فضيحة “ماسترات جامعة ابن زهر” تهز التعليم العالي بالمغرب: تورط أساتذة وموظفين وفتح تحقيقات موسعة

0 1٬402

دخلت الدولة المغربية بقوة على خط واحدة من أخطر الفضائح التي طالت منظومة التعليم العالي في السنوات الأخيرة، وذلك بعد تفجر ملف يُشتبه فيه بتورط أستاذ جامعي في كلية الحقوق التابعة لجامعة ابن زهر بأكادير، في تسهيل الولوج إلى سلك الماستر مقابل مبالغ مالية، في ما بات يُعرف إعلاميًا بـ”قضية الشهادات الجامعية”.

الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة لم تتأخر في التحرك، إذ أعلنت رسميًا أنها راسلت الوكيل القضائي للمملكة لتقديم مطالب الدولة المغربية كطرف مدني في هذه القضية الحساسة. وقد تمت الموافقة على هذه الخطوة استنادًا إلى مقتضيات القانون 46.19، وبالضبط الفقرة الثانية من مادته 36، ما يبرز الأهمية التي توليها الدولة لهذا الملف الذي مس مصداقية مؤسساتها الجامعية.

ورغم أن الطابع القضائي للتحقيق حال دون إمكانية مباشرة الهيئة لتحقيق زجري، فإنها أشارت إلى أنها توصلت بمعطيات موثوقة حول شبهات فساد إداري ومالي داخل المؤسسة الجامعية، ما تطلب التدخل الفوري والمواكبة الدقيقة.

وبالتزامن مع ذلك، انتقلت لجنة تفتيش مركزية إلى كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بأكادير، وعقدت لقاءات مع إدارة المؤسسة واطلعت على ملفات التسجيل والانتقاء الخاصة بسلك الماستر، في خطوة تهدف إلى الوقوف على حجم التجاوزات المحتملة، والكشف عن الاختلالات التي شابت مباريات الولوج إلى هذه التكوينات العليا.

مصادر من داخل الكلية أكدت أن اللجنة المكونة من أربعة أعضاء حلت بالمؤسسة بأمر مركزي، وذلك عقب اجتماع طارئ دعا إليه وزير التعليم العالي عبد اللطيف ميراوي، حضره عميد الكلية محمد بوعزيز، حيث تم بحث تداعيات الفضيحة وتقييم الأضرار التي خلفتها على سمعة الجامعة.

ولم تقتصر التحقيقات على كلية الحقوق، بل من المنتظر أن تشمل مؤسسات جامعية أخرى تابعة لجامعة ابن زهر، في إطار توسيع نطاق البحث والتدقيق في مدى احترام الضوابط القانونية المتعلقة بالتسجيل في أسلاك الماستر والتكوين العالي.

وفي بيان رسمي، أكدت جامعة ابن زهر أن الأستاذ المعني يوجد تحت المتابعة القضائية، مؤكدة أن الدراسة تسير بشكل عادي، وموجهة شكرها لأطرها وطلبتها على التزامهم ومجهوداتهم، في محاولة لتطمين الرأي العام الأكاديمي.

من جهتها، النقابة الوطنية للتعليم العالي اتهمت الوزارة الوصية بـ”التقاعس” عن تفعيل تقارير تفتيش أنجزت منذ سنة 2018، والتي كانت قد وثقت لاختلالات خطيرة في بعض المسالك الجامعية، خصوصًا ما يتعلق بالإشراف الأكاديمي وآليات الانتقاء، معتبرة أن تجاهل هذه التقارير سمح بانتشار ممارسات مشبوهة واستشراء مناخ من الإفلات من العقاب.

وبخصوص المتهم الرئيسي، الأستاذ الجامعي أحمد قليش، فقد تم توقيفه من طرف قاضي التحقيق بمحكمة الاستئناف بمراكش، حيث يُتابع في ملف شائك يتضمن شبهة الاتجار في الشهادات الجامعية، واستغلال النفوذ، والابتزاز. وتشير المعطيات إلى أن الشبكة المفترضة تضم شخصيات وازنة، من بينها محامون وموظفون في قطاع العدالة وأبناء مسؤولين وزوجة المتهم التي تشتغل بدورها محامية، ما يعمق خطورة هذه القضية.

وتجدر الإشارة إلى أن الأستاذ ذاته سبق أن واجه شكايات سابقة تتعلق بالتحرش وسوء استعمال السلطة، غير أنها لم تجد طريقها إلى المتابعة، وهو ما يطرح علامات استفهام كبيرة حول نجاعة آليات الرقابة الداخلية والمساءلة داخل الجامعات المغربية.

قضية ماسترات ابن زهر اليوم تضع التعليم العالي على المحك، وتفرض مراجعة عميقة لمساطر الانتقاء، والتكوين، والتعيين، بل وتستوجب إعادة بناء الثقة في الجامعة المغربية كفضاء للعلم والاستحقاق لا سوق للمحاباة والزبونية. فهل تنجح الدولة في تطويق هذه الفضيحة واجتثات جذورها، أم أن الأمر سيتوقف عند مجرد توقيفات فردية وبلاغات رسمية؟ الأيام القادمة كفيلة بالإجابة.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.