حين يرقص الوزير على جراح التعليم: من الهيب هوب إلى هاوية الجهل!….

0 1٬707

 

 

✍🏼 بقلم: [ذ.هشام الدكاني]

 

في زمن ٱختلطت فيه الأدوار ، وتزاوج فيه المال بالسلطة ، خرج علينا «وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة» ، لا ليعلن خطة لإصلاح التعليم المنهار ، ولا ليبشّر بنهضة معرفية تنتشل أبناء هذا الوطن من مستنقع الجهل ، بل جاءنا بـ(البريكينغ) و(الهيب هوب) ، وكأن مشاكل التعليم المغربي تنقصها فقط موسيقى صاخبة وحركات أكروباتية حتى ينهض التلميذ من سباته الحضاري!

 

أيها الوزير..

يا من استُودعت بين يديك أمانة أجيال بأكملها…

– هل تظن أن (الهيب هوب) هو الجواب على ٱنهيار المستوى التحصيلي؟

– وهل حسبتَ أن (البريكينغ) سيعالج ٱكتظاظ الأقسام ، أو سيوقف نزيف التسرب المدرسي؟

– أم أنك تظن أننا شعب بلا ذاكرة ، نرقص لننسى ، ونتقافز لنغطي على خيبات سياساتكم؟

– أي تعليم هذا؟

– وأي نكسة تربوية تلك؟

– هل بلغ بكم الإستخفاف بعقول المغاربة أن تضعوا (الهيب هوب) في صلب السياسة التعليمية؟

– أهذا هو الحل السحري لضعف النتائج في اختبارات «PISA» الدولية؟

– أهذه هي ٱستراتيجيتكم الطموحة في أفق 2026؟

 

بدل أن تستوردوا أنظمة التعليم من فنلندا وسنغافورة وكوريا الجنوبية… ٱستوردتم حركات الرقص من شوارع نيويورك وديترويت!

 

✓في «اليابان» الطفل يدخل المدرسة في الثالثة من عمره ، ويتخرج وهو متشبع بثقافة الٱنضباط ، البحث ، والتفاني.

✓في «ألمانيا» التعليم المهني مزدهر ، والتلميذ يخرج من المدرسة بسلاح العلم والتقنية.

✓في «سنغافورة» كل طفل يُعامل على أنه مشروع عالم أو مبتكر.

 

أما عندنا في «المغرب» ، فالوزارة قررت أن تجعل من المدرسة المغربية (ٱستوديو رقص) جماعي ، وأن تحول الأستاذ إلى مدرب (دانس) ، والتلميذ إلى متسابق في (مواهب الشوارع)!

هذا ليس إصلاحا ، بل ٱنحطاطٌ وتخدير مقنّع ، يُراد منه شغل الجيل الصاعد بتفاهات لا تُسمن ولا تُغني من جهل.

 

الإسلامُ علمٌ ، لا رقصٌ… إن كنتم تذكرون!

نحن بلد مسلم ، ثقافتنا قائمة على العلم ، على «اقرأ» ، على {قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون} ، لا على (غني) و(ٱرقص).

 

أم أن ثقافة الرقص الجماعي باتت أقرب إلى قلوبكم من معاناة التلاميذ في أعالي جبال الأطلس ، حيث لا أقسام ، ولا تدفئة ، ولا كراسات ، بل قلوب صغيرة تقاوم الجهل وحدها!!

 

حين يُولّى من لا يفقه… فٱنتظروا الرداءة… وهذه نتائج التزاوج غير الشرعي بين المال والسلطة ، بين النفوذ والغفلة ، ليتحوّل التعليم إلى سيرك ، والمدرسة إلى صالة عرض ، والوزارة إلى ناد ليلي تربوي!!!

 

– هل تظنّون أنكم تضحكون على الشعب؟

لا ، أنتم تضحكون عليه ، لكن من شدة البكاء فشلتم حتى في بناء مدرسة عمومية قوية ، فقررتم أن تبنوا (خشبة رقص!).

عوض بناء «المختبرات» ، قررتم تأهيل مدربي الرقص!!

عوض تحسين «جودة التعليم» ، قررتم جلب خبير دولي في (البريكينغ) وكأن هذا ما ينقصنا!!!

 

أيها الوزير..

إن أردت الرقص ، فٱرقص بعيدا عن المدرسة المغربية.

إن كنت معجبا ب(الهيب هوب) ، فافتح له نادٍ خاص في حي راقٍ لأبناء فلان وعلان… أما أبناء المغرب ، فهم بحاجة لعلم ، لهوية ، لقيم ، ولتعليم يزرع فيهم الأمل لا الغباء المُقنن.

أعيدوا التعليم إلى سكّته ، قبل أن يصبح الوطن كله خشبة رقص على أنغام الفشل.

 

• أنظورا نموذج من نماذج مدرسة في «سانغفورة» ، توضح إلى أي مستوى بلغ التعليم ، فقط نموذج جد بسيط:

 

مدرسة في سنغافورة ترسل رسالة لأولياء التلاميذ قبل الإمتحانات ما يلي ترجمتها :

 

#أعزائي_الآباء :

إن إمتحانات أبنائكم على وشك البدء ، ونحن نعلم أنكم قلقون جداً بخصوص أداء أبنائكم ، لكن تذكروا من فضلكم :

 

أنه بين هؤلاء التلاميذ الذين سيدخلون هذه الإمتحانات هناك فنان ، ليس من الضروري أن يفهم الرياضيات ، وهناك مقاول ليس من الضروري أن يتقن التاريخ ، هناك موسيقي ليس من الضروري أن يتفوق في الكيمياء ، كما أن هناك رياضياً صحته الجسدية ولياقته البدنية أهم من علاماته في الفيزياء…

 

إن حصل أبنكم على علامات عالية ، فذلك شيء عظيم أما في حالة عدم حصوله عليها فلا تجعله محط سخرية ولا تجعله يفقد ثقته بنفسه وكرامته…

 

هدئوا من روعهم وإشرحوا لهم أن ذلك لا يتجاوز كونه إمتحاناً صغيراً وأن هناك أشياء أكثر أهمية في الحياة…

 

قولوا لهم إنّكم تحبونهم مهما كانت علاماتهم ، ولن تصدروا أحكاماً أبداً عليهم . طمئنوهم…

 

من فضلكم ، إفعلوا هذه الأشياء وبعدها شاهدوا أبناءكم يحققون نجاحاتهم…

 

إمتحان واحد وعلامة سيئة لن تسرق منهم أحلامهم ومواهبهم…

 

رجاء ، لا تفكروا للحظة واحدة أن المهندسين والأطباء هم أسعد الناس على وجه الأرض ، فلكل فرد أهميته ، والناجح هو الذي يتقن عمله في مجاله أياً كان.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.