صراع الكراسي… حين تتبدل الوجوه وتبقى المسرحية نفسها!….

0 619

✍🏼 بقلم: [ذ.هشام الدكاني]

في كل موسم ٱنتخابي بالمغرب، تقرع الطبول ذاتها، وتضاء الأنوار فوق نفس الخشبة، ويستدعى نفس الجمهور، لكن مع تغيير طفيف في توزيع الأدوار… أما النص؟ فمحفوظ عن ظهر قلب، لا يقبل الإجتهاد ولا يسمح بالإرتجال.

إنه “صراع الكراسي”… لا صراع البرامج، ولا صراع الرؤى، ولا حتى صراع من أجل المواطن الذي يستدعى فقط ليصفق، ثم يطلب منه المغادرة في صمت حتى إشعار آخر.
وجوه جديدة؟
ربما…
شعارات براقة؟
بالتأكيد.
وعود وردية؟
بلا شك.
لكن خلف هذا المكياج السياسي السميك، تختبئ نفس الممارسات، نفس الحسابات الضيقة، ونفس الشهية المفتوحة على الكرسي… الكرسي فقط، لا غير.
في كل مرة، يقنعوننا أننا أمام لحظة تاريخية، منعطف حاسم، فرصة لا تعوض!
وفي كل مرة، نكتشف أننا لم نكن سوى كومبارس في مشهد مكرر، حيث يتغير الممثلون لكن تبقى الحبكة رديئة، والنهاية معروفة سلفا:
«خيبة أمل جديدة تضاف إلى أرشيف الإحباط الوطني».
السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح:
– هل نحن فعلا أمام ٱنتخابات… أم أمام إعادة بث لمسلسل قديم بنسخة محسنة تقنيا فقط؟

لقد جربت كل الألوان السياسية، من اليمين إلى اليسار، ومن الوسط إلى ما بينهما، لكن المواطن ظل عالقا في نفس المكان، ينتظر قطارا لا يأتي، بينما الساسة يتبادلون المقاعد كما تتبادل الأوراق في لعبة لا مكان فيها للنزاهة.
الأدهى من ذلك، أن الخطاب الإنتخابي أصبح فنا في بيع الوهم.
وعود بالتغيير الجذري، بمحاربة الفساد، بإعادة الكرامة… لكنها سرعان ما تتحول، بعد إعلان النتائج، إلى مجرد حبر جاف على أوراق منسية في أدراج النسيان.
أما المواطن، فقد أصبح أكثر وعيا،
نعم… لكنه أيضا أكثر شكا، وأكثر سخرية.
لم يعد يصفق بسهولة، ولم يعد يبتلع الطعم كما في السابق…. ومع ذلك، يصر البعض على إعادة نفس الأسطوانة، وكأن الذاكرة الجماعية قصيرة، أو كأن الصمت الشعبي موافقة ضمنية.
ومع ذلك، وإنصافا للحقيقة، لا يمكن ٱختزال المشهد برمته في صورة قاتمة…
فبين هذا الركام من الشعارات، يبرز أشخاص يشتغلون في صمت، ويخدمون المواطن بصدق وٱستمرار. وقد لمست ذلك عن كثب، وبقناعة راسخة، في شخص نائب سابق لعمدة مدينة مراكش، السيد (ك.م)، الذي ترك أثرا جميلا في نفوس المواطنين والمسؤولين الإداريين على حد سواء؛ وهي شهادة لله، من باب «من لم يشكر الناس لم يشكر الله».
كما شاءت الصدفة، قبل أيام قليلة، أن أجالس أحد المنتخبين المنتسبين لقطاع التعمير، السيد(م.آ.ح)، الذي وجدته محاطا بمواطنين خلال جلسة ٱستماع مباشرة لمشاكلهم.
كنت شاهدا على ذلك، حيث رافقت أحد الأصدقاء لطرح بعض الإشكالات التي تهم ساكنته.
وللتأكيد، فالرجل لا يعرفني ولا يعلم عني شيئا، ومع ذلك وجدته منصتا، متفاعلا، ومسؤولا في تعاطيه.
وقد تابعت الموضوع لاحقا، لأكتشف أن الأمر لم يكن مجرد مشهد عابر، بل سلوك متجذر يعكس روح الخدمة العمومية بمصداقية نادرة.
وهنا، لا بد من قولها بصوت واضح:
إن مثل هذه النماذج هي التي تستحق الكراسي، وهي الأجدر بحمل مشعل المسؤولية، لا أولئك الذين يتقنون فن الخطابة الموسمية، ويجيدون الظهور عند ٱقتراب الإستحقاقات، ثم يختفون في دهاليز المصالح الضيقة بعد أن تهدأ العاصفة.
فالمسؤولية ليست ٱمتيازا يتنازع عليه، بل أمانة تصان بالفعل اليومي، والعمل الميداني، والإقتراب الحقيقي من هموم المواطن.
– فهل تحمل الإنتخابات المقبلة مفاجأة حقيقية؟
– هل سنشهد خروجا عن النص، وتمردا على السيناريو الممل؟
– أم أننا سنجد أنفسنا مرة أخرى أمام نفس المسرحية، بنفس الإخراج الباهت، مع تغيير بسيط في أسماء الأبطال؟

الحقيقة المرة، أن التغيير لا يصنعه الكرسي، بل من يجلس عليه.
وما دام الوصول إلى الكرسي هو الغاية، وليس وسيلة لخدمة المواطن، فإننا سنظل ندور في نفس الحلقة، نستهلك نفس الشعارات، ونصدق نفس الأوهام.
لقد حان الوقت لطرح السؤال الحقيقي:
– هل نريد فعلا تغييرا… أم مجرد تبديل مواقع في لعبة الكراسي؟
إلى أن نجد الجواب، ستستمر المسرحية… وسيبقى الجمهور في الٱنتظار، بين أمل عنيد وواقع لا يرحم.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.