بين العودة إلى القانون واستمرار الضبابية… لماذا تغيرت بوصلة جامعة الكيك بوكسينغ؟

0 187

مولاي بوبكر الشريف : بيان مراكش

أثارت مراسلة الجامعة الملكية المغربية للكيك بوكسينغ للعصب الجهوية من أجل الحصول على لوائح الجمعيات المنضوية تحت لوائها العديد من علامات الاستفهام داخل الأوساط الرياضية، ليس بسبب مضمون المراسلة في حد ذاته، وإنما بسبب التناقض الظاهر بين هذا التوجه وما كان معمولاً به في الأمس القريب.

فالمتابعون للشأن الداخلي للجامعة يتساءلون: إذا كانت العصب الجهوية تمثل الوسيط القانوني والمؤسساتي بين الجامعة والجمعيات الرياضية، فلماذا تم في مراحل سابقة اعتماد مقاربات مباشرة لجمع الانخراطات والمعطيات الخاصة بالجمعيات دون المرور عبر هذا المستوى التنظيمي الذي ينص عليه البناء الهيكلي للجامعة؟

والسؤال الأكثر إلحاحاً اليوم هو: ما الذي تغير حتى أصبحت العصب الجهوية، التي لم يطعن أحد في شرعيتها ولم تتأثر بالأزمة القانونية التي تعيشها الجامعة، هي المخاطب الرئيسي والبوابة المعتمدة لحصر قاعدة المنخرطين والجمعيات؟

هل نحن أمام تصحيح متأخر لمسار كان يفترض أن يحترم منذ البداية التسلسل التنظيمي والقانوني داخل المنظومة الرياضية؟ أم أن الأمر يتعلق بضرورة فرضتها الظروف الحالية التي تمر بها الجامعة بعد الجدل القانوني والمؤسساتي الذي تعرفه؟

إن العودة إلى اعتماد العصب الجهوية كحلقة أساسية في التواصل مع الجمعيات قد تُفهم على أنها اعتراف ضمني بأهمية هذا المستوى التنظيمي ودوره المحوري في ضمان المشروعية والتمثيلية. غير أن ذلك لا يمنع من طرح تساؤلات مشروعة حول أسباب تجاهل هذا المسلك في مراحل سابقة، وحول مدى ارتباط هذا التحول بالاستحقاقات التنظيمية المقبلة.

ففي ظل الحديث المتزايد عن حتمية عقد جمع عام وفق المقتضيات القانونية المؤطرة للجامعات الرياضية، ووفق أحكام القانون رقم 30.09 المتعلق بالتربية البدنية والرياضة، يبرز تساؤل آخر لا يقل أهمية: هل أصبح الاعتماد على العصب الجهوية اليوم الركيزة الأساسية التي يُعول عليها لإعادة ترتيب المشهد الانتخابي وضبط الهيئة الناخبة استعداداً للاستحقاقات المقبلة؟ أم أن الأمر لا يعدو أن يكون إجراءً إدارياً عادياً فرضته الحاجة إلى تحيين المعطيات؟

وبعيداً عن التأويلات المختلفة، فإن ما تحتاجه الأسرة الرياضية اليوم ليس فقط مراسلات إدارية أو إجراءات تقنية، بل خطاب مؤسساتي واضح يجيب عن الأسئلة المتراكمة ويضع الرأي العام الرياضي أمام معطيات دقيقة وشفافة.

فاستمرار الغموض وغياب التوضيحات الرسمية يفتح المجال أمام التأويلات والتكهنات، بينما يظل المتتبعون في انتظار تواصل رسمي مسؤول، سواء من رئاسة الجامعة أو من الناطق الرسمي باسمها، يوضح حقيقة الوضع القانوني والمؤسساتي ويجيب عن الإشكالات التي تشغل با الفاعلين الرياضيين.

إن الأزمة الحقيقية لم تعد فقط أزمة تدبير أو شرعية، بل أصبحت أيضاً أزمة تواصل ووضوح. وكلما تأخر تقديم الأجوبة المقنعة، اتسعت دائرة التساؤلات، وبقيت الضبابية عنواناً لمرحلة تحتاج أكثر من أي وقت مضى إلى الوضوح والاحتكام الصريح إلى القانون

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.