حين يصبح الإصلاح إصرارا… ويختزل الحوار في «هاتوا الدليل».

0 663

 

 

✍🏼 بقلم: [ذ.ه‍شام الدكاني]

 

يصر وزير العدل “عبد اللطيف وهبي” على أن مشروع قانون تنظيم مهنة المحاماة (سيمر)، لا لأنه حظي بإجماع مهني أو ٱقتناع جماعي، بل لأن سحبه في نظره، مساس بالمؤسسة التشريعية!

هكذا ينتقل النقاش من جوهر القانون إلى طقوسه، ومن مضمون الإصلاح إلى شكله الدستوري، وكأن الإشكال لم يكن يوما في ما كتب، بل فقط في من يطالب بمراجعته.

 

يقول الوزير إنه منفتح على الحوار، مستعد للتراجع، قابل للتنازل، شريطة أمر واحد:

«أن يقدم له الدليل مكتوبا!»،

وكأن آلاف المحامين الذين شلوا المحاكم، وٱحتجوا، وراسلوا، وناقشوا لسنوات، لم يفعلوا ذلك إلا بدافع (سوء فهم) أو (حنين إلى المواقع).

واللافت في خطاب الوزير، أنه يضع نفسه في موقع الحكم والخصم في آن واحد:

«فهو من صاغ المشروع، وهو من يدافع عنه، وهو من يطالب بإثبات المساس بالإستقلال والحصانة، وهو من يقرر في النهاية ما الذي يمس، وما الذي لا يمس».

 

أما الأحزاب السياسية، فقد وضعت بدورها أمام معادلة غريبة:

«إما أن تبارك القانون، أو تتهم بلعب دور المعارضة، حتى وإن كانت من الأغلبية».

وكأن الدفاع عن مهنة دستورية، بحجم المحاماة، صار فجأة خروجا عن الصف، لا تعبيرا عن قلق مشروع.

خطاب وزير العدل، في عمقه، لا ينفي الإحتجاج، لكنه يفرغه من دلالته.

لا يرفض الحوار، لكنه يحدد مسبقا سقفه ونتيجته!

يفتح الباب نعم، لكنه يضع خلفه لافتة تقول:

(التغيير سيمر… ولا تنازل حوله).

وهنا بيت القصيد:

«الإصلاح الحقيقي لا يقاس بمدى إصرار صاحبه عليه، بل بقدرته على طمأنة المعنيين به.

ولا تختبر شرعيته بعدد السنوات التي نوقش فيها، بل بمدى قبوله داخل الجسم المهني الذي سيطبق عليه».

المحامون، وهم يخرجون إلى الشارع، لا يدافعون عن ٱمتيازات عابرة، كما يروج، بل عن موقعهم داخل منظومة العدالة، وعن دورهم كضمانة لا كملحق.

ومن المفارقة أن يطالبوا اليوم بإثبات أنهم يستحقون الإحتجاج، وكأن الدفاع عن حق الدفاع صار تهمة تحتاج إلى قرائن!.

أما القول إن القانون لن يسحب لأنه (غير دستوري)، فذلك ٱختزال مريح للنقاش، لأن التاريخ التشريعي للمغرب حافل بقوانين سحبت، وعدلت، وأعيدت صياغتها، حين تبين أن كلفتها الإجتماعية والمهنية أكبر من فائدتها السياسية.

 

الإصلاح لا يفرض بالإرهاق، ولا يمرر بالتحدي، ولا يقاس بقدرة صاحبه على رفع الصوت.

الإصلاح، ببساطة، إقناع قبل أن يكون تصويتا.

أما أن يقال للمحامين:

(ٱحتجوا كما شئتم، ناقشوا كما تريدون، لكن القانون سيمر…

فتلك ليست رسالة إصلاح، بل إعلان نوايا!).

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.