فضيحة تدبيرية تهز مؤسسة التعاون بين الجماعات العاصمة: الرئيس يصر على التصويت على اتفاقيات مصيرية دون توفير الوثائق

0 791

في سابقة خطيرة تثير الكثير من علامات الاستفهام حول طريقة تدبير مؤسسة التعاون بين الجماعات العاصمة، أقدم رئيس المؤسسة خلال أشغال الدورة الأخيرة على تمرير نقط مدرجة بجدول الأعمال، والمتعلقة باتفاقيات النقل الحضري، دون تمكين الأعضاء من الوثائق والمستندات ذات الصلة.

وحسب ما استقته الجريدة من مصادر مطلعة حضرت أطوار الجلسة، فقد تفاجأ عدد من المنتخبين بإصرار الرئيس على عرض النقط للتصويت بشكل مستعجل، ضاربا بعرض الحائط أبسط قواعد الحكامة والشفافية، ومبددا بذلك حق المستشارين في الاطلاع المسبق على الوثائق ودراستها قبل اتخاذ قرار بشأنها.

ويأتي هذا السلوك ليكشف مرة أخرى حجم الاختلالات التي تعرفها بعض المؤسسات، والتي طالما نبه إليها فاعلون سياسيون وجمعويون، محذرين من العشوائية التي تُدار بها شؤون المواطنين. إذ لا يُعقل، حسب ذات المصادر، أن تتم المصادقة على اتفاقيات تمس بشكل مباشر حياة المواطنين دون إطلاع المنتخبين على مضمونها وبنودها وتفاصيلها المالية والتقنية.

وفي هذا الصدد، عبر عدد من أعضاء المؤسسة عن استنكارهم الشديد لهذا التصرف “اللاقانوني” و”اللامسؤول”، معتبرين أن ما أقدم عليه الرئيس يشكل خرقا واضحا لمقتضيات القانون التنظيمي المتعلق بالجماعات، الذي ينص على ضرورة تمكين الأعضاء من الوثائق المرتبطة بالنقط المدرجة بجدول الأعمال قبل انعقاد الدورة بمدة زمنية كافية.

وفي ظل هذا الوضع، تعالت أصوات عدد من الفاعلين السياسيين والجمعويين، داعية وزارة الداخلية إلى فتح تحقيق عاجل في هذه الواقعة التي تعكس حجم الاستهتار الذي يطبع تدبير مرفق حيوي كالنقل الحضري، محملين المسؤولية الكاملة للرئيس وكل من تورط في تمرير هذه النقط خارج الضوابط القانونية والأعراف التدبيرية.

كما نبه متتبعون للشأن المحلي إلى أن مثل هذه الممارسات من شأنها أن تعمق أزمة الثقة بين المواطنين والمؤسسات المنتخبة، وتكرس صورة سلبية عن تدبير الشأن العام، مطالبين بضرورة اتخاذ إجراءات حازمة لوضع حد لمثل هذه السلوكات، وضمان احترام المساطر القانونية والشفافية في تدبير شؤون العاصمة.

وجدير بالذكر أن قطاع النقل الحضري بالعاصمة يعيش منذ سنوات على وقع مشاكل متعددة، سواء من حيث جودة الخدمات أو احترام دفاتر التحملات، وهو ما يجعل من أي اتفاقيات جديدة ذات صلة بالموضوع مسألة غاية في الحساسية، تستدعي أقصى درجات الشفافية والنقاش المؤسساتي الجاد، بدل التسرع والانفراد بالقرارات.

وفي هذا الباب يصمم عدد من الأعضاء اللجوء إلى المؤسسات المعنية الادارية والقضائية من أجل ضمان احترام القانون وحماية حقوق الساكنة.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.