وزارة الداخلية تُفعّل قرارات هدم مجمّدة وتُطلق حملة واسعة ضد البناء العشوائي تشمل سياسيين ومنتخبين

0 764

أصدرت وزارة الداخلية تعليمات لعمال الأقاليم، بإخراج قرارات هدم مجمدة من “الثلاجة”، يعود بعضها إلى فترات سايقة، وذلك بالتنسيق مع المصالح المعنية في عمالاتهم، لتحيين عملية إعادة إحصاء ومراجعة سجلات بنايات ومستودعات شيدت بطرق غير قانونية ولم تهدم سابقا، وذلك بناء على محاضر مخالفات رفعت من قبل رجال سلطة (باشوات وقواد)، لم يتم الحسم فيها بالتأشير والتحويل إلى المحاكم لاتخاذ المساطر القانونية اللازمة بشأنها. وأكدت المصادر ذاتها أن تنزيل عمليات تصفية قرارات الهدم المجمدة في مكاتب العمالات، حيث ستشمل هدم مستودعات مشيدة وسط أراض فلاحية أو بالمناطق صناعية، مشددة على أن عمالا بادروا بالفعل إلى إعطاء تعليمات صارمة لباشوات وقواد بعدم التساهل في تطبيق قانون وضوابط التعمير، إذ يرتقب أن تمتد حركة جرافات الهدم إلى البنايات وال مستودعات التي أعلبها في ملكية سياسيين ومنتخبين كبار ومنعشين عقاريين، دون اعتبار لأي تدخلات حزبية أو من ذوي النفوذ.

كما أن تفعيل قرارات هدم حديثة أيضا، ما بين سنتي 2019 و2024، شكلت موضوع احتجاجات من مخالفين، بينهم منتخبون كبار، بعد تصنيف عقارات في مليكتهم كمبان عشوائية ومخالفة لمقتضيات التعمير، موردة أن عمالا، لم يحركوا ساكنا في مواجهة تظلمات واردة عليهم من المنتخبين المشار إليهم، الذين لجأ بعضهم إلى التضييق على عمل قواد يمارسون مهامهم ضمن النفوذ الترابي للجماعات التي يشغلون عضوية مجالسها، ومشيرة إلى مواجهة رجال سلطة صعوبات كبيرة في توفير الآليات اللازمة لتنفيذ قرارات هدم، قبل أن يكتشفوا لجوء رؤساء ومستشارين إلى تعطيل آليات في ملكية جماعاتهم، فيما وفر آخرون جرافات لإخلاء أراض مملوكة لمقاولين كبار خدمةلمصالحهم بحيث يسهل تجزيئها في ما بعد

وسجلت الأشهر الماضية عدم تحرك سلطات ترابية في أقاليم بعينها لإعطاء الأوامر بهدم بنايات شيدت بشكل مخالف للرخص الممنوحة، في خرق للفصل 69 من القانون 12-90 المتعلق بالتعمير، الذي يحدد الأجل المضروب لأصحاب المخالفات التعميرية لإنجاز أشغال الهدم، إذ يمنع أن يتجاوز هذا الأجل ثلاثين يوما، على أساس أنه في حال عدم تنفيذ الهدم داخل الأجل المحدد تتولى السلطة المحلية القيام بذلك على نفقة المخالف، علما أنه بدلا من ذلك أمهلت الجهات المشار إليها المخالفين آجالا وصلت إلى 18 شهرا، لتغيير تصاميم بناياتهم والتلاعب في مواصفاتها.

كما كشفت مصادر مطلعة ، عن ارتباط التعليمات الجديدة الواردة عن مصالح الداخلية بالرد على اتهامات موجهة لمسؤولين ترابيين ورجال سلطة بمحاباة رؤساء جماعات ومستشارين نافذين، على حساب مستثمرين ومواطنين عاديين، مؤكدة أن منسوب الشكايات الموجهة في هذا الصدد ارتفع إلى مستويات قياسية مؤخرا، ما دفع الوزارة إلى التدخل الحازم لتصحيح المسار، إذ وجهت مسؤوليها بالعمالات والأقاليم إلى تطبيق القانون بشكل متساو ودون تمييز بين الفئات، ومشددة على أن الأيام المقبلة ستشهد موجات هدم جديدة على مستوى عدد من الجماعات الحضرية والقروية.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.