أثار رد السيدة فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة المجلس الجماعي لمدينة مراكش، على رسالة مفتوحة لمواطنة مراكشية تنشط في القطاع السياحي، جدلاً واسعًا بين المتابعين، نظراً لما حمله الرد من نبرة هجومية وابتعاد عن اللباقة المطلوبة في التعاطي مع رأي مواطِنة اختارت فقط التعبير عن استيائها من الوضع الذي آلت إليه المدينة الحمراء.
الرد، الذي تَحول إلى استعراض مطول لحصيلة “منجزات”، جاء على شكل قائمة مشاريع بعضها متوقف أو غير ملموس على أرض الواقع، مما جعله بحسب العديد من المتابعين بعيدًا كل البعد عن مضمون الرسالة الأصلية، التي اختزلت معاناة ساكنة مراكش مع واقع يومي مُنهك، يشهد تراجعًا ملموسًا في جودة الخدمات، وتوقفًا في عدد من المشاريع، بل وتحول المدينة، كما وصفتها الرسالة، إلى “مدينة مهملة” بعد أن كانت وجهة عالمية تتصدر التصنيفات السياحية.
الأكثر إثارة للتساؤل هو أن رئيسة المجلس اختارت الرد بسرعة وبشكل شخصي على رسالة مواطنة واحدة، بينما لا تزال تتجاهل، منذ قرابة أسبوعين، طلبًا رسمياً موجها إليها من طرف ستة أعضاء بالمجلس الجماعي، طالبوا فيه بعقد لقاء مستعجل لمناقشة النقطة الخامسة من جدول أعمال دورة يونيو الاستثنائية، المتعلقة بتعديل مقرر نزع الملكية بجنبات واد إيسيل، وهي النقطة التي سبق للمجلس أن صادق عليها سنة 2024، قبل أن تُمنح، في تناقض قانوني واضح، رخصة بناء لمشروع سكني فوق نفس العقار دون الرجوع للمقرر المصادق عليه.
هذا التجاهل يعكس مفارقة غريبة في طريقة تعاطي المجلس، فرغم أهمية الموضوع قانونيًا وعمرانيًا، لم تُعِر له العمدة أي اهتمام، مما يعكس تفضيلًا غريبًا للرد على انتقاد فردي بدل الانخراط في نقاش مؤسساتي جاد مع أعضاء يمثلون مكونات المجلس ذاته.
في السياق ذاته، لم تخلُ رسالة العمدة من أسلوب استعلائي بدا واضحًا في إشارتها إلى أن صاحبة الرسالة كان عليها “ركوب سيارتها” والقيام بجولة عبر مشاريع المدينة، وكأنّ مراكش أصبحت حكرًا على الزيارات الرسمية والرحلات الاستعراضية، في وقت يعاني فيه المواطن من انقطاعات الماء، مشاكل النقل، التدهور البيئي، وتراجع الخدمات الاجتماعية.
ويؤكد العديد من أبناء المدينة أن الواقع اليومي الذي يعيشونه يتنافى كليًا مع الصورة التي حاولت العمدة رسمها، بدءًا من مشاريع كلفت ميزانية ضخمة كـ”نزاهة مولاي الحسن” التي أصبحت، حسب بعض الشهادات، فضاءً مهمشًا وملاذًا لمبحوث عنهم، وليس كما تم تقديمه كفضاء نموذجي.
والأكيد أن مراكش تحتاج اليوم إلى مسؤولين يستمعون للنبض الحقيقي للمدينة، لا إلى خطابات دعائية و”ملاحم رقمية” تنشر على وسائل التواصل الاجتماعي، بينما تغيب أبسط شروط التواصل المؤسساتي الجاد، وتُقصى فيه حتى أصوات المنتخَبين من أعضاء المجلس أنفسهم.