محمد أوجار: “الدولة تحكم والمنتخبون يوقّعون”…تصريحات نارية تعيد النقاش حول حدود سلطة المنتخبين وتدخل وزارة الداخلية.

0 761

أعاد القيادي في حزب التجمع الوطني للأحرار ووزير العدل السابق، محمد أوجار، الجدل إلى الواجهة بعد تصريحات قوية وغير مسبوقة أدلى بها خلال لقاء سياسي بالرباط، كشف فيها عن ما وصفه باختلالات بنيوية تعيق ممارسة المنتخبين لصلاحياتهم وتحد من نجاعة العمل الديمقراطي على المستوى المحلي.

أوجار، الذي يعد أحد أبرز الوجوه السياسية داخل الحزب الذي يقود الأغلبية الحكومية، قال بصراحة غير معهودة: “الدولة تحكم… والمنتخبون يوقّعون فقط”، في إشارة مباشرة إلى هيمنة وزارة الداخلية عبر الولاة والعمال على القرار المحلي، مقابل تقليص فعلي لصلاحيات رؤساء الجماعات.

وأضاف المتحدث أن الأحزاب السياسية لم تعد تمتلك حرية الفعل، وأن المنتخبين لا يتحكمون سوى في أقل من 10% من الميزانيات، بينما يظل القرار الحقيقي بيد الإدارة الترابية. وتساءل باستغراب:
“كيف يمكن لرئيس جماعة أن يفسد أو يستمر في ممارسات غير قانونية لمدة 25 سنة؟ من يراقب الصفقات؟ ومن يقرر فعلياً؟”

وأشار أوجار إلى أن مجالس الجماعات لا تتحرك إلا بتوجيه من ممثلي السلطة، وأن رؤساءها “لا يرفعون القلم إلا بعد الإذن”. وهو تصريح يعكس، بحسب مراقبين، احتقاناً صامتاً داخل المشهد السياسي بشأن حدود تدخل الداخلية في تدبير الشأن المحلي.

كما أثار القيادي التجمعي نقطة أخرى وُصفت بـ”الحساسة”، عندما تحدث عن غياب آليات واضحة لمحاسبة الولاة والعمال، رغم تدخلهم الواسع في تدبير عدد من الجماعات، مقابل متابعة المنتخبين قضائياً عند أي تجاوز.

ولم يكتف أوجار بهذا النقد، بل اعتبر أن البيروقراطية المغربية ما تزال أسيرة “إرث إدريس البصري”، وهي بنية إدارية صُممت ـ في رأيه ـ لعرقلة التغيير أكثر من خدمته، ما يعرقل أي مسار إصلاحي حقيقي على المستوى الترابي.

وفي سياق حديثه عن ملف الصحراء، اعتبر أوجار أن المرحلة تستدعي إصلاحات عميقة تشمل:

تعديلاً دستورياً جديداً

إعادة بناء منظومة الحكامة

إفراز نخبة سياسية جديدة قادرة على قيادة التحولات

وأبرز وجود مفارقة لافتة في النموذج الديمقراطي، حيث تتمتع الأقاليم الجنوبية بنظام حكم جهوي متقدم وحكم ذاتي فعلي، في حين يعيش المنتخبون في باقي الجهات تحت وصاية صارمة تجعل حركتهم محدودة.

كما انتقد تراجع دور المؤسسة التشريعية، معتبراً أن البرلمان لم يعد فضاءً فعلياً للنقاش السياسي، بعدما أصبحت السياسة “مكلفة”، ما يفسر حسب تصريحه هيمنة رجال الأعمال على المقاعد، مقابل مغادرة الشباب والنساء بعد ولاية واحدة.

تصريحات أوجار أثارت تفاعلاً واسعاً، بالنظر إلى صدورها من داخل الحزب الذي يقود الحكومة، ما اعتبره مراقبون “جرس إنذار” يكشف عمق الإشكالات التي تعيشها اللامركزية والحكامة الترابية في المغرب.

ويبقى السؤال المطروح:
هل ستدفع هذه التصريحات نحو نقاش وطني حول توزيع السلطة بين المنتخبين والإدارة؟
أم ستظل مجرد صرخة من داخل بيت الأغلبية؟

الأيام المقبلة وحدها كفيلة بالإجابة.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.