ذ. بوناصر المصطفى-
تعتبر رياضة القنص في المغرب من الأنشطة التقليدية التي تعكس التراث الثقافي والبيئي للبلاد، الا انها سجلت في السنوات الأخيرة تراجعًا ملحوظًا سواء في أنشطتها او في تقلص عدد التظاهرات وذلك طبعا نتيجة لعوامل طبيعية وبشرية.
لقد كان للتغيرات المناخية الأثر السلبي في تغيير خرائط الغابات والتنوع البيولوجي مع تدهور حاد في المواقع الطبيعية، تقلص أعداد الطيور وبعض الأنواع المستهدفة في الحيوانات البرية لتتضاءل فرص القناصين، زاد من هدا التفاقم التوسع العمراني للمدن على حساب الغابات الطبيعية، كما ساعدت عوامل بشرية أخرى متمثلة في زيادة الوعي البيئي لحماية الحيوانات اسهمت بشكل فعال في تراجع الاهتمام بانحسار القنص التقليدي وفي الاقبال المحدود للممارسين لهده الرياضة
لقد ضاعفت التعقيدات الإدارية هي الأخرى بغياب الركائز القانونية والتقنية في هده الازمة فكان قرار الدولة ه دوره بسن قوانين صارمة حدت من أنشطة الصيد.
كل هده الظروف مجتمعة أدت الى تراجع واضح في عدد الممارسين، وتقليص التظاهرات بل غابت كل الشروط الموضوعية للتحفيز على ممارسة رياضة القنص، لهدا تبقى على الجهات الفاعلة والمهتمة التحرك بانتقائية لتبادل الرؤى والبحث عن حلول للوضع الراهن واعادة تأهيله.
لقد عاشت هده الرياضة الى جانب مثيلاتها من بعض الرياضات تحديات كثيرة، منها المنافسة مع انشطة أخرى عرفت اقبالا كبيرا، كما ان ضعف التنظيم والرقابة على الأنشطة المتعلقة بالقنص، رسمت صورة سلبية كرستها بعض التجاوزات الخارقة اساءت استخدام الموارد الطبيعية مما قلل من فرص الاستثمار في الأنشطة المرتبطة بالقنص.
لم يقف النشطاء والفاعلون المدنيون مكتوفي الايدي امام هده الوضعية الكارثية للقطاع، لدلك كثفت احدى التنسيقات الجهود بمبادرات لإنعاش رياضة القنص في المغرب، ودلك بتقديم مقترحات تسير في خط موازي مع الرفع من الوعي البيئي، وطرح إجراءات تبدأ بتنظيم حملات التوعية واوراش عمل حول أهمية الحفاظ على البيئة والتنوع البيولوجي بالتنسيق مع وسائل الإعلام وتسخير وسائل التواصل الاجتماعي قصد نشر المعلومات حول التوازن البيئي، مع التشجيع لتدريب القناصين على المهارات اللازمة للصيد المسؤول، بهدف ترسيخ الصيد بحس بيئي راق ينطوي على رؤية توازي بين الوعي والاحترافية.
ان هده الإجراءات حتى الان تبدو كافية لتكثيف المهرجانات والترويج لفعاليات ثقافية وترفيهية مرتبطة بالقنص، وكدا خلق شراكات وتعاون مع المنظمات البيئية لتفعيل برامج حماية الحياة البرية والحفاظ على المواطن الطبيعية، القصد منه تنفيذ مشاريع تحفز على الاستدامة والتنوع البيولوجي وإقامة مسابقات تعزيز روح المنافسة محليا ودوليا لجذب القناصين ولدعم السياحة البيئية.
من الواضح ان كل الإجراءات تبقى غير كافية ادا غابت عنها بعض المقترحات كمبادرة:
1-مراجعة القوانين المتعلقة بالصيد لتكون أكثر وضوحًا ودعماً للصيد المستدام، وفرض عقوبات على الأفراد الذين ينتهكون القوانين البيئية.
2-تحفيز المجتمع المدني الفاعل للقيام بأدوار الرقابة والرصد والتوعية
3-إدراج موضوعات البيئة والحفاظ على الحياة البرية في المناهج الدراسية.
4-تنظيم أنشطة تطوعية في الوسط المدني وتنظيف المواطن الطبيعية وزيادة الوعي بأهمية البيئة لمليء فراغ التكوين والتدريب.
5-الترويج للسياحة بشكل مسؤول بيئيا وإحياء رياضة القنص بشكل مستدام لتعزيز الوعي البيئي بين المجتمع بتبني مشاريع تنموية محلية.
6-تبني سياسة صارمة لمواجهة التحديات التي تواجه رياضة القنص في المغرب بمقاربة تشاركية مع الفاعلين المدنيين بتسخير كل الاليات التواصلية الممكنة.
7-الاستثمار في دعم برامج تدريب القناصين (إعادة النظر في رخصة القنص)، تحسين المهارات والمعرفة، تقديم مشاريع هادفة كتربية الوحيش، كراء اللوجستيك، تشجيع اصلاح أراضي وغرسها خلق محميات للوحيش.
8-إعادة تأهيل المواطن الطبيعية (غابات الأرز بجبال الاطلس، استعادة الأراضي الرطبة في حوض ملوية، حوض ام الربيع، وحوض مسوس ماسة.
9-مكافحة التصحر لزيادة الغطاء النباتي وتحسين مواطن تحتضن الحيوانات المحلية، وتكريس الاستقرار البيئي وإعادة تأهيل بعض السواحل.
هي نماذج لمشاريع محفزة يمكن الاستفادة منها في الجهود الرامية لإعادة تأهيل المواطن الطبيعية في مناطق أخرى.
في نفس السياق جاءت مبادرة اللجنة التحضيرية للملتقى الدولي للقنص المستدام بتنظيم ندوة يوم السبت 21 شتنبر 2024 والتي شارك فيها خبراء وباحثين لدراسة وضعية رياضة القنص والخروج بخارطة طريق من خلال مناقشة ثيمات:
-1 التنوع البيولوجي ودور الصيد في الحفاظ على التنوع البيولوجي.
-2 آثار تغير المناخ على النظم الإيكولوجية للغابات.
-3 تحديات وفرص ممارسة الصيد المستدام.
-4 الأطر القانونية ولوائح الصيد.
-5 دور المجتمعات المحلية في حماية النظام البيئي.
-6 التعاون الدولي بشأن الصيد والحفاظ على الحياة البرية.
-7 التكنولوجيا ودورها في تحسين ممارسات الصيد والحفاظ على النظام البيئي.
#فهل قياس نجاح هده المشاريع متوقف فقط على مبادرات مدنية؟ ام ان الوضع في حاجة الى رؤية مندمجة من الدولة ومساهمة جهات أخرى معنية؟