على هامش التسجيل الصوتي وإعفاء العميد: الجامعة تحتاج إلى الحقيقة
أعاد التسجيل الصوتي المتداول وما تلاه من بيانات متباينة وقرار إعفاء العميد إلى الواجهة أسئلة مقلقة حول أخلاقيات المسؤولية داخل الجامعة. فبين رواية تتحدث عن سوء فهم أو استدراج، ومضامين أثارت استغراب الرأي العام، تبقى الحقيقة الكاملة رهينة بالتحقيق والتثبت.
غير أن القضية تتجاوز الأشخاص إلى ما هو أعمق: حماية الجامعة من كل ما قد يمس صورتها ومصداقيتها. فالمشكلة تبدأ عندما تختلط الاعتبارات الشخصية بالمسؤوليات المهنية، أو عندما يثار الانطباع بأن النفوذ قد يُستعمل خارج الأهداف التي وجدت من أجلها المؤسسة.
والأكثر تضرراً من هذا الجدل هي الجامعة نفسها، ومعها آلاف الأساتذة والباحثين والأطر الإدارية الذين يؤدون رسالتهم بنزاهة وإخلاص، ولا يجوز أن تختزل سمعتهم في وقائع أو شبهات مرتبطة بأفراد، فهم براء من ذلك براءة الذئب من دم يوسف.
ويبقى السؤال المشروع: أين دور الهيئات النقابية ومجالس الكليات والجامعات ومجالس التدبير وآليات الحكامة والرقابة في استجلاء الحقيقة وتنوير الرأي العام؟ فالصمت لا يحمي المؤسسات، وإنما تحميها الشفافية والوضوح والاحتكام إلى القانون.
إن الجامعة لا تحتاج اليوم إلى تبادل الاتهامات، بل إلى الحقيقة. فسمعة المؤسسة أكبر من الأشخاص، والحفاظ عليها مسؤولية الجميع.