطني للأحرار”، إلا ونسمع الأسطوانة نفسها تعاد بإيقاع ممل:
«الشعب المغربي مع حزب الأحرار»

يا للعجب!
– من فوض هؤلاء ليتحدثوا بٱسم ما يقارب أربعين مليون مغربي؟
– ومن منحهم حق توزيع صكوك التأييد الشعبي وكأن الوطن ضيعة خاصة، والمواطن مجرد رقم في سجل ٱنتخابي؟

إن السياسة في أبسط قواعدها، تقوم على التنافس، وعلى ٱختلاف الآراء، وعلى ٱحتكام الجميع إلى صناديق الإقتراع، لا إلى الميكروفونات والخرجات الإعلامية المرتجلة… أما الٱدعاء بأن (الشعب كله مع الحزب)، فليس سوى قفزة فوق الواقع، ومحاولة لتزيين صورة لا يعترف بها إلا أصحابها.
الشعب المغربي ليس كتلة صماء، ولا قطيعا يقاد بالتصريحات الرنانة.
فيه المؤيد، وفيه المعارض، وفيه من فقد الثقة في الجميع، وفيه من ينتظر من يخاطبه بالأفعال لا بالشعارات.
ولو كان الرضا الشعبي يقاس بالتصريحات، لما عرف التاريخ حكومة ٱنتقدت، ولا حزبا خسر ٱنتخابات، ولا مسؤولا غادر منصبه.

إن أخطر ما يمكن أن يقع فيه السياسي هو أن يصدق أن التصفيق حوله هو صوت الأمة، وأن يخلط بين دائرة حزبية ضيقة والوطن بأكمله.
فالمواطن اليوم لم يعد يقتنع بالكلمات المنمقة، بل يسأل عن القدرة الشرائية، وعن فرص الشغل، وعن جودة التعليم والصحة، وعن الكرامة التي تسبق كل الشعارات.

إن ٱحترام الشعب يبدأ بٱحترام حقه في الٱختلاف، لا بالحديث بٱسمه في كل مناسبة.
فالوطن أكبر من أي حزب، والشعب أوسع من أي تنظيم سياسي، والشرعية تبنى بالإنجازات، لا بتكرار عبارات من قبيل: «المغاربة معنا».
لذلك، فكلما سمع المواطن مثل هذه التصريحات، لا يسعه إلا أن يردد المثل العربي القديم:
«إذا كان الكلام من فضة… فإن الصمت أمام المبالغة من ذهب».

أما الٱدعاء بٱحتكار حب الشعب وثقته، فلا يملك أمامه المواطن المغربي سوى أن يبتسم ساخرا، ثم يقول:
«حقا… هزلت».

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.